يَعْصِهِ "، فَعدم الْمعْصِيَة مَحْكُوم بِثُبُوتِهِ، لِأَنَّهُ إِذا ثَبت مَعَ عدم الْخَوْف فثبوته مَعَ الْخَوْف أولى.
وَأَصَح مِنْهُ مَا روى عَن سَالم مولى أبي حُذَيْفَة.
قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: (لَا أعلم لكَلَام عمر لِصُهَيْب إِسْنَادًا، ويغني عَنهُ مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي " الْحِلْية ": أَن النَّبِي - ﷺ َ - قَالَ فِي سَالم مولى أبي
[ ٢ / ٦٨٠ ]
حُذَيْفَة: " إِنَّه شَدِيد الْحبّ لله، لَو كَانَ لَا يخَاف الله مَا عَصَاهُ "، أَي: أَن لانْتِفَاء الْمعْصِيَة شَيْئَيْنِ: الْمحبَّة وَالْخَوْف، فَلَو انْتَفَى الْخَوْف لم تُوجد الْمعْصِيَة، لوُجُود الآخر وَهُوَ الْمحبَّة.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: (قَالَ بعض الْحفاظ: كثيرا مَا نسْأَل عَنهُ، وَلم نجد لَهُ أصلا) .
الثَّالِث وَبِه قَالَ الشلوبين -: أَنَّهَا لمُجَرّد الرَّبْط؛ أَي: إِنَّمَا تدل على التَّعْلِيق فِي الْمَاضِي، كَمَا تدل " إِن " على التَّعْلِيق فِي الْمُسْتَقْبل، وَلَا تدل على امْتنَاع شَرط وَلَا جَوَاب.
وَضعف: بِأَنَّهُ جحد للضروريات، إِذْ كل من سمع: " لَو فعل "، فهم عدم وُقُوع الْفِعْل، وَلِهَذَا جَازَ استدراكه، فَتَقول: لَو جَاءَ زيد لأكرمته لكنه لم يجِئ.
الرَّابِع: أَنَّهَا تَقْتَضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه، أَي: تَقْتَضِي أَمريْن: أَحدهمَا: امْتنَاع مَا يَلِيهِ، وَهُوَ شَرطه.
وَالثَّانِي: كَون مَا يَلِيهِ مستلزمًا لتاليه، وَهُوَ جَوَابه، وَلَا يدل على امْتنَاع الْجَواب فِي نفس الْأَمر وَلَا ثُبُوته.
فَإِذا قلت: لَو قَامَ زيد لقام عَمْرو، فقيام زيد مَحْكُوم بانتفائه فِيمَا مضى، وَيكون ثُبُوته مستلزمًا لثُبُوت قيام عَمْرو.
وَهل لعَمْرو قيام أَولا؟ لَيْسَ فِي الْكَلَام تعرض لَهُ.
[ ٢ / ٦٨١ ]
وَصحح هَذِه الْعبارَة السُّبْكِيّ، وَولده التَّاج، وَهِي فِي بعض نسخ " التسهيل ".
قَالَ الْمرَادِي فِي " شرح الألفية ": (قَالَ ابْن مَالك فِي " شرح الكافية ": " الْعبارَة الجيدة فِي " لَو " أَن يُقَال: حرف يدل على امْتنَاع [تال] يلْزم لثُبُوته ثُبُوت تاليه، فقيام زيد، من قَوْلك: لَو قَامَ زيد لقام [عَمْرو]، مَحْكُوم بانتفائه فِيمَا مضى وَكَونه مستلزمًا ثُبُوته لثُبُوت قيام عَمْرو، وَهل [لعَمْرو] قيام آخر غير اللَّازِم عَن قيام زيد أَو لَيْسَ لَهُ؟ لَا تعرض لذَلِك، بل الْأَكْثَر كَون الأول وَالثَّانِي غير واقعين) .
وَقَالَ فِي " التسهيل ": " لَو: حرف شَرط يَقْتَضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه "، وَفِي بعض النّسخ: " لَو: حرف يَقْتَضِي نفي مَا يلْزم لثُبُوته ثُبُوت غَيره ".) .
[ ٢ / ٦٨٢ ]
قَالَ الْمرَادِي: [عباراته الثَّلَاث] بِمَعْنى وَاحِد.
لَكِن قَالَ ابْن هِشَام فِي " الْمُغنِي ": (فِي عبارَة ابْن مَالك نقص، فَإِنَّهَا لَا تفِيد أَن اقتضاءها للامتناع فِي الْمَاضِي، فَإِذا قيل: " لَو " حرف يَقْتَضِي فِي الْمَاضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه كَانَ ذَلِك أَجود الْعبارَات) انْتهى. فَلذَلِك ألحقتها فِي الْمَتْن.
ثمَّ قسم صَاحب هَذِه الْمقَالة الْجَواب وَهُوَ مُرَاده بالتالي - إِلَى أَقسَام: أَحدهَا: أَن يكون منتفيًا، وَذَلِكَ فِيمَا إِذا كَانَ التَّرْتِيب بَينه وَبَين الأول مناسباُ، وَلم يخلف الأول غَيره، نَحْو: ﴿لَو كَانَ فيهمَا ألهة إِلَّا الله لفسدتا﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] .
الثَّانِي: أَن يكون مَعَ مناسبته خَلفه غَيره، كَقَوْلِك: الطَّائِر لَو كَانَ إنْسَانا لَكَانَ حَيَوَانا، فَإِنَّهُ خلف الإنسانية شَيْء آخر يدل على الحيوانية فثبتت.
الثَّالِث: أَن لَا يكون التَّرْتِيب بَين الأول وَالثَّانِي مناسبًا، فَيثبت التَّالِي.
ثمَّ قسم ثُبُوته إِلَى أَقسَام:
أَحدهَا: أَن يكون أولى بالثبوت من الأول، نَحْو: " لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ ".
[ ٢ / ٦٨٣ ]