وجمعنا الْعلم بقولنَا: الْعُلُوم، وَإِن كَانَ الْعلم جِنْسا، لاخْتِلَاف أَنْوَاعه.
فَائِدَة: يجوز الصَّلَاة على غير الْأَنْبِيَاء - صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - مُنْفَردا من غير ذكر الرَّسُول مَعَه على الصَّحِيح من الْمَذْهَب،
[ ١ / ١٠٤ ]
نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَغَيره، وَاخْتَارَهُ أَكثر الْأَصْحَاب، مِنْهُم: القَاضِي، وَابْن عقيل، وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر، وَقدمه فِي " الْفُرُوع " وَغَيره.
قَالَ الْأَصْفَهَانِي فِي " شرح الْخرقِيّ " فِي الْخطْبَة: (وَلَا يخْتَص بالأنبياء عندنَا، لقَوْل عَليّ لعمر - ﵄ -: " صلى الله عَلَيْك ") .
[ ١ / ١٠٥ ]
وَقيل: لَا يصلى على غير الْأَنْبِيَاء إِلَّا تبعا، جزم بِهِ الْمجد والناظم، وَقدمه ابْن تَمِيم، وَابْن حمدَان فِي " الرِّعَايَة الْكُبْرَى "، وَابْن مُفْلِح فِي " الْآدَاب "، وَغَيرهم، وَقَالَ ابْن مُفْلِح: (وكرهها جمَاعَة)، وَقيل: يحرم، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين مَعَ الشعار، فَإِنَّهُ ورد عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " لَا تصلح الصَّلَاة إِلَّا على النَّبِي - ﷺ َ - ".
[ ١ / ١٠٦ ]
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (إِنَّمَا قَالَه ابْن عَبَّاس لما صَارَت الشِّيعَة تخص بِالصَّلَاةِ عليا دون غَيره) .
قَوْله: ﴿أما بعد﴾ .
أَي: بعد مَا ذكر من حمد الله وَالصَّلَاة على رَسُوله.
وَهَذِه الْكَلِمَة يَأْتِي بهَا الْمُتَكَلّم / إِذا أَرَادَ الِانْتِقَال من أسلوب إِلَى غَيره.
قَالَ: أما بعد) . وَيسْتَحب الْإِتْيَان بهَا فِي الْخطب والمكاتبات اقتدار بِهِ - ﷺ َ -، فَإِن كَانَ يَقُولهَا فِي خطبه وَشبههَا، رَوَاهُ عَنهُ الْخَمْسَة وَثَلَاثُونَ صحابيًا، ذكر الْحَافِظ الرهاوي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي كِتَابه " الْأَرْبَعين "، وَذكر رِوَايَة كل وَاحِد مِنْهُم بِالْأَسَانِيدِ.