فَائِدَة: اخْتلف فِي " على "، هَل تكون اسْما أم لَا؟ على مَذَاهِب.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
[أَحدهَا]: أَنَّهَا اسْم دَائِما، [قَالَه] ابْن طَاهِر، وَابْن خروف، وَابْن الطراوة، والشلوبين، والآمدي.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
وَحكي عَن سِيبَوَيْهٍ.
وَالْمذهب الثَّانِي: أَنَّهَا لَا تكون اسْما إِلَّا إِذا دخل عَلَيْهَا حرف جر، كَقَوْل الشَّاعِر:
(غَدَتْ من عَلَيْهِ بعد مَا تمّ ظمؤها )
وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْبَصرِيين.
قلت: وَفِي " صَحِيح مُسلم " دُخُول " من " على " على ".
وَالْمذهب الثَّالِث: - وَبِه قَالَ الْأَخْفَش أَنَّهَا تكون اسْما فِي مَوضِع آخر، وَهُوَ: أَن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى وَاحِد، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ [الْأَحْزَاب: ٣٧] .
[ ٢ / ٦٤٤ ]
وَالْمذهب الرَّابِع: - وَبِه قَالَ السيرافي أَنَّهَا لَا تكون اسْما أبدا، عكس الْمَذْهَب الأول، وَلَو دخل عَلَيْهَا حرف جر، بل يقدر لذَلِك الْحَرْف مجرور مَحْذُوف.
فَائِدَة أُخْرَى: تكون " على " فعلا، فَتَقول: علا يَعْلُو علوا، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ولعلا بَعضهم على بعض﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٩١]، الأولى: فعل مَاض، وَالثَّانيَِة: حرف جر.
قَوْله: ﴿و" فِي " [للظرف]﴾ .
[ ٢ / ٦٤٥ ]
ل " فِي " معَان:
أَحدهَا: أَن تكون ظرفا، زَمَانا، ومكانًا، مثالهما قَوْله تَعَالَى: ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾ [الرّوم: ١ - ٤] فَالْأولى: للمكان، وَالثَّانيَِة: للزمان.
وَقد يكون مجَازًا، كَقَوْلِك: نظر زيد فِي الْكتاب، لِأَنَّهُ قد صَار وعَاء لنظره.
وَيَأْتِي الظّرْف ومظروفه جسمين، كَقَوْلِك: زيد فِي الدَّار، ومعنيين، كَقَوْلِك: الْبركَة فِي القناعة، والظرف جسمًا والمظروف معنى، كَقَوْلِك: الْإِيمَان فِي الْقلب، وَعَكسه، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿بل الَّذين كفرُوا فِي تَكْذِيب﴾ [البروج: ١٩] .
قَوْله: ﴿قَالَ [أَبُو الْبَقَاء] حَتَّى فِي: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ [طه: ٧١] كأكثر الْبَصرِيين﴾ .
اخْتلفُوا فِي معنى " فِي " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ . فَذهب أَكثر الْبَصرِيين وَغَيرهم إِلَى أَنَّهَا للظروف على بَابهَا.
وَجعلهَا الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي للظرف مجَازًا، كَانَ الْجذع ظرفا للمصلوب، لما تمكن عَلَيْهِ تمكن المظروف من الظّرْف.
قَالَ أَبُو حَيَّان فِي " النَّهر ": (وَلما كَانَ الْجذع مقرا للمصلوب،
[ ٢ / ٦٤٦ ]
واشتمل عَلَيْهِ اشْتِمَال الظّرْف على المظروف، [عدي] الْفِعْل ب " فِي " الَّتِي للوعاء.
قَالَ أَبُو الْبَقَاء من أَصْحَابنَا -: (﴿فِي جُذُوع النّخل﴾، " فِي " هُنَا على بَابهَا، لِأَن الْجذع مَكَان المصلوب ومحتو عَلَيْهِ.
وَقيل: هِيَ بِمَعْنى " على ".) انْتهى.
﴿و﴾ قَالَ ﴿أَكثر الْأَصْحَاب﴾: هِيَ ﴿بِمَعْنى " على "، [كَقَوْل الْكُوفِيّين]﴾، وَابْن مَالك، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أم لَهُم سلم يَسْتَمِعُون فِيهِ﴾ [الطّور: ٣٨]، أَي: عَلَيْهِ، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قل سِيرُوا فِي الأَرْض﴾ [الْأَنْعَام: ١١، وَالروم: ٤٢]، أَي: عَلَيْهَا، وَكَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ءأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ [الْملك: ١٦]، أَي: على السَّمَاء.
قَوْله: ﴿فتأتي [لاستعلاء]﴾ .
[ ٢ / ٦٤٧ ]
اعْلَم أَن ل [فِي] معَان:
أَحدهَا: الظّرْف، كَمَا تقدم.
وَالثَّانِي: الاستعلاء، كَمَا تقدم أَيْضا تمثيله.
الثَّالِث: التَّعْلِيل، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ﴾ [يُوسُف: ٣٢]، أَي: لأَجله، وَمِنْه " ﴿لمسكم فِي مَا / فِيهِ عَذَاب عَظِيم﴾ [النُّور: ١٤]، أثْبته ابْن مَالك وَغَيره، وَأنْكرهُ الرَّازِيّ، والبيضاوي.
وَالرَّابِع: السَّبَبِيَّة، كَقَوْلِه: " فِي النَّفس المؤمنة مائَة "، و" دخلت امْرَأَة
[ ٢ / ٦٤٨ ]
النَّار فِي هرة "، أَي: بِسَبَب هرة، وَضَعفه بَعضهم، لعدم ذكره لُغَة.
الْخَامِس: المصاحبة، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ [الْقَصَص: ٧٩]، ﴿ادخُلُوا فِي أُمَم﴾ [الْأَعْرَاف: ٣٨]، أَي: مَعَهم مصاحبين لَهُم.
السَّادِس: التوكيد، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا﴾ [هود: ٤١]، إِذْ الرّكُوب يسْتَعْمل بِدُونِ " فِي "، فَهِيَ مزيدة توكيدًا.
السَّابِع: التعويض، وَهِي الزَّائِدَة عوضا عَن أُخْرَى محذوفة، كَقَوْلِه: زغبت فِيمَن رغبت، أَي: فِيهِ.
الثَّامِن: بِمَعْنى " الْبَاء "، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يذرؤكم فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]، أَي: يكثركم بِهِ.
التَّاسِع: بِمَعْنى " إِلَى " كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ [إِبْرَاهِيم: ٩]، أَي: إِلَيْهَا غيظًا.
الْعَاشِر: بِمَعْنى " من " كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس:
[ ٢ / ٦٤٩ ]
(وَهل يعمن من كَانَ أحدث عَهده ثَلَاثِينَ شهرا فِي ثَلَاثَة أَحْوَال)
أَي: من ثَلَاثَة أَحْوَال.
قَوْله: ﴿وَاللَّام لَهَا معَان﴾ .
للام معَان كَثِيرَة، تزيد على الثَّلَاثِينَ، وأفردها الْهَرَوِيّ بِكِتَاب اللامات، نذْكر المهم مِنْهَا هُنَا لتعرف.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
أَحدهَا: التَّعْلِيل، نَحْو: زرتك لشرفك، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿لتَحكم بَين النَّاس﴾ [النِّسَاء: ١٠٥]، وَقَوله: أَنْت طَالِق لرضى زيد، فَتطلق فِي الْحَال، رَضِي زيد أَو لَا، لِأَنَّهُ تَعْلِيل لَا تَعْلِيق. الثَّانِي: الِاسْتِحْقَاق، نَحْو النَّار للْكَافِرِينَ.
الثَّالِث: الِاخْتِصَاص، نَحْو: الْجنَّة للْمُؤْمِنين.
وَفرق الْقَرَافِيّ بَين الِاسْتِحْقَاق والاختصاص: (بِأَن [الِاسْتِحْقَاق] أخص، فَإِن ضابطه مَا شهِدت بِهِ الْعَادة، كَمَا شهِدت للْفرس بالسرج، وللدار بِالْبَابِ، وَقد يخْتَص الشَّيْء بالشَّيْء من غير شَهَادَة عَادَة، نَحْو: هَذَا ابْن لزيد، فَإِنَّهُ لَيْسَ من لَوَازِم الْإِنْسَان أَن يكون لَهُ ولد) .
الرَّابِع: الْملك، نَحْو: ﴿وَللَّه ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ [آل عمرَان: ١٨٩، وَالْفَتْح: ١٤]، وَمِنْهُم من يَجعله دَاخِلا فِي الِاسْتِحْقَاق، وَهُوَ أقوى أَنْوَاعه، وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاق نوع من الِاخْتِصَاص، وَلِهَذَا اقْتصر الزَّمَخْشَرِيّ فِي " الْمفصل " على الِاخْتِصَاص.
وَقيل: إِن اللَّام لَا تفِيد الْملك بِنَفسِهَا، بل استفادته من أَمر خارجي.
[ ٢ / ٦٥١ ]
الْخَامِس: لَام الْعَاقِبَة، ويعبر عَنْهَا بلام الصيرورة، وبلام الْمَآل، نَحْو: ﴿فالتقطه أل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ [الْقَصَص: ٨] .
ويعزى للبصريين إِنْكَار لَام الْعَاقِبَة.
وَقَالَ ابْن خالويه: (اللَّام فِي الْآيَة لَام " كي " عِنْد الْكُوفِيّين، وَلَام الصيرورة عِنْد الْبَصرِيين) .
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: (هَذَا على طَرِيق التَّوَسُّع وَالْمجَاز) .
وَلِهَذَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: (لَا يتَحَقَّق. - قَالَ -: وَاللَّام مستعارة لما يشبه التَّعْلِيل) . السَّادِس: التَّمْلِيك، نَحْو: وهبت لزيد دِينَارا، وَمِنْه: ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء﴾ [التَّوْبَة: ٦٠] .
السَّابِع: شبه الْملك، نَحْو: ﴿وَالله جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ [النَّحْل: ٧٢] .
الثَّامِن: توكيد النَّفْي، أَي نفي كَانَ، نَحْو: ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ [الْأَنْفَال: ٣٣]، ويعبر عَنْهَا بلام الْجُحُود، لمجيئها بعد نفي، لِأَن الْجحْد هُوَ نفي مَا سبق ذكره.
التَّاسِع: لمُطلق التوكيد، وَهِي الدَّاخِلَة لتقوية عَامل ضَعِيف بِالتَّأْخِيرِ: ﴿إِن كُنْتُم للرءيا تعبرون﴾ [يُوسُف: ٤٣]، الأَصْل: تعبرون الرُّؤْيَا.
[ ٢ / ٦٥٢ ]