[ ١ / ٢٦٧ ]
قَالَ ابْن عقيل، والأشاعرة، والمعتزلة: الْعقل لَا يخْتَلف؛ لِأَن الْعقل حجَّة عَامَّة يرجع إِلَيْهَا النَّاس عِنْد اخْتلَافهمْ، وَلَو تفاوتت الْعُقُول لما كَانَ كَذَلِك.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ من أَصْحَاب الشَّافِعِي: (الغريزي لَا يخْتَلف والتجربي يخْتَلف) .
وَحمل الطوفي فِي " شرح مُخْتَصره " الْخلاف على ذَلِك فَقَالَ بعد أَن ذكر دَلِيل الْقَوْلَيْنِ: (وَهَذَا يَقْتَضِي أَن النزاع [لَيْسَ مورده وَاحِدًا]، وَوجه الْجمع بَين الْقَوْلَيْنِ: أَن الْعقل على ضَرْبَيْنِ: طبيعي وَهُوَ الَّذِي لَا يتَفَاوَت [عِنْد] الْعُقَلَاء، وكسبي تجربي وَهُوَ الَّذِي يتفاوتون / فِيهِ، وَقد جَاءَ عَن عَليّ - ﵁ -: (أَن الْعقل الطبيعي يتناهى إِلَى سبع وَعشْرين سنة، والتجربي لَا يتناهى إِلَّا بِالْمَوْتِ) .
[ ١ / ٢٦٨ ]
وَقيل: ضعفه وقوته بِحَسب شكله ومزاجه.
قَوْله: ﴿فَائِدَة: قَالَ القَاضِي: الإحساس وَمَا يدْرك بالحواس لَا يخْتَلف، [بِخِلَاف مَا يدْرك بِالْعقلِ]، وَقَالَ الشَّيْخ: يخْتَلف﴾ .
قَالَ القَاضِي (الإحساس وَمَا يدْرك بالحواس لَا يخْتَلف، بِخِلَاف مَا يدْرك بِالْعقلِ، فَإِنَّهُ يخْتَلف مَا يدْرك بِهِ وَهُوَ التَّمْيِيز والفكر، فَلهَذَا يخْتَلف) .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (يلْزم مِنْهُ: أَن الْعلم الْحسي لَيْسَ من الْعقل) .
قَالَ: وَلنَا فِي الْمعرفَة الإيمانية فِي الْقلب هَل تزيد وتنقص؟ رِوَايَتَانِ، فَإِذا قيل: (إِن النظري لَا يخْتَلف)، فالضروري أولى.
وَهَذِه الْمَسْأَلَة من جنس مَسْأَلَة الْإِيمَان، وَأَن الأصوب: أَن القوى الَّتِي هِيَ الإحساس وَسَائِر الْعُلُوم والقوى تخْتَلف) انْتهى.
وَتقدم هَل يتَفَاوَت الْعلم أَو لَا؟
[ ١ / ٢٦٩ ]