[ ٢ / ٥١٠ ]
وَقَالَ أَبُو حنيفَة، وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان، والمرجئة، وَابْن كلاب، وَغَيرهم: هُوَ تَصْدِيق بِالْقَلْبِ وَعمل بِاللِّسَانِ.
وَتبع أَبَا حنيفَة كثير من أَصْحَابه، وَعَزاهُ فِي " شرح الْمَقَاصِد " إِلَى كثير من الْمُحَقِّقين.
وَمِنْهُم من يَقُول: الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ ركن زَائِد لَيْسَ بأصلي، وَذهب إِلَيْهِ أَبُو مَنْصُور الماتريدي من الْحَنَفِيَّة، ويروى عَن أبي حنيفَة، نَقله
[ ٢ / ٥١١ ]
ابْن الْعِزّ فِي " شرح عقيدة الطَّحَاوِيّ "، وَقَالَ: (الِاخْتِلَاف بَين الْأَئِمَّة وَبَين أبي حنيفَة وَأَصْحَابه اخْتِلَاف صوري، فَإِن كَون أَعمال الْجَوَارِح لَازِمَة لإيمان الْقلب أَو جُزْءا من الْإِيمَان، مَعَ الِاتِّفَاق على أَن مرتكب الْكَبِيرَة لَا يخرج عَن الْإِيمَان، بل هُوَ فِي مَشِيئَة الله تَعَالَى، إِن شَاءَ عذبه، وَإِن شَاءَ عَفا عَنهُ، نزاع لَفْظِي، لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فَسَاد اعْتِقَاد) انْتهى.
وَيدخل أَكثر فرق المرجئة أَعمال الْقُلُوب فِي الْإِيمَان، حَكَاهُ الْأَشْعَرِيّ عَنْهُم.
قَالَ بعض المرجئة: كَمَا لَا ينفع مَعَ الْكفْر طَاعَة، لَا يضر مَعَ الْإِيمَان
[ ٢ / ٥١٢ ]
مَعْصِيّة، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي " تَارِيخه " عَن أبي حنيفَة، وَأبي يُوسُف.
وَقَالَ بَعضهم: لَا يضر مَعَه صَغِيرَة.
قَالَ الإِمَام عبد الله بن الْمُبَارك:.
[ ٢ / ٥١٣ ]