لما كان أُصول الفقه: جملة طرق الفقه والكيفيتين (٦). والطريق إما عقلي- ولا مجال له عندنا في الأحكام (٧). وعند المعتزلة حكمه في المنافع الإِباحة وفي المضار الحظر- وإما سمعي وهو إما منصوص أو مستنبط.
_________________
(١) وفي "أ" يضعف وفي "جـ" بتضعيف.
(٢) وفي "أ، هـ" بما سبق.
(٣) وفي "ب، د" النقض.
(٤) هذا الاعتراض من القاضي الأرموي على جواب الإمام عن "ب" بالنقض بخلق الطعوم المهلكة فلم يرتض الجواب لأنه يمكن الانتفاع بالأشياء المؤذية بتركيبها مع مواد تصلحها، ثم ذكر جوابين: أحدهما: منع الحصر في الأقسام والثاني: يمكن معرفته بتناول واقع في غير حال التكليف كالواقع في حال الصغر أو السهو ونحن لا نسمي فعل غير المكلف مباحًا. (الأسنوي ١/ ١٣٠).
(٥) وفي "أ، ب، د" المؤدي وهو تصحيف.
(٦) وفي "أ، ب، جـ، د" الكيفيتان.
(٧) قوله: لا مجال للعقل عندنا في الأحكام غير دقيق إذ أن بعض الأحكام تثبت بدلالة الالتزام وبدلالة التضمن وللعقل فيهما نصيب. وقوله: (وعند المعتزلة حكم العقل في المنافع الإباحة أيضًا غير دقيق إذ ليس الحكم عندهم محصورًا في الإِباحة بل قد يصل للوجوب والندب).
[ ١ / ١٨٩ ]
والمنصوص قول مَن لا يجوز عليه الخطأ، وهو الله تعالى ورسوله - ﷺ - ومجموع الأُمة (١) أو فعله. والنظر في القول مقدّم إذ الفعل لا يدل إلَّا معه.
وهو إما (٢) في ذاته وهو باب الأمر والنهي، أو في عوارضه بحسب متعلقاته وهو باب العموم والخصوص، أو بحسب كيفية دلالته وهي نسبة بين (٣) الذات ومتعلقاته، وهو باب المجمل والمبين، وبعده باب الأفعال ثم النسخ لأن الدلالة قد ترد لرفع الحكم. وإنما قدّم على الإِجماع والقياس لأنهما لا ينسخان ولا ينسخ بهما، ثم الإِجماع.
ويقدم على الكل اللغات لافتقاره إليها، ثم الأخبار إذ المتمسك قد لا يشاهد المنصوص (٤)، ثم المستنبط وهو القياس (٥)، ثم التراجيح، ثم الاجتهاد، ثم الاستفتاء ثم نختم بذكر ما اختلف فيه كونه طريقًا.
خاتمة: معرفة أحكام الله تعالى واجبة إجماعًا وهي إما بالاستدلال أو السؤال من مستدل دفعًا للتسلسل. ولا بدّ للمستدل من طريق. وأُصول الفقه هي تلك الطرق، وما يتوقف عليه الواجب المطلق وكان مقدورًا فهو واجب لما سيأتي فهذا العلم واجب وليس فرض عين لما نبيِّن من جواز الاستفتاء (٦) فهو فرض كفاية.
_________________
(١) في "ب" وفعله.
(٢) معناه: (والنظر إما في ذات القول).
(٣) وفي "ب" (من) بدل (بين).
(٤) في "هـ" المنصص.
(٥) وبالقياس تنتهي أبواب طرق الفقه ثم يتبعه باب كيفية الاستدلال بها وهو التراجيح ثم باب كيفية حال المستدل وهو الاجتهاد وشرائطه وأحكام المجتهدين ثم باب المفتي والمستفتي ثم تذكر أبوابٌ اختلف الأُصوليون فى كونها طرقًا.
(٦) في باب المفتي والمستفتي الآتي في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ١٩٠ ]