بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين الذي هدانا لطريق الحق وجعلنا مسلمين.
ووفقنا لتحقيق التحصيل من المحصول، وأعاننا في البدء ويسّر لنا الختام.
وكان عونًا لنا على مرِّ الليالي والأيام. وأمدّنا بالصبر والمثابرة، كلما غزا القلب والعينين الملل والسهاد. فله الحمد والشكر اللذان يليقان بكماله وجلاله سبحانه. وصلواته وسلامه على من أدّى الأمانة وبلَّغ الرسالة، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلَّا هالك، وعلى الآل
والصحب الطيبين الطاهرين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الله جلَّ شأنه لم يخلقنا عبثًا بل خلقنا لأمر عظيم. قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١). ولم يتركنا جلَّ شأنه هملًا بل بعث إلينا الرسل، وأيدهم بالمعجزات فمن أطاعهم واتبع سبيلهم دخل جنةً عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين. ومن عصى وتولى أعدَّ له نارًا وقودها الناس والحجارة. قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (٣).
وأوحى لرسله شرائع تصلح حال الناس في المعاش والمعاد. وكان آخر هذه الشرائع شريعة خاتم الأنبياء والمرسلين محمدٍ -ﷺ- التي امتازت عن
_________________
(١) [الذاريات: ٥٦].
(٢) [النساء: ١٦٥].
(٣) [طه: ١٢٤].
[ ١ / ٥ ]
سائر الشرائع بالعموم والشمول. قال -ﷺ-: "أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي". ومنها (كان كل نبي يبعث في قومه خاصة "وبعثت إلى الأحمر والأسود" (١).
واحتفظ جلَّ شأنه بحق التشريع لنفسه، وأمر عباده بالاحتكام إلى ما نزَّل قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٤) وقال تعالي: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٦) وما ذلك إلَّا لعلم اللُه ﷾ بالإنسان، وما أودع فيه من غرائز، كحب النفس وحب المال
والبنين وإيثار الحياة الدنيا، وما ركب فيه من شهواتٍ، كشهوة البطن والفرج وحب الظهور وحب الاستطلاع، فيعلم ما يكنه صدره وما توسوس به نفسه.
زد على ذلك أن العلم الذي منحه إياه علم محدود، والعقل الذي وهبه إياه له مجال لا يتخطاه، فتحقيق هذه الغرائز والرغبات والمصالح المختلفة معوقات عن كون الإنسان أهلًا للتشريع.
وما عليه البشرية اليوم من الحيرة وعدم استقرار النفوس وكدر العيش والقلق المستمر، والعداوة والبغضاء والتقاطع بين الأرحام والتهارش على هذه الدنيا، إنما سببه الاحتكام إلى شريعة وضعها البشر لا يكاد يستقر لها قرار، ولا يثبت لها حال، فكل يوم مرسوم يعدل ما مضى ونظام ينسخ ما سلف وسرعان ما ينقض الجديد بالأجد. ولعلَّ هذا التبديل والتغيير يكون لمصلحة أفرادٍ معدودين، حتى إذا حصلت لهم المصلحة استبدل بنظام آخر وهلم جرًا. قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (٧).
_________________
(١) متفق عليه (الفتح الكبير: ١/ ١٩٩).
(٢) [النساء: ٦٥].
(٣) [الأنعام: ٥٧].
(٤) [المائدة: ٤٩].
(٥) [المائدة: ٤٤].
(٦) [الأحزاب: ٣٦].
(٧) [النساء: ٨٢].
[ ١ / ٦ ]
ولا خروج للبشرية مما هي فيه إلَّا بالرجوع لدين الله الذي لا يقبل سواه قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١). ولن يُصلح شأن هذه الأمة إلا ما صلح به أولها. وهي ليست في حاجة لاستيراد التعاليم، بل مأمورة بالتصدير إلى البشرية جمعاء.
وكل ما يجري في أرجاء المعمورة الآن هو برهان قاطع ودليل ساطع على أن المستقبل لهذا الدين.
وما يقذف به الإسلام وأنظمته من عدم صلاحيته للحكم لتغير الحياة واختلاف الزمان، سواء أكان هذا الهراء من أعداء الدين الظاهرين، أم ممن تسموا بأحمد ومحمد وعاشوا بين أظهرنا، فهو إما نابع عن حقدٍ خبيث أو جهل بالإسلام. فالإسلام قد سيَّر دفةَ الحكم ونظم الحياة للخلافة الإسلامية، لما كان امتدادها من الصينِ شرقًا إلى المحيط الأطلسي غربًا ومن فينَّاَ شمالًا إلى أواسط إفريقيا جنوبًا، فكيف يرمى الآن بالجمود ويتهم بالقصور؟. بل هو صالح لكل زمانٍ ومكان، ولكن يحتاج إلى علماء أفذاذ لا
تأخذهم في الحق لومة لائم، ينكبون عليه تنقيحًا وتنظيمًا ودرسًا واستنباطًا، فيكشفون لنا عن عظمة هذا الدين ومدى صلاحيته لأن يسود الأرض.
وما دام أن الهدف من وجودنا في هذه الحياة هو تحقيق العبوديَّة لله، وما دام أن الله جل شأنه لم يكلنا لأنفسنا في تحقيق ذلك، بل أرسل إلينا الرسل وأيدهم بالوحي، فلابد لنا من فهم هذا الوحي ومعرفة مراميه وأهدافه، وما فيه من التعاليم التي تصلح لنا المعاش والمعاد. فكتاب الله وسنّة رسول اللهﷺهما النبعان الصافيان اللذان تكفلا بسعادة الدنيا ونعيم الآخرة لمن تمسك بهما.
ولكن فهم ما فيهما بعد أن فسدت السليقة وأصاب اللسان العجمة لا يتسنى لكل فردٍ من الأمة. فاختص بالفهم الشامل والاستنباط جماعة توفرت فيهم شروط وظهرت فيهم مميزات، تؤهلهم لذلك، فأحاطوا بدقائق علمٍ خاص سموه علم أصول الفقه، ونص العلماء على أن حكم تعلمه فرض
_________________
(١) [آل عمران: ٨٥].
[ ١ / ٧ ]
كفاية لحاجة الأمة إلى استنباط الأحكام الشرعية للحوادث المتجددة.
وعلم أصول الفقه من أشرف (١) علوم الشريعة، وذلك لعموم موضوعه بالنسبة لسائر علوم الشريعة، لحاجة الفقيه والمفسر والمحدث وغيرهم إليه.
وبالتالي يكون أفضل العلوم على الإطلاق لشرف علوم الشريعة على غيرها، وبعضهم فضل العلم الذي يبحث في ذات الله تعالى وذلك لشرف موضوعه.
وقد ذكر علماء الأصول فضل هذا العلم في بداية مصنفاتهم فقال حجة الإسلام محمد الغزالي في مقدمة كتابه المستصفى (٢): (وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع. وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل. فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل. فلا هو تصرفٌ بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد).
ومن أهم فوائد هذا الفن التي لا تحصى (٣):
١ - التمكين من نصب الأدلة السمعية على مدلولاتها ومعرفة كيفية استنباط الأحكام الشرعية منها. إذ بدون معرفة قواعد هذا الفن لا يتسنى للإنسان النظر في الأدلة، وذلك لأنه لا بد للمستنبط من معرفة أشياء منها:
دلالات الألفاظ من حيث الحقيقة والمجاز، والمجمل والمبين والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، والناسخ والمنسوخ، والمجمع عليه والِإجماع الذي يعتد به، ومعرفة ظنية الأخبار من قطعيتها، وما يحتج به منها وما لا يحتج به، ثم إذا تعارضت الأدلة فلابد وأن يكون متمكنًا من مسالك النظر فيها. وهذه كلها تتوفر في الأصولي. فالمتقن لهذا الفن يصل إلى مرتبة الاجتهاد والاستنباط.
وحتى إذا لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد فعلى الأقل تؤهله للنظر في أقوال
_________________
(١) مذكرة لم تطبع لشيخنا الدكتور عبد الغني محمد عبد الحق.
(٢) المستصفى ص ٩.
(٣) مذكرة لشيخنا الدكتور عبد الغني محمد عبد الخالق لم تطبع.
[ ١ / ٨ ]
المتقدمين وحججهم، وبسبرها يتوصل للقول الراجح من المرجوح، ويعرف عقيم الأدلة وصحيحها بواسطة القواعد التي اكتسبها من هذا الفن، فيخرج من دائرة التقليد الذي هو طريق معرفة الأحكام للعامي ومن في منزلته.
٢ - العالم بهذا الفن يشعر بالاطمئنان إلى ما نقل إليه من أحكام في كتب المتقدمين من الأئمة الأعلام، الذين ملكوا ناصية هذا الفن ودونوا لنا أحكامًا تدل على علو كعبهم ورسوخ أقدامهم، وأنها كانت بناء على قواعد ثابتة وأسس حكيمة فليست تبعًا لميل النفس وتلبيةً للرغبة والشهوة.
٣ - يشعر العالم بهذا الفن بأن هذا الدين وقد جعله الله خاتم الشرائع، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن المستقبل له وسيظهر فساد كل ما عداه من القوانين الوضعية البشرية مهما كان واضعها. ومهما رُفع لترويجها من شعارات، فالعدالة الاجتماعية هي روح الِإسلام ومنه نبعت، والتعاون الذي يلوحون به طَبَّقه الِإسلام في صورةٍ مثالية. قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٢) وأما الإحسان فيكفينا فيه
قولهﷺ-: "دخلت امرأة النار في هرةٍ حبستها لا هيَ أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت" (٣). وأما الإِحسان للِإنسان فيقول تعالى فيه: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٤). بل جعل الِإسلام هذا الحق ركنًا من أركان الإِسلام لا يتم إسلام المؤمن إلَّا بالاعتراف به. فإذن كل ما يدعونه من الخير، فقد جاء به الِإسلام قبل أربعة عشر قرنًا فأخذوا من الِإسلام جذوة بل بصيصًا من عدله ورحمته
_________________
(١) [الحشر: ٩].
(٢) [المائدة: ٢].
(٣) متفق عليه عن ابن عمر (كشف الخفا ١/ ٤٠٣).
(٤) [المعارج: ٢٤، ٢٥].
[ ١ / ٩ ]
ورفقه وادَّعوه لأنفسهم، والأغرب من ذلك استوردناه من عندهم متجاهلين أن ما عندنا خير منه.
٤ - وبهذا العلم نستطيع أن نرد على الفِرَق الضالة الملحدة التي تنتسب للِإسلام وتكيل إليه التهم في أصله الأصيل. سواء أكان ذلك بالنسبة للقرآن الكريم أن فيه ألفاظًا مهملة (كالحشوية). أو أنه لا دلالة فيه على حلالٍ أو حرام كالهشامية (١) من الشيعة الِإمامية. أم بالنسبة للسنة المطهرة كقول بعض المعتزلة (لا حجة في أخبار الآحاد) وكإنكار كون القياس والِإجماع من الحجج الشرعية (كالنطام وبعض الرافضة) (٢).
وقد أجمل جمال الدين الأسنوي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ فوائد هذا الفن، وغايته في مقدمة كتابه التمهيد بقوله: (فأصول الفقه هو المعلم الذي يكوَّن المجتهد المبدع والفقيه المثمر المنتج، ويقضي على أُكذوبة غلق باب الاجتهاد، ويذهب بأسطورة سد طريق الاستنباط، وأنه لا يمكن أن يستغني عنه من أراد أن يتأهل للنظر والاجتهاد. ولا من يهتم بعلم الفقه والخلاف ويتعرض لمقارنة المذاهب المختلفة والموازنة بين الآراء المتباينة، ويعنى بإظهار أدلتها وعللها وكيفية دلالتها عليها، ويحرص على التقريب بينها أو
إظهار الحق فيها وبيان قويها من ضعيفها وصحيحها من سقيمها. ومعرفة أسرار آيات القرآن وأحاديث السنة المطهرة والوصول للأحكام التي تؤخذ منها).
عملي في الكتاب:
١ - ترجمت للمؤلف بترجمة وافية تبين نَسبه ومولده ونشأته ومنزلته بين العلماء وشيوخه وأقرانه وتلاميذه ومؤلفاته. والكتب التي تأثر بها وتأثرت بكتاب التحصيل وبينت مسلك الأرموي في الاختصار. كما أظهرت قيمة الكتاب العلمية.
_________________
(١) نسبة لهشام بن الحكم "الملل والنحل للشهرستاني" ١/ ١٨٤.
(٢) لها ترجمة في القسم التحقيقي ص ٢/ ٣٩.
[ ١ / ١٠ ]
٢ - قمت بنسخ إحدى النسخ وهي التي غلب على ظني أنها أفضل النسخ الموجودة، وسلكت في ذلك أنني كنت أكتب سبعة أسطرٍ في كل صفحة من الصفحات اليسرى، وتركت الصفحة اليمنى خالية وذلك لتدوين الحواشي، وإثبات المقابلات بين النسخ عند الاختلاف وتوضيح ما يحتاج إلى ذلك.
٣ - قمت بمقابلة الصورة المنسوخة بما نسخت للتأكد من صحة النسخ. ثم قابلت باقي النسخ مع إثبات مخالفة كل نسخةٍ للنسخة المنسوخة في الهامش وبعد أن وضعتُ لكل نسخة رمزًا خاصًا، وقد بينتُ الرمز المستعمل لكل نسخةٍ في المبحث الخاص بنسخ كتاب التحصيل ولم أترك من هذه الفروق إلا ما لا تدعو الحاجة إلى إثباته ومن ذلك:
أ- ألفاظ تنزيه الله تعالى الواردة بعد لفظ الجلالة، فاخترت منها لفظ تعالى.
ب - ألفاظ الصلاة والسلام على الرسولﷺفكنت أثبت أكملها في الغالب، مثلﷺأو ﵊.
جـ - ألفاظ الترضي، والترحم، فاخترت ﵁ للصحابة، ورحمه الله لغيرهم من المسلمين.
د- تصحيح صور كتابة بعض الكلمات التي تخالف قواعد الِإملاء العصرية، ولم أنبه على ذلك في كل موضع لكثرته، وخاصة إبدال الهمزة ياء.
٤ - قابلت التحصيل مع المحصول فقرة فقرة وكلمة كلمة لأعرف مدى الاختصار، ودونت ما دعت إليه الحاجة لتوضيح التحصيل، واستعنت بالمحصول في ترجيح الراجح من الألفاظ المختلفة بين النسخ.
٥ - قابلت التحصيل مع نهاية السول للعلامة جمال الدين الأسنوي، وذلك لأنه أكثر من النقل عنه وتأكدت من صحة ما عزاه له.
٦ - رقمت الآيات القرآنية الموجودة في المتن مبينًا لسورة ورقم الآية.
[ ١ / ١١ ]
٧ - خرجت الأحاديث النبوية الشريفة وآثار الصحابة والتابعين، وعزوتها للكتب التي وردت فيها وبينت درجتها من الصحة.
٨ - خرجت الأشعار والأمثال بذكر قائليها ومناسبتها ومكان ورودها.
٩ - ترجمة للأعلام والأماكن والفرق الواردة في المتن.
١٠ - تأكدت من صحة نسبة الأقوال الفقهية والأصولية لأصحابها، مع ذكر مكان ورودها في كتبهم كلما أمكن ذلك.
١١ - شرحت بعض الألفاظ الغريبة والعبارات المشكلة والمصطلحات العلمية.
١٢ - أجبت عن معظم اعتراضات القاضي الأرموي على الإمام الرازي - رحمهما الله تعالى-، وأحصيتها إحصاءً كاملًا فوجدتها أربعةً وثمانين اعتراضًا.
١٣ - نسخت الكتاب مرة أخرى مثبتًا اللفظ الصحيح أو الأصح في المتن، مشيرًا للفظ المخالف ذاكرًا في الغالب سبب اختيار اللفظ المختار في الهامش.
١٤ - أثناء نسخ الكتاب في المرة الأخيرة وضعتُ عناوين مناسبةً بشكل بارزٍ مع إضافة ألفاظٍ لا بد منها. ووضعتُ الفواصل والنقط بما يسهل فهم المعنى، لأن الكتاب كان كسائر كتب ذلك العصر لا يوجد فيه فواصل وعناوين بارزة، بل مقسمًا تقسيمًا جيدًا إلى أبواب وفصول ومسائل مدموجة بين السطور.
١٥ - صححت بعض الألفاظ المخالفة لقواعد الصرف والنحو وهي نادرة جدًا.
١٦ - ألحقت بالكتاب ثمانية فهارس:
فهرسًا للآيات، وفهرسًا للأحاديث والآثار، فهرسًا للشعر والأمثال، فهرسًا للأعلام، فهرسًا للطوائف والأماكن، فهرسًا للكتب، فهرسًا للمراجع، فهرسًا لمحتويات الرسالة.
هذا وانني لا أدّعي الكمال فيما قمت به بل هو جهد المقل، فإن كان صوابًا فهو من توفيق الله جلَّ شأنه وله الحمد والشكر، وإن كان غير ذلك- لا
[ ١ / ١٢ ]
سمح الله- فهو مني وأستغفر- الله من ذلك. وحسبي أنني بذلت قصارى جهدي وعملت ما في وسعي.
وإنني والحمد لله ممن يثلج صدره أن تهدى إليه عيوبه فرحم الله امرأً أهدى إلينا عيوبنا. وكل إِنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر، كما قال الإمام مالك مشيرًا لقبر رسول اللهﷺ-، سائلًا المولى أن يوفقنا للعمل بما علمنا لأنه هو الغاية والمبتغى.
المحقق
[ ١ / ١٣ ]