بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)
رَبّ تَمِّم بفضْلِكَ (٢)
نحمدك اللَّهمّ والحمد من نعم أوليت ومنح أسديت (٣) ونستعين بك والتوفيق للاستعانة بك من قدر قدرت وقضاء قضيت ونسترشدك ونستهديك، فاهدنا الى سبيل (٤) الرشاد وسواء الصراط، ولا تزغنا بعد اذ هديت. واسرِ
_________________
(١) أ - لم يقدم كاتبها شيئًا على قول القاضي الأرموي. ب- قال كاتبها: قال سيدنا ومولانا الإمام العلّامة سراج الدين الأرموي منَّع الله المسلمين بطول مدته وصرف المكاره عن سدّته. جـ- قال كاتبها: قال مولانا وشيخنا العلّامة فريد الدهر وحيد العصر مظهر الدقائق كاشف الحقائق ملك العلماء والأفاضل أفضل المتقدمين والمتأخرين سراج الملّة والدين حجة الإسلام والمسلمين أبو الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي قدّس الله سرّه. د- قال كاتبها: قال مولانا وشيخنا الإمام العلّامة فريد الدهر وحيد العصر مظهر الدقائق كاشف الحقائق ملك العلماء والمتكلمين سراج الحق والدين قاضي قضاة المسلمين أبو الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي أدام الله ظلال معاليه. هـ- قال كاتبها: قال شيخنا وسيدنا وإمامنا وعلّامة دهرنا الشيخ الإمام العالم العامل الكامل سيد العلماء وأوحدهم بقية السلف سراج الدين أبو الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي أمتعنا الله بطول حياته آمين.
(٢) في "هـ" وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وفي "ب" وبه أستعين.
(٣) وفي "جـ" ابتديت.
(٤) في "أ، ب، جـ، د" (سبل) ورجحنا ما في "هـ" لأسباب ثلاثة الأول: أن "هـ" مقابلة على أصل المصنف. الثاني: محاكاةً لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. الثالث: لقول علماء أُصول التفسير أن سبيل تأتي مفردة إذا أُريد طريق الحق لأنه واحد لا يتعدّد وإذا أُريد طرق الباطلٍ جاءت مجموعة، والرسول - ﷺ - لما نزلت هذه الآية خطّ خطًا واحدًا وجعل عليه خطوطًا كثيرةً وتلا الآية.
[ ١ / ١٦١ ]
بأرواحنا إِلى معارج قدسك ومدارج (١) أنسك فيمن بروحه (٢) أسريت. وأجر على قلوبنا من سبحات جلالك ونفحات كمالك خير ما على قلوب خلائقك (٣) أجريت. وأمددنا بالإعانة على الإِبانة (٤)، وأملنا على الغواية إلى الدراية. ولا تجعلنا من جملة مَن أضللت. ولا تحشرنا في زمرة مَن أغويت.
ونبتهل إِليك ونرغب في أن تصلي على جملة أنبيائك وحَملة أنبائك أفضل ما على أحدٍ صليت، واخصص من بينهم بأجل تسليم سلمت وأكمل تحيةٍ حييت مولانا وسيدنا محمدًا عبدك ورسولك وصفيّك وخليلك الذي بلغ ما أنزلت وأبلغ ما أوحيت، ثم (٥) آله الخيرة النجباء وأصحابه البررة الكرماء الذين لم يعصوا ما أمرت ولا فعلوا ما نهيت وسلم تسليمًا (٦).
(سبب اختصار المحصول وطريقة الأرموي في الاختصار) (٧):
أما بعد: فلقد كانت الهمم فيما قبل لا تقصر عن الارتقاء إلى المراتب القاصية، ولا تفتر دون الوصول إلى المطالب العالية. والآن فقد أفضى الحال بالُأمم في تقصير الهمم إلى أن استكثروا اليسير، واستكبروا النزر الحقير، حتى أن الكتاب الذي صنّفه الإِمام العالم العلّامة فخر الملّة والدين حجة الإِسلام والمسلمين ناصر الحق مغيث الخلق (٨) محمد بن عمر الرازي نوَّر
_________________
(١) وفي "هـ " موضع بدل مدارج.
(٢) وفي "أ" سقطت الباء. والصحيح "به" بدل بروحه لأن الإِسراء كان بالروح والجسد على الصحيح.
(٣) في جميع النسخ خلايقك بالياء بدل الهمزة وقد تكرر هذا في مواضع لا حصر لها في الكتاب وفي هذه الصفحة كُتبت (أنبيائك وأنبائك) (أنبيايك وأنبايك) وليس هذا مختصًّا بهذه المخطوطة بل وجدته في كثير من المخطوطات المكتوبة وهذا يخرج على التسهيل والتيسير في النطق. وقد أصلحت كل ما ورد من هذا القبيل بدون الإشارة إلى ذلك ومثله حذف همزة الممدود ومنه ورد في هذه الصفحة (النجباء والكرماء) فقد كتبتا (النجبا والكرما).
(٤) وفي "ب" الإنابة بدل الإبانة.
(٥) وفي "أ" (ثم على آله) والصحيح بدون "على" لأن (آله) معطوفة على (مولانا).
(٦) (وسلم تسليمًا) لا توجد إلا في "أ".
(٧) هذا العنوان من وضع المحقّق.
(٨) سقط من "د" ناصر الحق ومغيث الخلق ولعلّ الناسخ أسقطها لما فيها من المبالغة حيث إن=
[ ١ / ١٦٢ ]
الله ضريحه في أُصول الفقه وسمَّاه بالمحصول مع نظافة نظمه ولطافة حجمه يستكبره (١) أكثرهم ولا يقبل عليه أيسرهم على أنه يشتمل من الفوائد على جملٍ كافية ويحتوي (٢) من الفرائد على قوانين متوافية. ثم أن بعض مَن صدقت فيه رغبته وتكاملت فيما يحتويه محبته التمس منّي أن أُسهّل طريق
حفظه بإيجاز لفظه ملتزمًا بالإِتيان (٣) بأنواع مسائله وفنون دلائله مع زيادات
من قِبلنا مكمّلة وتنبيهات على مواضع منه مشكلة لاعلى سبيل استيفاء الفكر واستكمال النظر لإِخلاله بالمقصود من هذا المختصر فأجبته (٤) إليه مستعينًا ومتوكلًا عليه وسمّيته بتحصيل الأصول من كتاب المحصول ليتوافق اسمه ومسماه ويتطابق لفظه ومعناه والله الموفق والمعين (٥)، وعليه أتوكل وبه أستعين.
_________________
(١) = المغيث هو الله جلّ شأنه وقد يوصف الإِنسان بهذا الوصف لكن ينبغي أن يكون مقيدًا ولا يكون عامًَّا شاملًا للخلق.
(٢) وفي "أ" استكبره وفي "ب" يستكثره (وكله متقارب).
(٣) وفي "هـ" وتحتوي على أن الضمير فيها راجع للجمل.
(٤) وفي "هـ" الإتيان بدون الباء.
(٥) في "ب، جـ" "وأجبته". وفعلًا قد وفى القاضي الأرموي ﵀ بما وعد وقد أتى بما قطع به على نفسه في منهج الاختصار. فالتزم بالمحصول من حيث ترتيب المادة العلمية التي فيه. وقد أتى تقريبًا بجميع مسائله وما تفرع عليها. وكان اختصاره كما قال من جهة اللفظ لا من جهة المعنى غير أنه تصرف ﵀ في تقسيمات الكتاب إلى أبواب وفصول ولم يلتزم بتقسيم الإمام الرازي ﵀ وكان في ذلك موفّقًا ويظهر عليه الدقة ولم يكن في اختصاره ما يخلّ بالمعنى إلا في موضع أو موضعين نبّهت عليهما في مكانهما. وقد أضاف منه تعليقات واقتراحات وإشكالات على أدلة الإمام الرازي في نيِّف وثمانين موضعًا كان يبدؤها بقوله (ولقائل أن يقول) ولم يجب عليها وقد وضّحتها بالاستعانة بحل عقد التحصيل وبنهاية السول. وقد تكلمت بالتفصيل عن كل هذا في منهجه في الاختصار في القسم الدراسي من هذا الكتاب فليرجع إليه.
(٦) سقط الواو من "ب، جـ، هـ".
[ ١ / ١٦٣ ]