قد اتفق علماء الأصول على أن علم الأصول في القرن الخامس الهجري قد انتهى إلى أربعة كتبٍ، حوت جميع ما تقدم عليها من أبوابٍ وفصول ومسائل هذا الفن وهذه الكتب هي (١):
١ - كتاب العمد للقاضي عبد الجبار بن أَحْمد المعتزلي المتوفى سنة ٤١٥ هـ، وهو شيخ المعتزلة في عصره بلا منازع.
٢ - كتاب المعتمد (٢) لأبي الحسين البَصْرِيّ المعتزلي المتوفى سنة ٤٣٦ هـ، وهو تلميذ القاضي عبد الجبار بن أَحْمد الآنف الذكر، وهو شرح للعمد كتاب أستاذه.
وهذان الكتابان يشم الدارس لهما رائحة الاعتزال كما كان البحث له علاقة بعلم الكلام.
٣ - كتاب البرهان لإمام الحرمين عبد الملك بن يوسف الجويني المتوفى سنة ٤٧٨ هـ، شيخ حجة الإِسلام وإمام الأشعرية في عصره.
٤ - المستصفى لحجة الإِسلام أبي حامد محمَّد بن محمَّد الغزالي المتوفى
_________________
(١) انظر تاريخ ابن خلدون المجلد الأول ص ٣٨٠، وأصول الفقه للخضري ص ٦ وأصول الفقه لأبي زهرة ص ٢٠.
(٢) طبع مع كتابين آخرين عليه، وهما زيادات المعتمد والقياس الشرعي سنة ١٩٦٥ م في المطبعة الكاثوليكية في لبنان.
[ ١ / ٦٦ ]
سنة ٥٠٥ هـ، وحيد زمانه وفريد عصره ورعًا وتقوى وعلمًا ومناظرةً وجدلًا، حتى سُمي فيلسوف الإِسلام وقد اعتصره من مصنفين في الأصول تقدما عليه في التأليف، وهما المنخول وتهذيب الأصول وهذا الكتاب المستصفى- صنفه في آخر حياته فظهرت فيه شخصيته واستقلال آرائه، فهجر بعض الآراء التي كان يتابع فيها شيخه إمام الحرمين ﵀.
ثم انتهت هذه الكتب الأربعة إلى كتابين عظيمين جامعين لعلوم الأولين في هذا الفن وهما:
١ - الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين الآمدي المتوفى سنة ٦٣١ هـ، وهو موسوعةٌ أصولية زاخرة أكثر فيه من الاستدلال على القواعد بالحجج العقلية والنقلية.
٢ - المحصول في الأصول للِإمام فخر الدين محمَّد بن عمر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ، وهذا الكتاب لا يكاد يخرج عن المستصفى للِإمام الغزالي والمعتمد لأبي الحسين البَصْرِيّ.
وهذا الكتاب هو الذي اختصره القاضي سراج الدين أبو الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي وسماه (التحصيل من المحصول) والمحصول من الكتب التي أقبل عليها العلماء إقبالًا منقطع النظير، فاشتغل به جمهرة من العلماء المتكلمين في حياة المؤلف وبعد مماته ممن يتعذر حصرهم، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على مدى تلقي هذا الكتاب بالقبول والرضا، وما ذاك إلَّا لأنه قد فاق كل ما تقدمٍ عليه من المصنفات تنظيمًا وترتيبًا وتنسيقًا وإحاطة بدقائق هذا الفن وتوضيحًا لعويصات مسائله. وإنه ليبهر عقل الناظر هذا العدد الضخم الذي شارك في العمل في هذا الكتاب، ومهما حاولنا التقصي لهؤلاء فإننا بلا شك سوف لا نتمكن من ذلك وخاصة وأن هذا الكتاب قد ألف قبيْل الغزو التتاري الذي لم يبقِ ولم يذر، الذي زحف على بلاد المشرق فسال دجلة شهورًا وفيه زرقة السماء من مداد مصنفات التراث الإِسلامي العريق، وكم من مصنفات ذهبت أدراج الرياح لا نسمع منها إلَّا
[ ١ / ٦٧ ]
اسمها، ولم يصلنا منها إلَّا عباراتٍ وكلماتٍ كانت قد اختطتها الأقلام في غابر العصور فدونتها في كتب غير أصحابها فذابت فيها ذوبان الملح في الماء، ولكن ما لا يدرك كله لا ينبغي أن يترك جله، ولذا سنذكر في هذا المبحث كل ما شاء الله له أن يصل إلى أذهاننا بعد التفتيش الدقيق المتواصل
طيلة أربع سنوات عشناها بين رفوف الكتب، سائلين المولى ﷿ أن يمدنا بعونه وتوفيقه وأن يلهمنا رشدنا وأن يهدينا سواء السبيل.
والأن آن الأوان أن نذكر كل من عرفناه اشتغل بهذا الكتاب، سواء أكان بالشرح أم بالاختصار أم بوضع الأسئلة أم الاعتراضات أم التعليقات، وذلك بحسب الترتيب الزمني لوفاة مصنفيها، ولتكن البداية من مصنف المحصول نفسه:
١ - فخر الدين محمَّد بن عمر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ مؤلف "المحصول":
اختصره في كتاب سماه "المنتخب" أوله: الحمد لله على نعمائه ثم قال: هذا مختصر انتخبته من كتاب المحصول، ورتبته على مقدمةٍ وفصول، أما المقدمة الأولى ففي تعريف أصول الفقه، أعلم أن الأصل هو المحتاج إليه، وأما الفقه فهو في أصل اللغة عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه، وفي اصطلاح العلماء عبارة عن العلم بالأحكام الشرعية العملية المستدل على أعيانها، بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة ولا يقال: الفقه من باب الظنون دون العلم، لأنا نقول: الحكم معلوم قطعًا وإنما الظن في طريقه.
والذي وصل لعلمي من مخطوطات هذا الكتاب أربع نسخ:
الأولى: موجودةً في دار الكتب المصرية برقم ١١٥، ومكتوبة في عام ٧٧٥ هـ.
الثَّانية: موجودة في المكتبة الأزهرية برقم (١٧٥) ٦١٠١ فرغ من كتابتها عام ٦٥٣ هـ، في تسع وأربعين ومائة ورقة، الورقة الأولى مقطعة وبها خروم وتلويث.
[ ١ / ٦٨ ]
الثالثة: موجودة في المكتبة العمومية بدمشق، وكانت محفوظة في المكتبة العمرية، ورقمها في فهرست المكتبة ١٥ في صفحة ٥٧ من الفهرست.
الرابعة: موجودة في المكتبة الملحقة بمسجد محمَّد الفاتح بإستانبول برقم ١٤٦٤، ويوجد منها ميكروفلم في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
٢ - اختصره (١) عماد الدين محمَّد بن يونس بن منعة الأربيلي المتوفى سنة ٦٠٨ هـ، أخو كمال الدين موسى بن يونس شيخ سراج الدين الأرموي صاحب التحصيل ولعماد الدين كتاب في الجدل سماه التحصيل.
٣ - اختصره: أمين الدين مظفر بن محمَّد التبريزي المتوفى سنة ٦٢١ هـ، المشهور بالمظفر الوزاني، وسماه التنقيح، وقد نقل عنه جمال الديِن عبد الرَّحِيم الإسنوي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ في كتابه نهاية السول كثيرًا.
ويوجد لهذا المختصر نسخة خطية في مكتبة جامع أَحْمد الثالث بإستانبول برقم ١٢٤٦، ولها صورة في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
٤ - يوجد تعليقة على المحصول لعز الدين عبد الحميد هبة الله المدائني المعتزلي المتوفى سنة ٦٥٥ هـ، ذكر ذلك حاجي خليفة في كشف الظنون ٢/ ١٦١٥.
ووجدت حاشية على كتاب لطائف الحكمة المطبوع باللغة الفارسية عند تعداد مؤلفات القاضي سراج الدين الأرموي -﵀- وهي: أن التحصيل عبارة عن مختصر عن تعليقة عز الدين عبد الحميد بن هبة الله المعتزلي، المعروف بابن أبي الحديد نقلًا عن رسالةٍ مطبوعة باللغة الفارسية، ولم نطلع على تعليقة عز الدين المدائنيّ حتَّى نثبت ذلك أو ننفيه.
٥ - اختصره: القاضي تاج الدين محمَّد بن حسين الأرموي المتوفى سنة
_________________
(١) الفتح المبين ٢/ ٥٠.
[ ١ / ٦٩ ]
٦٥٦ هـ، وسماه الحاصل، وذكر فيه أنَّه أتمّه سنة ٦١٤ هـ، وقد ألفه استجابةً لطلب الإِمام العالم العامل صدر الإِسلام (أبي حفص عمر بن همام الوزان). ويوجد له عدة نسخ مخطوطة منها نسخة في دار الكتب المصرية برقم (٦١) أصول فقه، وهي مكتوبة سنة ٦٩٤ هـ، وعدد لوحاتها ١٤١ لوحة في كل صفحة ١٩ سطرًا وفي كل سطر ١٢ كلمة تقريبًا، وخطها مقروء واضح. وبهامشها إشعار بالمقابلة على الأصل، ويوجد نسخة مخطوطة أخرى في مكتبة آية الله الحكيم بالنجف الأشرف بالعراق، عدد لوحاتها ١٦٩ لوحة، بقياس ٢٧/ ١٩ سم، في كل صفحةٍ ١٩ سطرًا في كل سطرٍ عشرُ كلمات. فيها نقص من أولها إلى الباب السادس في الحقيقة والمجاز، ومن هذه النسخة يوجد ميكروفلم بمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية برقم ١٥٠.
ويوجد نسخة ثالثة في رواق المغاربة الملحق بالجامع الأَزْهَر الشريف حرسه الله برقم (١٨٥٨) أصول فقه، عدد أوراقها ١٧٥ ورقة بقياس ٢٧ × ١٩ سم في كل صفحة ٢٢ سطرًا وفي كل سطر تسع كلمات تقريبًا، خطها مغربي بأولها نقص قليل جدًا، ومنسوخة في شهر رجب سنة ٦٢٨ هـ، ولها ميكروفلم في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة.
ويوجد نسخة أخرى في مكتبة ليدن بهولندا وتقع في ١٥٨ لوحةً، في كل صفحةٍ ١٩ سطرًا ومتوسط السطر ١٢ كلمة خطبها جيد، وبأولها نقص قليل جدًا وبآخرها نقص حوالي ثلاث صفحات.
وقد اشتغل بالحاصل جماعة من العلماء منهم:
أ- شرحه أبو عبد الله القفطي (١) المتوفى سنة ٧٣٦ هـ في تونس وسماه تحفة الواهل في شرح الحاصل.
ب- اختصره: القاضي عبد الله بن عمر البيضاوي المتوفى سنة ٦٨٥ هـ، وسماه منهاج الوصول إلى علم الأصول، وهو رغم صغر حجمه غزير
_________________
(١) انظر الفتح المبين الجزء الثاني.
[ ١ / ٧٠ ]
العلم، كثير الفوائد جليل المنافع، لذا كان عمدة المشتغلين بهذا الفن فبلغت شروحه بين مخطوط ومطبوع اثنين وثلاثين (١) شرحًا، ومن أشهرها نهاية السول للعلاّمة جمال الدين أبي محمَّد عبد الرَّحِيم بن الحسن الإسنوي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ على الراجح.
٦ - اختصره (٢): تاج الدين عبد الرَّحِيم بن محمَّد بن يونس بن منعة الموصلي المتوفى سنة ٦٧١ هـ، المولود في عام ٥٩٨ هـ تلميذ كمال الدين بن يونس، شيخ القاضي سراج الدين الأرموي.
٧ - شرحه شمس الدين محمَّد بن محمود الأَصْبهانِيّ المتوفى سنة ٦٧٨ هـ (٣)، تلميذ صاحب الحاصل تاج الدين الأرموي، يوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية برقم (٤٧٣) أصول فقه، وهو كتاب حافل ضخم، مات ولم يكمله، والموجود في دار الكتب الجزء الأول فقط، مكتوب في ٢٦ جمادى الأولى سنة ٧١٤ هـ. وبه نقص من أوله مقدار ثمان كراسات وينتهي إلى أول القسم الثاني في المسائل المعنوية وهذا الجزء في ٢١٢ ورقة، وبأوراقه تآكل كثير من الأرضة، في كل صفحةٍ
منه خمسة وعشرون سطرًا، ومقياس الورق ١٨ × ٢٨ سم، وسماه بالكاشف وهو مكتوب بخط محمَّد أَيُّوب بن وحشي العلوي الشَّافعيّ، ومن أهم مزايا هذا الشرح العظيم أن مصنفه كان يرجع أثناء شرحه إلى أمهات كتب الأصول، فينقل منها بلفظ مصنفيها. ومنها كتب اندثرت مع ما اندثر من التراث الِإسلامي العريق مع مر العصور وتقلب الظروف، وبذلك يكون قد حفظ لنا هذا المصنف ثروةً عظيمةً من تراثنا.
٨ - اختصره: سراج الدين أبو الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي المتوفى سنة ٦٨٢ هـ، بمدينة قونية عاصمة بني سلجوق وسماه التحصيل، وهو هذا الكتاب الذي بين يديك، وسنذكر في فصل خاص عدد مخطوطاته
_________________
(١) انظر البداية والنهاية ١٣/ ٢٦٥، وفي كشف الظنون تُوفِّي سنة ٧٧١ وهو خطأ.
(٢) حاشية سلم الوصول على نهاية السول "المقدمة" ونهاية السول طبع الحلبي ١/ ٨.
(٣) ذكر الصفدي في فوات الوفيات أن وفاته سنة ٦٨٨ هـ.
[ ١ / ٧١ ]
التي علمنا بوجودها وسنشير لمكان وجودها وأرقامها وصفة كل منها بالتفصيل، فليرجع إليه في موضعه، وهو المبحث التالي لهذا المبحث.
وهو بلا شك أجل مختصرات المحصول كما ستعرف هذا أثناء مطالعتك له، وقد ارتبط بهذا المختصر كتبٌ أخرى سنتكلَّم عليها بعد قليل إن شاء الله تعالى.
٩ - اختصره: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ. وسماه (تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول) وجعل كتابه التنقيح مقدمة لكتابه الذخيرة في الفقه، ثم لما رأى النَّاس قد أقبلوا عليه وضع له شرحًا سماه (شرح تنقيح الفصول) وهذا الشرح قد طبع مرتين:
المرة الأولى في سنة ١٣٠٦ هـ في المطبعة الخيريَّة في الجمالية في القاهرة في ٣٠٨ صفحات.
والمرة الثَّانية فيها تبويب وتنسيق بتحقيق طه عبد الرؤوف سعد عام ١٣٩٣ هـ في ٤٦٤ صفحة، طبع شركة الطباعة الفنية المتحدة بالعباسية.
ويوجد مختصر لتنقيح الفصول لم يعلم مختصره، وهو مطبوع ضمن مجموع متون في دمشق من ص ٤٠ - ٧٩، ويوجد منه نسخة في المكتبة الأزهرية برقم ٩٠٨.
١٠ - شرحه شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي المتوفى سنة ٦٨٤ هـ المتقدم الذكر صاحب التنقيح، وسماه "نفائس الأصول في شرح المحصول" ويوجد منه نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية في ثلاثة مجلدات تقرب من ١٧٠٠ صفحة، وهو شرح عظيم هائل يعتبر موسوعة في الأصول.
١١ - أحمد (١) بن كمال الدين أحمد بن نعمة المقدسي النابلسي المولود سنة ٦٢٢ هـ والمتوفى سنة ٦٩٤ هـ في دمشق، تلميذ عز الدين بن
_________________
(١) انظر الفتح المبين ٢/ ٩٦.
[ ١ / ٧٢ ]
عبد السلام وأبي عمرو عثمان بن الصلاح، وأستاذ شيخ الإِسلام ابن تيمية له كتاب جمع فيه بين المحصول لفخر الدين الرَّازيّ والأحكام لسيف الدين الآمدي، قال ابن كثير وهو موجود عندي بخط مؤلفه.
١٢ - اختصره (١): مجد الدين دقيق العيد المتوفى سنة ٧٠٢ هـ، والمولود عام ٦٢٤ هـ والد الإِمام تقي الدين ابن دقيق العيد قاضي قضاة المالكية، وسماه مختصر المحصول.
١٣ - اختصره: محيي الدين سليمان بن عبد القوي الحنبلي المتوفى سنة ٧١٠ هـ.
١٤ - اختصره علاء الدين علي بن محمَّد بن خطاب المغربي ثم المصري الباجي الشَّافعيّ، المتوفى سنة ٧١٤ هـ، وسماه غاية السول مرتب على أربعةَ عشرَ نوعًا موجود منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية ضمن مجاميع برقم (٢٠٩) ومكتوبة في الرابع من شوال سنة ٧٠٩ هـ، بخط محمَّد بن محمَّد الشَّافعيّ ورقمها العام (٢١٧٣٣ ب)، قياس الورقة ١٨/ ٢٨ سم وموجود منه نسخة خطية أخرى في باريس برقم ١/ ٦٥٥٩، ونسخة ثالثة في الرباط برقم (١٣٢) ونسخة رابعة في جامع الزيتونة بتونس برقم ٤/ ٣٦/ ١٨٣١.
١٥ - يوجد شرح ضخم جدًا للعلّامة محمَّد بن عبد الرَّحِيم الهندي الأرموي أبي عبد الله صفي الدين الشَّافعيّ، المتوفى سنة ٧١٥ هـ بدمشق تلميذ القاضي سراج الدين الأرموي، يوجد منه نسخة مصورة في دار الكتب المصرية برقم ١٦٢ أصول فقه ورأيت المجلد الثالث منه وهو يبدأ بباب القياس، وهو يقع في ١٩٣ ورقة كبيرة جدًا وفي آخره نقص لا يتجاوز الورقة.
١٦ - شرحه شمس الدين محمَّد بن محمَّد الجزري المتوفى سنة ٧٣٣ هـ في ثلاثة مجلدات.
١٧ - علق عليه أحمد بن عثمان بن صبيح الجوزقاني المتوفى سنة ٧٤٤ هـ،
_________________
(١) انظر روضات الجنان للخوانساري في ترجمة فخر الدين الرَّازيّ ص ٧٠١.
[ ١ / ٧٣ ]
والمولود سنة ٦٨١ هـ. والمشهور بتاج الدين التركماني، وذكر ذلك صاحب كشف الظنون (١).
١٨ - تلخيص المحصول لا يعلم مؤلفه وتوجد منه نسخة مخطوطة في مجلد بقلم معتاد وقديم في مكتبة الجامع الأَزْهَر حرسه الله برقم (١١٥) ٤٤٩٣. مكتوبة عام ٨٧٥ هـ. وبها خروم، وبأوراقها تلويث وترقيع في ١٣٨ ورقة.
أوله: رب تمم بخير. أما بعد: أحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم الطاهرين الطيبين.
فإن أصول الفقه من أشرف العلوم الشرعية الغامضة فيه مجال البحث الدقيق، ومتسع الإتقان والتحقيق، وهو المتوسط بين الحكمة النظرية التي هي علم الكلام وبين الحكمة العملية السياسية التي هي الفقه، فمن لم يطلع عليه لم يتمكن من استنباط الأحكام، ولا يوثق باجتهاده ثم قال: (إني
وجدت الكتب المؤلفة في هذا الفن غير خالية عن الانحراف عن الحق).
وأن كتاب المحصول هو المتداول في زماننا، وهو وإن نقل أكثر ما في كتاب المعتمد والمستصفى والبرهان، ولكن الانحراف في تصرفاته أكثر، فأحببت أن أنظر في هذا الفن، وأظهر ما فيه من الانحراف وسميت كتابي هذا: (تلخيص المحصول لتهذيب الأصول).
وأول اعتراض اعترض به مصنف هذا الكتاب على الِإمام الرَّازيّ هو (قوله الشرعية احترازًا عن العقلية). ثم ذكر أن إدراك الأحكام بالعقل لا يخرجها عن كونها شرعية. ثم اعترض على قوله: (العملية احترازًا عن العلمية)، ومثل له بالإجماع قائلًا: إنه علم بكيفية عمل ولا يجوز للمجتهد متى وجد الإجماع في صورةٍ أن يخالفه.
_________________
(١) كشف الظنون ١٦١٥.
[ ١ / ٧٤ ]