في القرن الخامس الهجري اكتمل بناء علم أصول الفقه، بعد أن أرسى قواعده محمد بن إدريس الشافعي، وأصبح بناءً شامخًا يضاهي سائر علوم الشريعة بعد أن كان متأخرًا عنها في النضوج، ولا نستطيع أن نجزم على يد من اكتمل البناء، لأنه ما من كامل إلا ويوجد أكمل منه. قال ابن خلدون: (ثم جاء أبو زيد الدبوسي من أئمتهم (الحنفية) فكتب في القياس أوسع من جميعهم، وتمم الأبحاث والشروط التي يحتاج إليها فيه، وكملت صناعة أصول الفقه بكماله وتهذيب مسائله، وتمهدت قواعده. ثم قال: (وعنى الناس بطريقة المتكلمين فيه، فكان من أحسن ما كتب فيه المتكلمون كتاب البرهان لإمام الحرمين والمستصفى للغزالي). ومن كلام ابن خلدون يظهر أن اكتمال الأصول الذي كتب على طريقة الحنفية كان على يد أبي زيد الدبوسي المتوفى سنة ٤٣٠ هـ، والكتب التي ألفت على طريقة المتكلمين كملت على يد إمام الحرمين عبد الملك بن يوسف الجويني المتوفى سنة ٤٧٨ هـ.
ولا شك بأن هنالك كتبًا قاربت الكمال وأصبحت من الأمهات التي يرجع إليها قبل البرهان لإِمام الحرمين، ومن ذلك المعتمد لأبي الحسن والعمد للقاضي عبد الجبار بن أحمد. ولا ننسى كتاب القريب للقاضي أبي بكر الباقلاني، ولكننا الآن لا نعرف ما فيه لأنه اندثر مع ما اندثر من تراثٍ
[ ١ / ١١٧ ]
إسلامي في عصر الركود. ومعظم الكتب التي صنفت في هذه الفترة استفاد القاضي سراج الدين الأرموي منها. تبعًا للإِمام فخر الدين الرازي في المحصول. وسنذكر الآن الكتب التي ورد آراء أصحابها في كتاب التحصيل من علماء هذين القرنين مراعين في ذلك الترتيب الزمني حسب الإِمكان، ثم نذكر طائفة من الكتب التي لم يستفد منها.
فلقد نقل القاضي الأرموي - ﵀ - آراءً لعلماء هذين القرنين من الأصوليين وهم:
١ - محمد بن الطيب بن محمد أبو بكر الباقلاني (١) المالكي المتوفى سنة ٤٠٣ هـ، له المقنع في أصول الفقه، وأمالي إجماع أهل المدينة، وذكروا له التقريب والإِرشاد قال ابن السبكي: (وهو أجل كتب الأصول، والذي بين أيدينا مختصره ويبلغ أربع مجلدات، ويحكى أن أصله كان في إثني عشر مجلدًا، ولم نطلع عليه). انتهى ابن السبكي.
٢ - أبو حامد الإِسفرائيني (٢) أحمد بن أبي طاهر الشافعي المتوفى سنة ٤٠٦ هـ، له كتاب لم يصل إلينا وآراؤه المنقولة كثيرة في كتب الأصول.
٣ - ابن فورك (٣) محمد بن الحسن المتوفى سنة ٤٠٦ هـ، له آراء في الأصول، أكثر من النقل عنه الأسنوي في شرح المنهاج، والآمدي في الأحكام، وابن السبكي في جمع الجوامع، والإِمام الرازي في
المحصول.
٤ - الأستاذ أبو إسحاق (٤) الإِسفرائيني إبراهيم بن محمد المتوفى سنة ٤١٨ هـ، قال ابن خلكان له رسالة في أصول الفقه.
٥ - أبو زيد الدبوسي (٥) عبد الله بن عمر المتوفى سنة ٤٣٠ هـ، له تأسيس النظر فيما اختلف فيه أبو حنيفة وصاحباه، وكتاب الأمد الأقصى.
٦ - أبو إسحاق الشيرازي (٦) إبراهيم علي بن يوسف الأصولي الجدلي
_________________
(١) الفتح المبين ١/ ٢٢١.
(٢) الفتح المبين ١/ ٢٢٤.
(٣) الفتح المبين ١/ ٢٢٦.
(٤) الفتح المبين ١/ ٢٢٨.
(٥) الفتح المبين ١/ ٢٣٦.
(٦) الفتح المبين ١/ ٢٥٥.
[ ١ / ١١٨ ]
المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، له كتاب في الأصول يسمى اللمع وله أيضًا شرحه.
٧ - المرتضى (١) علي بن الحسين بن موسى الشريف الإِمامي المتوفى سنة ٤٣٦ هـ، له في الأصول الذخيرة.
٨ - وأبو جعفر الطوسي (٢) الإِمامي محمد بن الحسن المتوفى سنة ٤٦٠ هـ، له العدة في الأصول.
ويوجد عدد من كبار علماء الأصول في هذين القرنين لم يود لهم ذكر كتاب التحصيل تبعًا للمحصول، ومن هؤلاء:
١ - القاضي عبد الوهاب (٣) بن علي بن نصر أبو محمد المالكي تلميذ أبي بكر الأبهري، المتوفى سنة ٤٢٢ هـ، له في أُصول الفقه، الأدلة في مسائل الخلاف والإِفادة والتلخيص، وأوائل الأدلة، والإِشراف على مسائل الخلاف، وقد أكثر من النقل عنه القرافي في شرح التنقيح حتى أنه لم يكن ليترك رأيه في كل مسألة.
٢ - ابن حزم (٤) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد المتوفى سنة ٤٥٦ هـ، صاحب الأحكام لأصول الأحكام المطبوع في ثمانية أجزاء، وصاحب المحلى كتاب الفقه العظيم وله تلخيص إبطال القياس، وله مسائل في أُصول الفقه وكلها على المذهب الظاهري.
٣ - القاضي أبو يعلى (٥) محمد بن الحسين المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، أُستاذ أبي الخطاب - الكلوذاني. له في أُصول الفقه العدة، ومختصرها، والكفاية، ومختصرها.
٤ - فخر الإِسلام البزدوي (٦) علي بن محمد بن الحسين الحنفي المتوفى سنة ٤٨٢ هـ، له مؤلف عظيم في الأُصول يسمى كنز الوصول إلى معرفة
_________________
(١) معجم المؤلفين ٧/ ٨١.
(٢) معجم المؤلفين ٩/ ٢٠٢.
(٣) الفتح المبين ١/ ٢٣٠.
(٤) الفتح المبين ١/ ٢٤٣.
(٥) الفتح المبين ١/ ٢٤٧.
(٦) الفتح المبين ١/ ٢٦٣.
[ ١ / ١١٩ ]
الأُصول. وقد اعتنى بكتابه هذا جماعة منهم عبد العزيز البخاري وسمّاه بكشف الأسرار.
٥ - محمد بن أحمد شمس الأئمة السرخسي (١) الحنفي المتوفى سنة ٤٨٣ هـ، له في أُصول الفقه أُصول السرخسي مطبوع في مجلدين.
٦ - أبو الخطاب (٢) الكلوذاني محفوظ بن أحمد الحنبلي المتوفى سنة ٥١٠ هـ، له في أْصول الفقه التمهيد.
٧ - أبو الوفاء (٣) علي بن عقيل الحنبلي المتوفى سنة ٥١٣ هـ، تلميذ أبي يعلى، وصاحب كتاب الفنون الكبير، وله في الأُصول كتاب عظيم أثنى عليه ابن تيمية في المسودّة وقال: إنه استفاد منه، واسمه الواضح ولا يزال مخطوطًا، منه نسخة في الظاهرية بدمشق وأُخرى في أمريكا.
ومن النظر لهؤلاء الثمانية الذين لم ينقل عنهم القاضي سراج الدين الأرموي تبعًا للإِمام في المحصول مع تقدمهم عليه نجد أنهم ليسوا من الشافعية أو المعتزلة، فأبو يعلى وأبو الخطاب وأبو الوفاء من الحنابلة،
والسرخسي والبزدوي من الحنفية، وابن حزم من الظاهرية، والقاضي عبد الوهاب من المالكية وكتاب المحصول لا يكاد يخرج عن ما في المعتمد لأبي الحسين البصري المعتزلي، والمستصفى لحجة الإِسلام الغزالي الشافعي الأشعري، وإنما ورد ذكر الإِمامية كثيرًا لأن قسمًا كبيرًا منهم دخل في
الاعتزال، ولهذا اهتم بآرائهم أبو الحسين البصري المعتزلي.
وقد وردت آراء لبعض العلماء من غير الأُصوليين، لكنه عدد قليل جدًا منهم أبو علي بن سينا المنطقي الكبير صاحب الإِشارات، المتوفى سنة ٤٢٨ هـ، والميداني صاحب الأمثال المتوفى سنة ٥١٨ هـ، وعبد القادر الجرجاني النحوي المتوفى سنة ٤٧٤ هـ. وعبد الله بن سعيد بن كلاب من فقهاء الشافعية وابن العارض المتوفى سنة ٤٤٨ هـ.
_________________
(١) الفتح المبين ١/ ٢٦٤.
(٢) الفتح المبين ٢/ ١١.
(٣) الفتح المبين ٢/ ١٢.
[ ١ / ١٢٠ ]
ولم نتعرض في الكلام على أُصول الفقه في هذين العصرين للكلام عن قواعد هذا الفن الأربع، التي حوت كل ما تقدمها، وكل ما جاء بعدها عالةٌ عليها، وذلك لأننا نريد أن نفردها ببحث خاص لأهميتها، ولأن اعتماد الإِمام في المحصول كان عليها مباشرًا.
قال ابن خلدون في تاريخه (١): (وعنى الناس بطريقة المتكلمين فيه، فكان من أحسن ما كتب فيه المتكلمون كتاب البرهان لإِمام الحرمين والمستصفى للغزالي وهما من الأشعرية، وكتاب العمد لعبد الجبار وشرحه المعتمد لأبي الحسين البصري وهما من المعتزلة، وكان الأربع قواعد هذا الفن وأركانه، ثم لخص هذه الكتب الأربعة فحلّان من المتكلمين المتأخرين، وهما الإِمام فخر الدين بن الخطيب في كتاب المحصول، وسيف الدين الآمدي في كتاب الأحكام. واختلفت طرائقهما في الفن بين التحقيق
والحجاج. فابن الخطيب أميل إلى الاستكثار من الأدلة والاحتجاج، والآمدي مولع بتحقيق المذاهب وتفريع المسائل، وأما كتاب المحصول فاختصره تلميذه الإِمام سراج الدين الأرموي في كتاب التحصيل ).
لقد ذكرنا أن علماء الأصول أخذوا يسيرون بهذا الفن نحو الكمال رويدًا رويدًا، منذ أن وضع الإِمام الشافعي رسالته واتسم القرنان الثالث والرابع الهجريان بتصنيف الكتب ذات الموضوع الواحد على الغالب أو شرح الرسالة، وبمطلع القرن الخامس الهجري ظهرت الكتب التي صنفت وشملت معظم مواضيع علم الأصول، وذلك بوضع محمد بن أبي بكر الباقلاني كتابه التقريب. (وهو مفقود الآن، ولكنه كان موجودًا في عصر ابن السبكي حيث يقول في طبقاته (٢) أنه اطّلع عليه فقال: وكنت أغتبط بكلام رأيته للقاضي أبي بكر في التقريب والإِرشاد). واختصر هذا الكتاب إمام الحرمين (٣) أبو المعالي عبد الملك الجويني المتوفى سنة ٤٧٨ هـ وسمّاه
_________________
(١) تاريخ ابن خلدون ١/ ٣٨٠.
(٢) طبقات الشافعية لابن السبكي ٢/ ١٧٧.
(٣) الفتح المبين ١/ ٢٦٠.
[ ١ / ١٢١ ]
التلخيص، ومعظم الآراء المنقولة عن أبي بكر الباقلاني في كتب الأُصول أخذوها من هذا الكتاب.
ثم صنّف إمام الحرمين كتابه الشهير "البرهان" الذي ظهرت فيه شخصيته وتكاملت فيه سائر أبواب أُصول الفقه، وهو من أهم كتب الأصول على طريقة المتكلمين، كما ذكر ابن خلدون. وإمام الحرمين في هذا الكتاب لم يلتزم بآراء مَن تقدمه من الأشاعرة والشافعية، وقد شرح هذا الكتاب عالِمان من المالكية هما أبو عبد الله المازري (١) المتوفى سنة ٥٣٦ هـ ولم يتم شرحه، وأبو الحسن الأنباري المتوفى سنة ٦١٨ هـ، والبرهان مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (٢٥) أُصول فقه، وطبع في قطر سنة ١٣٩٩ هـ.
ثم ظهرت كتب تلميذ إمام الحرمين (٢) حجة الإِسلام محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ، وهو الذي وصفه أُستاذه إمام الحرمين بأنه بحر مغدق وهي:
١ - تهذيب الأُصول: قال في مقدمة المستصفي (٣): (اقترح عليَّ بعض طلبة العلم وضع كتاب أقصر من تهذيب الأُصول وأطول من المنخول فأجبتهم لذلك).
٢ - المنخول: وهو أقصر من المستصفى ومتقدم عليه في التأليف، وفي الغالب كان يلتزم فيه آراء أُستاذه إمام الحرمين.
٣ - شفاء الغليل.
٤ - المستصفى: وهو آخر ما ألّف في الأصول فظهرت فيه شخصيته المستقلة، وهو أهم كتبه وقد قدّم لهذا الكتاب مقدمة عظيمة المنفعة، ذكر فيها أُسس علم المنطق وأفاض فيها، وخاصة ما يتعلق بالحدّ والشرط
_________________
(١) الفتح المبين ٢/ ٢٦.
(٢) الفتح المبين ٢/ ٨.
(٣) المستصفى ص ١٠ طبع الفنية المتحدة.
[ ١ / ١٢٢ ]
والدليل وأقسامه، ثم قسّمه إلى أقطاب أربعة واستوعب كتابه معظم دقائق علم الأُصول إلا النادر، وله آراء خالف فيها من تقدّمه فلم يكن مقلِّدًا، وبعضها لم يرتضها مَن جاء بعده.
وأما المعتزلة: فقد وضع القاضي عبد الجبار (١) بن أحمد المعتزلي المتوفِى سنة ٤١٥ هـ، كتابًا عظيمًا سمّاه "العمد". وقد كان هذا الكتاب مماثلاَ في الأسلوب والمنهج لكتاب التقريب للقاضي أبي بكر الباقلاني، إلَّا أنه كان يخالفه في بعض المسائل الكلامية.
ثم تصدى لشرح هذا الكتاب أبو الحسين البصري المعتزلي المتوفى سنة ٤٣٥ هـ، تلميذ القاضي عبد الجبار بن أحمد في كتاب عظيم سمّاه المعتمد (٢).
وقد تقدم كلام ابن خلدون أن هذه الكتب الأربعة - العمد والمعتمد والبرهان والمستصفى - أصبحت أركان هذا الفن، وأنها انتهت إلى كتابين عظيمين هما الأحكام لسيف الدين الآمدي، والمحصول للإِمام فخر الدين بن الخطيب الرازي رحمهما الله.
قال جمال الدين الأسنوي (٣): والمحصول استمداده من كتابين لا يكاد يخرج عنهما. غالبًا، أحدهما المستصفى لحجة الإِسلام الغزالي، والثاني المعتمد لأبي الحسين البصري حتى رأيته ينقل منهما الصفحة أو قريبًا منها بلفظها، وسببه على ما قيل: (إنه كان يحفظهما).
ورأيت في نسخة مخطوطة في مكتبة الجامع الأزهر برقم (١١٥) ٤٤٩٣ لم يعلم مؤلفها ويظن أنه الشنواني أنه قال: (إني وجدت الكتب المؤلفة في هذا الفن غير خالية عن الانحراف عن الحق، وإن كتاب المحصول هو المتداول في زماننا، وهو وإن نقل أكثر ما في كتاب المعتمد والمستصفى والبرهان ولكن الانحراف في تصرفاته أكثر.
_________________
(١) مقدمة الأصول الخمسة ١/ ٢٣.
(٢) الفتح المبين ١/ ٢٣٧.
(٣) نهاية السول ١/ ٩.
[ ١ / ١٢٣ ]
وبالجمع بين النقلين يظهر أن الإِمام الرازي اعتمد في تأليف كتابه المحصول على ثلاثة كتب هي (المعتمد والمستصفى والبرهان).
والقاضي أبو الثناء سراج الدين الأرموي في كتابه التحصيل التزم باختصار كتاب المحصول لفخر الدين محمد بن عمر الرازي، فلم يذكر فيه آراءً لعلماء لم ينقل عنهم الإِمام الرازي، وإنما كان ينبّه على أدلة لم يرتضها لعدم وجود اعتراضات عليها أو وجود غيرها أقوى منها، وقد يضيف دليلًا
ارتضاه، أو يدمج مسألة في مسألةٍ أُخرى، وسنذكر ذلك بالتفصيل مع الأمثلة في طريقته في الاختصار بعد المبحث التالي.
والإِمام الرازي صرف النظر عن آراء معاصريه من الأُصوليين، حيث إنه التزم بما ورد في الكتب التي اعتمد عليها، ولم نجد أثرًا لأمثال الكيا الهراسي علي بن محمد المتوفى سنة ٥٥٤ هـ، زميل حجة الإِسلام في الدراسة، الذي له كتاب في أُصول الفقه أكثر من النقل عنه صاحب إرشاد الفحول محمد بن علي الشوكاني، ولم يذكر ابن برهان أحمد بن علي الشافعي المتوفى سنة ٥٢٠ هـ صاحب البسيط والوسيط والأوسط والوجيز في أُصول الفقه وعلّامة زمانه أبا المظفر السمعاني منصور بن محمد المتوفى سنة ٤٨٩ هـ، صاحب قواطع الأدلة والاصطلام والبرهان. والإِمام المازري محمد بن علي المتوفى سنة ٥٣٦ هـ شارح كتاب البرهان بالإِضافة إلى ما سبق ذكرهم من الأحناف والحنابلة، والحنابلة على وجه الخصوص لم يرد في التحصيل أي نقل عنهم، ولعلَّ السبب في ذلك هو تأخرهم في التأليف
في هذا الفن وأول مَن دوّن منهم في الأصول كما أعلم، هو القاضي أبو يعلى بن الفراء المتوفى سنة ٤٥٨ هـ.
وأما المعتزلة فقد كان لهم النصيب الأوفر وذلك لاعتماد الإِمام في المحصول في الدرجة الأولى على المعتمد لأبي الحسين البصري المعتزلي فذكر منهم: العلاَّف والجاحظ والنظَّام والكعبي وأبا علي وأبا هاشم الجبائيين وابن الراوندي وعبيد الله بن الحسن العنبري والقاضي عبد الجبار، وأبا الحسين الخياط وعمرو بن عبيد وغيرهم.
[ ١ / ١٢٤ ]
وأما الشيعة الإِمامية فقد أكثر من النقل عنهم، وذلك لأنهم التزموا بالاعتزال وبذلك نكون قد ألممنا بعلاقة كتاب التحصيل بكل ما تقدم عليه من كتب علم الأصول ومدى وكيفية ارتباطه به، وسنذكر في المبحث التالي علاقة كتاب التحصيل بما بعده من الكتب.