وإنما كثر ذلك في المخلوقات، لأن الغالب فيها ما استوى المندرجات تحت مقتضى التسمية، [وإن] وقع الاختلاف في أمور عارضة. وليس المصنوعات كذلك، لكثرة الاختلاف ووجوه التباين.
وهذا بمثابة الصدر، فإنه لما وضع للقليل والكثير من جنسه، استغنى عن جمعه، لعدم تعلق غرض المسمى بالأعداد. فإن حاول التعرض للأعداد، زاد (هاء) فأحد وثنى وجمع، فقال: ضربة وضربتين وثلاث ضربات، وكذلك يقول: تمرة وتمرتان وتمرات.
وقوله: ([والكلم] الذي ينتظم منه الكلام: اسم وفعل وحرف). قلت: يفتقر في هذا المكان إلى معرفة الاسم ومدلوله واشتقاقه. أما الاسم: فإنه ينطلق على المسمى، وينطلق على التسمية، والأكثر عند المتكلمين دلالة على المسمى. قال الله تعال: ﴿ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها﴾. [و] لم يكونوا يعبدون المسميات. قال الشاعر:
[ ١ / ٥٣٢ ]
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما
وما أراد على القطع إلا السلام. فإنه لم يقصد (٥/ب): عليكم تسمية السلام.
وقالت المعتزلة: الاسم يرجع إلى قول المسمين. وهذا أيضا كثير في اللغة. ويدل عليه قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى﴾. وقوله - ﵇ -: (إن لله تسعة وتسعين اسما ..). والإنصاف الاعتراف بالاشتراك في اللغة، وينزل الأمر على ما يقتضيه ظهور غرض المطلق. والكلام بين الفريقين في ذلك يطول، ولا يتعلق به غرض في الأصول.
وغرضنا في هذا المكان، الكلام على الاسم باعتبار المسمين التي هي أقوال المسمي، ثم يتصدى بعد ذلك بحث آخر في إشعار الألفاظ بما في النفس إذا أطلق الاسم، كالأمر والنهي عليهما جميعا. وهل هو حقيقة [فيهما]، أو مجاز في [أحدهما]؟ وفيه أيضا نظر. سيأتي الكلام عليه في أول كتاب الأوامر، إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٥٣٣ ]