القياس في اللفظ الدال حقيقة، [فكيف] يصح القياس في المجاز؟ فيفتقر القاضي (٣٦/ب) إلى أن ينقل عن أهل اللسان أنهم تجوزوا هذا النوع من التجوز.
قال الإمام: (وأما المختار عندنا، فيقتضي ببيانه تقديم أصل) إلى قوله ([والإمساك] في الصلاة والحج والصوم. فهذا حاصل هذه المسألة). قال الشيخ: ما ذكره الإمام من بيان العرف، وتسمية الأفعال عرفية، إنما هذا في عرف أهل اللغة، وأما عرف غيرهم، فلا التفات إليه. ولو التفتنا إلى عرف
[ ١ / ٥١٨ ]
غيرهم، لكانت الأسماء كلها عرفية.
وأما تصرف [الشرع] بهذين الوجهين، [فلا يوجب] أن يكون هذا أمرا لغويا، أصليا ولا فرعيا، إذ لم ينطق أهل اللغة بذلك. ولو اعتبر غير الشارع مثل هذا المعنى، أو وضع اسما يقتضي ذلك، لم تكن تلك الأسماء عرفية عند الأصوليين، بل أسماء شرعية. وليس يلزم من إثبات هذه الأسماء لهذه المسميات شرعا، الإضراب عن اللغة أصلا. وهو معنى قول القاضي: ثم الشرع لا يزجر عن تسمية الدعاء المحض صلاة.
[ ١ / ٥١٩ ]
ثم اختلف الأصوليين بعد هذا [فيما] إذا دار الاسم بين معناه اللغوي ومعناه الشرعي، فقال القاضي: مجمل. وهذا يناقض مذهبه في حجد الأسماء الشرعية، اللهم إلا أن يكون له قول آخر بإثباتها، وإلا فالإجمال مع اتحاد جهة الدلالة محال. أو يكون هذا منه تفريعا على قول من يثبتها. وهذا ضعيف، فإنه من أين له الحكم عليهم بأنهم يسوون بين [التسمية] إلى المسمين؟
وقال قائلون: هو لمعناه الشرعي، إلا أن يقوم دليل على أنه أراد المعنى اللغوي. وهذا هو الأظهر عندنا، لاستقراء عرف الشرع غالبا في إطلاق ألفاظ
[ ١ / ٥٢٠ ]
الصلاة والصوم وغيرها، مما ثبت له فيه عرف استعمال، فيصير هذا بمثابة المجاز المشهور، كالغائط والعذرة.
وقال أبو حامد: أما ما ورد في صيغ الأمر والإثبات، فهو للأمر الشرعي، وأما ما ورد في النهي، فهو مجمل. واحتج على ذلك بقوله - ﵇ -: (دعي الصلاة إلى أقرائك). وأنه إنما أراد المعنى اللغوي، فإن الصلاة الشرعية غير ممكنة، وما لا يمكن، لا ينهى عنه. وهذا [الكلام] ضعيف، [فإنه لم يرد أيضا في الحديث الصلاة اللغوية، وهي الدعاء، فإنه غير منهي عنه. [وسيأتي] الكلام عليه] في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة.
وقوله في تمثيل المجاز، إطلاق التحريم على الخمر، فإنه مستعار متجوز به. لا يلزم ذلك، ومن أين يلزم من كون العقل يحيل [إضافته] إليها أن يكون الإطلاق اللغوي مجازا، وهم يقولون: قتل زيد عمرا؟ وإن كانت
[ ١ / ٥٢١ ]