وقوله: (إنها ثلاثة: اسم وفعل وحرف). فدليل حصر القسمة: أن اللفظ إما أن يدل، وإما أن لا يدل. فإن لم يدل بوجه من الوجوه، فليس من أقسام الكلام. وإن دل، فلا [يخلو]: إما أن يدل على معنى في نفسه، أو على معنى في غيره. والقسمة صحيحة بعد ثبوت أصل الدلالة، فإن دل على معنى في الغير، فهو الحرف. وإن دل على معنى في النفس، فإما أن يتعرض في الدلالة لمعنى أو لذات، فإن تعرض للذات، فهو اسم، وإن تعرض للمعنى، فلا يخلو: إما أن يدل على [زمان] وجود ذلك المعنى مقرونا بالمعنى، أو لا يباشر بالدلالة الزمان. فإن دل مباشرة على الزمان، فهو الفعل، وإن لم يباشر الدلالة على الزمان، فهو المصدر، وهو من الأسماء.
قال الإمام: (ثم الأسماء تنقسم إلى: متمكن) إلى قوله (وما لا ينصرف
[ ١ / ٥٣٥ ]
يسمى متمكنا ولا ينون ولا يجر). قال الشيخ [- ﵁ -]: تقسيم الأسماء كما ذكره، صحيح. وأما اقتصار البناء على [شبه] الحروف، فغير صحيح، فإن كثيرا من المبنيات لا تشبه الحروف والمنادى المضموم، ونزال بمعنى: أنزل، ودراك بمعنى: أدرك. وقد (٦/أ) أطبق أئمة العربية على أن هذا المعنى لا يقتصر البناء عليه. نعم، هذا أحد الأسباب في نحو (ما) ونظائرها. بل الصحيح أن السبب مناسبة ما لا تمكن [فيه]، كنزال أو ما [شاكله] الواقع موقعه، كفجار، أو وقوعه موقع: ما أشبهه، كالمنادى [المضموم]. أو إضافته إليه، كقوله تعالى: ﴿من عذاب يومئذ﴾، و﴿هذا يوم لا ينطقون﴾.
[ ١ / ٥٣٦ ]
على قراءة من فتح.
قال الإمام: (والأفعال: صيغ دالة على أحداث الأسماء، مشعرة بالأزمان.
[ ١ / ٥٣٧ ]
والأحداث: هي المصادر، وهي أسماء ولكنها لصيغ الأفعال، كالتبر للصورة المصوغة. ثم الأفعال المبنية خلا المضارع) إلى قوله (ثم لا أجد بدا من ذكر معاني حروف كثيرة التدوار في الكتاب والسنة). قال الشيخ: قوله في الأفعال: إنها صيغ دالة على أحداث الأسماء، مشعرة بالأزمان، هو قول النحويين. وقد اعترض على ذلك بـ (كان) الناقصة، فإنها غير دالة على ما حدث، [وإنما] دلت على زمن الحدث خاصة. وهذا ضعيف، فإنها دلت على زمن ذلك الحدث، [فإنا] إذا قلنا: كان [زيد] قائما، فإنها دلت على زمن الحدث بـ (كان). فلأجل تعلق مدلولها [بالحدث]، جعلت دالة على الأحداث،
[ ١ / ٥٣٨ ]