هذا]. أما المدرك الثالث، وهو أدلة السمع، فقد تقدم الكلام عليها.
وقوله: (والتحقيق في ذلك يستدعي تقديم أصلين). إما يفتقر إلى تقديم، لأنه لا يرى أن المعجزة تدل من جهة نزولها منزلة التصديق بالقول، فيفتقر حينئذ إلى إثبات العلم بصدقه، ليعلم صدق من صدقه. وأما من رأى أن المعجزة يحصل بها العلم بصدق المدعي، فلا يفتقر إلى تقديم هذا الأصل. نعم، (٣١/ب) لابد من تقديم الكلام على الأصل الثاني، وهو بيان اقتضاء المعجزة صدق من ظهرت على يديه، فإنه إذا لم يثبت صدقه، لم نتحقق الأحكام المتوجهة علينا أنها من عند الله.
[ ١ / ٤٦٥ ]
قال الإمام: (ولكن القدر الذي يتفطن له العاقل أن [العالم] لا يخلو عن [نطق نفسي]، ثم النطق النفسي لا يكون إلا على حسب تعلق العلم. وإذا كان كذلك، لم يكن إلا صادقا). قال: (فإن فرض فارض إجراء شيء في النفس على خلاف العلم، فهو وسواس وتقديرات، ولا يتصور فرضها إلا حادثة. وهذا لقدر على إيجازه مقنع في غرض هذا الفصل). قال الشيخ: الباري تعالى متكلم بكلام أزلي، قائم به، ليس حرفا ولا صوتا، وخبره سبحانه صدق، لا يتصور الخلف فيه والكذب، ولابد من دليل على الأمرين جميعا. أما إثبات كونه متكلما، فقد ذكر الأئمة في ذلك طرقا:
منها- أن الحي إما أن يتصف بالكلام، وإما أن يتصف بأضداده، وأضداد الكلام آفات، وهي مستحيلة على القديم ﷾.
[ ١ / ٤٦٦ ]