فبعدله، لا للتشفي والانتقام.
رحم عباده بإسقاط التكليف عنهم قبل ورود الأنبياء، وبعثة الرسل الكرام. ثم أرسل الرسل، وأيدهم بالمعجزات الظاهرة، دلالة على صدقهم فيما يبلغونه عن الملك العلام. بعث محمدا - ﷺ -، بشيرا ونذيرا إلى الأحمر
[ ١ / ٢٣٦ ]
والأسود، مبينا للأحكام، وموضحا للحلال والحرام، داعيا إلى الله بإذنه، بأوضح الدلائل والأعلام- وهو القرآن المجيد- فلا يشبهه شيء من الكلام.
بل لو اجتمعت الإنس على أن يأتوا بسورة من مثله لعجزوا، مدى الدهور والأعوام، مشتمل على الفصاحة والجزالة، (٢/ب) والبلاغة، قد تحيرت فيه عقول ذوي الأفهام. فيه نبأ من كان قبلنا من الأمم الخالية، والقرون البالية، على أكمل تفسير وأحسن نظام، عما سيكون من الأمور، فصودفت على حسب ما أخبر، من غير انقسام. والمخمن والمنجم لا تتفق له الإصابة في كل الأحكام، لا جرم انقادت العرب العاربة، وهم اللد الفصحاء، واللسن
[ ١ / ٢٣٧ ]