(سيبويه)، وهو يريد الكتاب، وقد تجوز بإطلاق اسم صاحب الكتاب عليه. وهذا غلط، بل (سيبويه باق على الدلالة على الرجل، وإنما [جاء] التجوز من حذف الكتاب، لا من جهة إطلاق لفظ صاحب الكتاب. وكذلك قوله تعالى: ﴿وسئل القرية﴾. لم يجعل القرية عبارة عن الأهل، بل القرية باقية على مدلولها. حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فيما يتعلق بالإعراب، أي يعرب المضاف إليه بما كان يعرب المضاف، لا أنه جعل الاسم للمحذوف.
قال الإمام: (فصل- في ألفاظ جرى رسم الأصوليين (٥/أ) بالخوض فيها) إلى قوله (وهي تنطلق على ما يفيد، وعلى ما يفيد). قال الشيخ: قوله: الكلام: هو المفيد. اختلف الناس [فيه]، فذهب الأكثرون إلى هذا،
[ ١ / ٥٢٩ ]
وهو اختيار سيبويه. وقال آخرون: القول: هو الكلام.
واحتج الأولون بأن الكلام: اسم لمصدر تكلم، وهذا البناء يقتضي مبالغة، فلابد فيه من الإشعار بالتركيب، والكلمة الواحدة لا يصح ذلك فيها، وليس المراد تركيب الحروف، وإنما يراد تركيب الكلمات.
الأمر الثاني- أن الكلام قد شرف في قلوبهم، وجل في صدورهم، وكان أعظم الأمور عندهم، وما ذاك إلا لفهم معناه، وحسن الدلالة به، والكلمة الواحدة لا تستحق ذلك، فلا يحصل منها مقصود التفاهم، ولا تستحق إعرابا، وسبيلها الأصوات التي ينعق بها.
وقوله: (والجملة معقودة من مبتدأ وخبر، [أو فعل] وفاعل). يصح على التأويل، وأم كلام أئمة العربية، فبخلاف ذلك، فإن الجمل عندهم أربع: جملة من مبتدأ وخبر، وجمل من فعل وفاعل، وجملة من جار
[ ١ / ٥٣٠ ]
ومجرور، وجملة من شرط ومشروط، [ولكنها] في الحقيقة [ترجع] إلى جملة اسمية، وأخرى فعلية. وهذا هو الذي قصده الإمام (٣٨/أ).
وقوله: ([والكلم]: جمع كلمة، كالنبق والنبقة، واللبن واللبنة). هذا محل غامض في علم العربية، فقد يكون الاسم [جمعا]، كما ذكر. وقد يكون مفردا يدل على الجنس. فليس قولنا: كلم، كقولنا: نبق. إذ يقال: نبق طيب أو حسن، ولا يقال: كلم حسن، لإشعار اللفظ بالجمع. وأكثر ما تصادف أسماء الأجناس الدالة على الجنس، مع كونها [لفظا مفردا] في المخلوقات دون المصنوعات. قال النحويون: الجنس أخو الجمع. ولم يجعلوه جمعا، لإفراد لفظه. وجعلوه أخاه، بالنظر إلى كثرة الداخل [تحتهما] جميعا. ولكن الفرق عندي [بينهما]، أن واضع لفظ الجنس قصد إلى وضع الاسم بإزاء معقول الجنس، فلم يتعرض في التسمية إلى الأعداد. وواضع لفظ الجمع تعرض للدلالة على الأعداد.
[ ١ / ٥٣١ ]