وعلى الجملة، فالأوهام غالبة على القوم في اعتبارهم أفعال الله تعالى بأفعال عباده مع استيلاء الأغراض على البشر واستحالتها في حق الله - ﷿ - ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾. ﴿لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون﴾. نسأل الله العصمة من الخذلان.
قال الإمام: (فصل- يجمع التكليف ومعناه، ومن يكلف، وما يجوز التكليف به) إلى قوله (وذلك يستدعي قولا مقنعا في تكليف ما لا يطاق).
قال الشيخ - ﵁ -: التكليف لا يعقل إلا باجتماع أربعة أمور: التكليف، وهو
[ ١ / ٣٣٤ ]
المصدر، والمكلف، وهو من يقوم به التكليف، والمكلف هو الذي استدعي منه الفعل، والمكلف به، وهو المطلوب. وإنما تشتق أسماء الفاعلين والمفعولين من المصادر.
فلابد من تقديم الكلام على التكليف، وهو اسم مشتق من الكلفة، وهذا هو المعنى الغالب في الأحكام. وإلا فقد يطلب الله تعالى من العباد فعل ما لا مشقة عليهم فيه، وينهاهم عما لا مشقة عليهم في تركه، كالأمر بتناول الطعام والشراب، والنهي عن تناول السموم والقاذورات. ولكن هذه صور نادرة، فأطلق الاسم باعتبار الأمر العام، والخيرة تناقض التكليف، والإلزام التكليف فيه ظاهر، لا جرم اتفق القاضي والإمام على صحة إطلاق اللفظ على الوجوب والحظر، وعلى منع الإطلاق على الإباحة، واختلفا في الإطلاق
[ ١ / ٣٣٥ ]
على الندب والكراهة.
والذي منع الإمام من الإطلاق، اعتقاده أن الندب والكراهة يقترنان بالتخيير بين الفعل والترك. فقال: التخيير مع التكليف متناقض. والصحيح
[ ١ / ٣٣٦ ]
عندنا ما قاله القاضي. والتخيير يضاد الكراهة والندب، كما يضاد الوجوب والحظر، غذ التخيير: عبارة عن الإذن في الفعل والترك والتساوي بينهما بتسوية الشرع. وهذا مفقود في الترجيح. وليس المراد في نفي الخيرة الطبيعية، فإن ذلك يتطرق إلى الواجب والحظر، فإذا تحقق الترجيح بالطلب، امتنع التخيير على التحقيق. فالتكليف محقق، والطلب جزم.
وأما قول الأستاذ، فلا يستقيم على مراعاة الاشتقاق بحال، إلا أن يقول: إن هذا الاسم صار لقبا على الأحكام بجملتها، فيكون هذا من باب التقليد المحض. وهذا يداني قول الإمام في أول الكتاب: (إن الفقه: هو العلم بأحكام التكليف).
وأما الركن الثاني: وهو المكلف، وهو الذي يقوم به التكليف، وأصله كل طالب وملزم. لكن قد حققنا أنه لا يجب إلا طاعة الله (١٥/ب) - ﷿ -، وطاعة من أوجب الله طاعته. فإن وقع النظر في التكليف، فهو عام، وإن وقع النظر فيمن تجب طاعته، فهو مختص بالله تعالى.
[ ١ / ٣٣٧ ]
وأما الركن الثالث: وهو ما يكلف به، قال الإمام في بيانه: (فقد نقل النقلة عن أبي الحسن أنه كان يجوز تكليف ما لا يطاق) إلى قوله (ولا ينجي من ذلك تمويه المموه بذكر الكسب). قال الشيخ أيده الله: قول الإمام: وهذا سوء معرة بمذهب الرجل. إن ظاهر النقل يتضمن انقسام التكاليف إلى ما يطاق، وإلى ما لا يطاق، لاختلافهم في وقوع المجوز مع القطع بوقوع التكاليف. فإن كان كل تكليف تكليفا بما لا يطاق، لم يتصور الاختلاف في الوقوع.
[ ١ / ٣٣٨ ]
وما ذكره الإمام من كون التكاليف- على مقتضى مذهبه- كلها على خلاف الاستطاعة، كلام يفتقر إلى بسط وشرح، وسنبينه في آخر هذا الفصل، إن شاء الله تعالى.
[وقوله]: وما اعتذر به القوم من أن الأمر بالشيء نهي عن ضده. فالرد عليهم ظاهر، كما ذكره الإمام.
وقولهم: (إن المكلف وإن لم يكن قادرا على المأمور به، فهو قادر على ضد من أضداده، وهو المنهي عنه). كلام باطل، وغفلة من المورد. والجواب أيضا حائد، فإن الضد الذي هو قادر عليه، ملابس له، ليس منهيا عنه، وإنما هو منهي عن مثله، مما لم تتعلق قدرته به. وأما الذي تعلقت به
[ ١ / ٣٣٩ ]
القدرة وقت توجه الأمر عليه، فليس منهيا عنه. فلا يتعلق التكليف أمرا ونهيا إلا بمعدوم يمكن حدوثه.
وأما الوجه الثاني: وهو أن العبد مطالب بما هو فعل ربه، فكلام صحيح. وقوله: (ولا ينجي من ذلك تمويه المموه بذكر الكسب). فإن المراد بالكسب: تعلق القدرة الحادثة بالمقدور من غير أن تكون فيه مؤثرة بحال. وهذا هو مذهب الشيخ أبي الحسن.
[ ١ / ٣٤٠ ]
وقد اختلف الناس في هذا: فذهب أبو الحسن إلى ما حكيناه عنه من أن الله تعالى خلق القدرة الحادثة تؤثر كسبا، وهو الجهة الخاصة للحركة، ككونها حركة وكتابة، فيضاف إلى الله تعالى الخلق، ويضاف إلى العبد الكسب فيقال: العبد كاتب.
وذهب المعتزلة إلى أن الأفعال الاختيارية تضاف إلى العبد إيجادا وإبداعا، وليس للقدرة الأزلية في الأفعال الاختيارية أثر على حال.
وذهبت الجبرية إلى أن الأفعال واقعة بقدرة الله تعالى، كما صرنا إليه، ولكنهم ينكرون القدرة التي قضينا نحن بكونها مقترنة بالأفعال الاختيارية. والدليل على بطلان ما ذهب إليه المعتزلة من استبداد العبد بأفعال عن ربه، ما يدل على استحالة [إلهين]، وثبوت القدرة لله تعالى على الأمثال، واستحالة تغير القديم على كل حال. والحركة الاختيارية مماثلة للحركة الضرورية على القطع. إذ حقيقة الحركة لا تختلف. فلو لم تصلح القدرة القديمة للاختيارية،
[ ١ / ٣٤١ ]
لم تصلح للضرورية، فإن صلحت، ولكنها منعت، كان ذلك باطلا. إذ الصفة القديمة يستحيل منعها. ولئن كان العبد مانعا ربه بقدرة اخترعها الله له، فليكن الرب مانعا عبده لقدم قدرته أولى. وهذا قاطع في الرد. وتمام بسطه في الكلام (١٦/أ). وهذا بعينه يرد على القاضي في إضافة الكسب إلى القدرة الحادثة.
والرد على الجبرية بين، فإنا ندرك بالضرورة تفرقة بين الحركة الاختيارية والحركة الضرورية، مع القطع بتماثلهما، فاستحال أن يرجع الفرق إلى ذواتهما. فلم يبق إلا رجوعه لأمر مقترن بإحداهما دون الأخرى. وهذا المقترن مدرك حالة التحرك، فبطل المعنى الذي وقع به الاقتران متقدما على الحركة، فالمعنى مدرك ضرورة، وهو المعبر عنه بالقدرة الحادثة. ونحن نقتصر في هذا المجموع على الرمز إلى الأدلة الكلامية، إذ ليس هذا موضع استقصائها.
ثم قال الإمام: (فإن قيل: فما الصحيح عندكم في تكليف ما لا يطاق؟ قلنا: إن أريد بالتكليف طلب الفعل) إلى قوله (فلا يحتمله هذا الموضع).
[ ١ / ٣٤٢ ]
قال الشيخ - ﵁ -: اقتصر الإمام في هذا المكان على مجرد الدعوى ونقض المذهب. فإنه لم يدل على ما قال. وإنما قال: إن أريد بالتكليف طلب الفعل، فهو محال. فكأنه قال: إن أريد بالتكليف التكليف، فهو محال. فاقتصر على الدعوى وأتى بها في صورة التقسيم. ثم هو أيضا تقسيم باطل؛ فإنه إنما صح القسمة بعد الاشتراك في جهة الافتراق في غيرها. ومجرد الصيغة لم تشارك التكليف في شيء، فما معنى الاستفسار في غير موضع الاحتمال وعدم الإجمال؟ وليس السؤال عن مجرد ورود صيغة (افعل) نحو قول الشاعر:
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي
[ ١ / ٣٤٣ ]
أو ما يضارعه. نعم، إذا وقع النظر في محامل الصيغ، فإذ ذاك يحسن إيراد هذه الأقسام.
وقد احتج في منع تكليف المحال بخيال، وفي إبطاله إزالة إشكال. وذلك أنهم قالوا: التكليف على وفق العلم، إذ هو من جملة كلام النفس. وما لا يعقل، لا يقوم بالنفس خبر عنه، وإذا استحال قيام الخبر، كيف يعقل قيام الطلب؟ وما لا يطاق، لا يعقل، فلا يقوم بالنفس خبر عنه. فلا يتصور طلبه. وهذا كلام قوي، وهذا الكلام يورده المعتزلة وبعض أصحابنا.
أما من أورده من الأشعرية، فجوابه من ثلاثة أوجه:
أحدها- ما صودف في الشرائع من تكليف العاصي الطاعة، والكافر الإسلام، مع القضاء بأن القدرة الحادثة مقارنة للمقدور، غير مؤثرة فيه، والمطلوب منه فعل اختياري. وفعل اختياري من غير قدرة عليه، غير معقول. فإن ذهب ذاهب إلى أن العاصي مأمور بالطاعة، فقد خرج عن الدين، وجحد متواترات الشريعة. وإذا وقع الاعتراف بالتكليف، مع فوات القدرة، فقد تحقق تكليف ما لا يطاق. فإن تمسك بذلك المعتزلة، فالجواب عنه من وجهين:
أحدهما- أن ما لا يطاق لو كان بمثابة المذهول عنه، لاستحال التعبير عنه قصدا، ويصح للواحد منا أن يقول لعبده: اجمع بين الحركة والسكون، متكلما على الحقيقة، لا يعد ذلك من أبواب الذهول. نعم. يعلم أن الطالب لم يرد
[ ١ / ٣٤٤ ]
الجمع، لعلمه بالاستحالة، والطلب عندنا لا يتوقف على الإرادة.
الثاني- أن الجمع معقول، والضدان معقولان، وقد أمر أن يضيف الجمع المعقول للضدين المعقولين، فنبا المحل (١٦/ب) عن قبول ذلك، فقيل: إن ذلك غير معقول. وكذلك نعلم استحالة الجمع بينهما. ولو كان ذلك لا يقوم بالنفس من حيث الجملة، لم يتصور القضاء عليه بالاستحالة، كما لا يتصور ذلك في المذهول عنه بالكلية، فإن ذلك لا يمكن التعبير عنه قصدا.
وهذان الوجهان أيضا اللذان ذكرناهما في الرد على المعتزلة، نرد بهما مع الوجه السابق على أصحابنا.
فإن قيل: فما تقولون في تكليف ما لا يطاق؟ قلنا: نذكر أولا صوره، وما يدل عليه لفظه. فإنه يدل عند الأصوليين والمتكلمين على أربعة أوجه:
أحدها- ما لا يعقل على حال، كالجمع بين الضدين، وقلب الأجناس، وإعدام القديم، وإيجاد الموجود، إلى ما يضاهي ذلك مما لا يعقل.
الثاني- إطلاقه على ما لا يدخل تحت مقدور البشر، وإن كان ممكنا في نفسه، كخلق الجواهر والأعراض، فغن ذلك لا يدخل تحت القدرة الحادثة. وبرهانه: أنه لو كان مقدورا لهم، لأدركوا من أنفسهم عجزا عنه، إذ المحل القابل للشيء وضده. ألا ترى أن الحركة لما كانت من
[ ١ / ٣٤٥ ]
جنس المقدور، أدرك العاقل عجزه عنها، واقتداره عليها؟ ونحن لا ندرك من أنفسنا عجزا عن خلق الأجسام والألوان، ثبت بذلك أنها ليست من جنس مقدورنا.
الثالث- إطلاق ما لا يطاق على ما يقدر العباد عليه في الاعتياد، وإن كان من جنس مقدورهم، كالطيران في الهواء، والمشي على الماء، وجميع ما لم تجر العادة به، مع كونه من جنس مقدور العباد.
الرابع- إطلاق اللفظ على جنس المقدور في الاعتياد، ولكن لم يخلق الله تعالى للعبد قدرة عليه. ومن هذا القبيل جميع الطاعات التي لم تقع، والمعاصي الواقعة. فإن الله تعالى لم يقدر العاصي على ترك المعصية، ولا الممتنع من الطاعة على فعلها.
والذي نختاره أن التكليف بجميع ذلك جائز من جهة العقل، وقد دللنا على صحة ذلك فيما سبق. وأما الوقوع السمعي فلم يقع عندنا من هذه الأقسام إلا القسم [الأخير]. فأما ما سواه، فلم يقع. ودل على ذلك استقراء الشرائع ونصوص الكتاب.
وقد قال الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾. وقال حكاية
[ ١ / ٣٤٦ ]
عن عبادة الصالحين: ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾. وقال في الحديث الصحيح: (إن الله تعالى قال: قد فعلت). وذلك لسر فهم من الشرائع أنها جاءت على حسب ما ألفه الناس في مطالبهم، واستقر في أنفسهم من عوائدهم.
وليس يجري في الاعتياد أن يطلب السيد من العبد الأعمى حسن انتقاد الدراهم والدنانير. فالشرع من أوله إلى آخره جرى على هذا المذاق. وقد قال الله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾. وقال: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾. وقال: ﴿[من] يعمل سوءا يجز به﴾. و﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾. ونظائرها مما لا يمكن حصرها، مصرح بتعلق التكاليف بما ألف البعاد أنه مقدورهم. وبذلك يحسن الوصف بالطاعة والمعصية. (١٧/أ) وبالله التوفيق.
قال الإمام: (فإن قيل: [فقد] كلف الله أبا جهل أن يصدقه فيما
[ ١ / ٣٤٧ ]
يخبر به) إلى قوله (فأما تكليفه الجمع بين النقيضين في التصديق فلا). قال الشيخ - ﵁ -: تقدير السؤال أن الله تعالى أمر أبا جهل أن يصدق رسول الله - ﷺ - في كل ما أخبر به، وكان أخبر بأنه لا يصدقه، ووجب عليه تصديقه في هذا الخبر، وهو أنه يكذبه. فحاصل التكليف على هذا التقدير أن يكون مكلفا بالتصديق على الإطلاق، وفي ضمنه التكذيب. وهذا تخيل السائل. فأنكر الإمام هذا. وقال: يستحيل التكليف بالتصديق على هذا الوجه، بل كلفه أن يصدقه في أنه رسول الله، وذلك ممكن، فإن الأدلة منصوبة، والعقل حاضر، إذ لم يكن مجنونا، غير أن الله تعالى علم أنه سيترك ما كلف به حسدا وعنادا. والعناد لا يصير الممكن مستحيلا، وتعلق العلم بالمعلوم لا يغيره. ولو كان
[ ١ / ٣٤٨ ]
العلم يؤثر في المعلوم، لما تعلق العلم بالقديم ﷾.
وقد اختلف المتكلمون في هذه المسألة، وهو أن خلاف المعلوم، هل هو مستحيل أو ممكن؟ فقال قائلون: هو مستحيل، إذ حد المستحيل: ما لو قدر وجوده، للزم منه محال. والجائز: ما لو قدر وجوده، لم يلزم منه محال. وخلاف المعلوم لو قدر وجوده، لزم منه محال، وهو انقلاب العلم جهلا.
وقال قائلون: إنه جائز، وهو الصحيح، لصحة وقوع مثله. وما جاز على أحد المثلين، جاز على مثله. والعلم يستحيل أن يؤثر في المعلوم، لصحة تعلقه
[ ١ / ٣٤٩ ]
بالواجب والمستحيل، وهما لا يقبلا التأثير. وليس من شرط الممكن وقوعه، بل قبلوه للوقوع لو رجح. ويستحيل أن يقع بنفسه، إذ لو كان كذلك، لخرج عن كونه ممكنا، فلم يكن امتناع وقوعه لنفسه، لكن لأن المرجح لم يرجحه، فاستحال لذلك. وهذه الاستحالة لا ترجع إلى نفس الشيء، فلا تؤثر فيه. والمستحيل: ما لو قدر وجوده لنبا العقل عن قبوله، وليس خلاف المعلوم من هذا القبيل.
قال الإمام: (فهذا منتهى [الكلام] في [منع] تكليف ما لا يطاق. [ونعود] بعده إلى المقصود بالفصل في ذكر من يكلف، وما يقع التكليف به. [والقول] الوجيز [فيه] أنه يكلف المتمكن، ويقع التكليف بالممكن، ولا نظر إلى الاستصلاح ونقيضه). قال الشيخ - ﵁ -: قوله: يكلف المتمكن، هذا إنما بناه على أصله في تقدم القدرة على المقدور. فإن مذهبه في هذا الكتاب صحة ذلك. وهو خلاف ما يراه في الكلام. فأما على [ما اخترناه] نحن
[ ١ / ٣٥٠ ]
من اقتران القدرة بالمقدور، فلا يشترط ذلك، على معنى أنه لا يكلف إلا قادر. وإن أطلقنا أنه لا يكلف إلا متمكن، [فإنا نريد] به أنه لا يكلف في الواقع إلا من لا يتحقق عجزه عن إيقاع المطلوب. فأما اشتراط تحقيق الإمكان الذي هو الاقتدار، فغير معتبر، بل لا سبيل إلا علمه أبدا في جريان العادة إلا بعد العمل. ومن المتعذر أن يشترط في توجيه التكليف علم ما لا يعلم إلا بعد الامتثال.
وقوله: يقع التكليف بالممكن. ليس يعني به الممكن على الإطلاق، فإن خلق الجواهر ممكن من حيث (١٧/ب) الجملة، وإن كان يمتنع به التكليف عقلا عنده، وشرعا عندنا. وإنما مراده: ويقع التكليف بالممكن لمن كلف به.
[وقوله]: ولا نظر إلى الاستصلاح ونقيضه. أراد بذلك مخالفة المعتزلة في بنائهم الأحكام على الاستصلاح والاستفساد.
[ ١ / ٣٥١ ]