[ ١ / ٤٣٨ ]
(فيستحيل اعتقاد ترتيبها). قال الشيخ: الأمر على ما ذكره الإمام من استحالة تفاوت العلوم. وقد سبق الدليل على ذلك. والضروريات في سرعة الحصول والاستمرار، مقدمة على النظريات من غير إشكال. وما ذكره الكعبي من كون العلم بخبر التواتر نظريا، سيأتي الكلام عليه، إن شاء الله.
واختلف أصحابنا في العلوم بالحرف والصناعات، هل هي مكتسبة أم ضرورية؟ فقال قائلون: إنها مكتسبة، وهو الظاهر، ولذلك افتقر إلى تعلمها.
[ ١ / ٤٣٩ ]
وقال آخرون: هي ضرورية، وهو ظاهر هذا الكلام. والظاهر عندنا الأول.
وأما من قدم المعقول على المحسوس، من جهة أن الحواس عرضة للآفات والتخييلات، فخيال باطل، فإن الإدراك القائم بالحاسة لا يتصور الخطأ
[ ١ / ٤٤٠ ]
فيه. نعم، قد يتخيل للإنسان شيء على خلاف ما هو به، وليس بمدرك على الحقيقة، ما يتوهم المتوهم أمرا ويعتقد معقولا، ولا يكون كذلك.
وأما قول من قدم البصر لتعلقه بجميع الموجودات بزعمه، فهذا ليس هو الواقع، فلئن قال: كل موجود يجوز أن يرى، وما لم ير، إنما لم ير لمانع. فكذلك عندنا كل موجود يجوز أن يسمع، وما لم يسمع، إنما لم يسمع لمانع. وتقرير ذلك في فن الكلام.
وما اعتمده القتبي في التقديم من الترتيب في الذكر، فلا يخفى سقوطه.
[ ١ / ٤٤١ ]
وما احتج به أيضا من أن الله تعالى لن يبعث أصم، وفي الأنبياء عميان، فذلك أن الأنبياء بعثوا لإرشاد الخلق، واستماع أقوالهم وجوابهم عن سؤالهم، والصمم يخل بذلك دون العمى.
وأما تفاوت طرق العلم، فمحال أيضا، فإنها كلها قصاراها العلم، فلا يتصور دليل أشد ارتباطا من دليل. وسننبه على وجه تفاوت النظر.
وما ذكره الإمام [من] منع التفاوت في العلم على كونه ضروريا، كلام صحيح، وسواء قلنا إن العلم ضروري أو مقدور، فلا تفاوت فيه، لما
[ ١ / ٤٤٢ ]