تعالى طاعتهم، فلا حكم ولا أمر إلا الله تعالى: ﴿ألا له الخلق والأمر﴾.
وقول الرسول تستند إلى الأحكام، لأنه ﴿وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى﴾. والإجماع إنما استند إلى قوله، إما لكونه يدل على نص بلغهم، أو بناء على أن الله عصمهم عن الخطأ في الأحكام، فيرجع الإجماع إلى قول الرسول، ويرجع وجوب ابتاع قول الرسول إلى قول الله - ﷿ -، فافتقر بذلك إلى إثبات قول الله - ﷿ -، وإثبات صدق الرسول بالمعجزة. وقد بينا أن الذي يستمد من ذلك ليس الأدلة، وإنما افتقر العالم بالأدلة إلى تقديم هذه المعرفة، ليصح كونه عالما بالأحكام على الحقيقة.
وقد اختلف الأصوليون في هذه المادة، هل هي شرط في نيل درجة الاجتهاد، أو لا تشترط؟ فذهب أبو حامد الغزالي إلى أنها غير مشروطة في الأصل. ولكنها مشروطة في الإحاطة بالعلوم الدينية، وإلا فيتصور عنده أن يكون مجتهدا، وإن كان مقلدا في العقائد.
[ ١ / ٢٧١ ]
وذهب غيره من الأصوليين إلى الاشتراط، وهو الصحيح عندنا في حصول العلم بالحكم، فإنه لا سبيل إلى حصول العلم مترتبا على دليل لم يعلم بعض مقدماته. وإذا كان المستدل غير عالم ببعض مقدمات الدليل، أو غير عالم بما يترتب عليه، لم يتصور أن يكون عالما بالحكم. نعم، يصح أن يكون عالما بنسبة (٧/أ) الفعل إلى الخطاب، وإن لم يعلم المخاطب. وإذا سمعنا نحن شعرا، علمنا مدلوله، وإن لم نعلم قائله. وهذا هو الذي أراده من نفى الاشتراط. والمشترط قصد أن تكون الأحكام معلومة، فلابد من تحصيل [علم] ما يترتب عليه.
ثم قال: (فإن قيل: تفصيل أخبار الآحاد والأقيسة لا تلفى إلا في أصول الفقه، وليست قواطع. قلنا: حظ [الأصولي] إبانة القاطع في العمل عندها،
[ ١ / ٢٧٢ ]