التهجد وأنت شبعان، أي لا تشبع فيثقل عليك التهجد.
وهذا الذي ذكره هؤلاء ممكن، ولكن لا معنى لترك الظاهر من غير ضرورة. [ولكن] حملهم على هذا التأويل اعتقادهم الاستحالة، وقد بينا أنه لا استحالة في ذلك. وحققنا توجه الخطاب على من لا يفهم التكليف. وهذا مقطوع به في الشرائع، فإن من لا يعلم أنه مكلف، فهو لا يفهم الخطاب قطعا.
وقوله: إن الناسي كالسكران في سقوط التكليف عنه. والكلام أيضا عليهما سواء بالنظر إلى (١٨/أ) مقتضى العقول.
وأما الواقع من التكليف في حق الناسي والغافل، ففي الشرع انقسام في أحوالهما: فرب موضع يسقط عنهما [فيه] التكليف والمؤاخذات. وهذا بمثابة [ما] إذا أفطر في رمضان ناسيا، أو تكلم في الصلاة ساهيا، أو كان نذر صلاة أو صوما فنسيه، فإنه لا مؤاخذة [عليهما] في هذه الجهات بإجماع من العلماء.
[ ١ / ٣٥٥ ]
وأما [المواضع التي] تثبت فيها المؤاخذات، فهي المواضع التي لا يكون [فيها] امتلاء القلب بحب المعصية، فيمنعه من فهم حكمها، كمن رأى امرأة جميلة، وهو يعلم تحريم النظر، فنظر إليها غافلا عن تحريم النظر، فإن ذلك لا يسقط التكليف عنه، ولا يوجب العفو عن هذه الجريمة. وكذلك في الغيبة والنميمة والكبر والعجب والحسد والرياء والكذب، وغيره من محرمات الشريعة. فإن نسيان الأحكام بسبب قوة الشهوات، لا يسقط التكليف. وقد حكم العلماء أجمعون بصحة صوم النائم، وإن كان لا يفهم ذلك الوقت، فإنما يكون صموه طاعة على شرط كونه مأمورا به. وكذلك صلاة الغافل مقطوع بكونها قربة. وقد اعترف الإمام بهذا بعد هذا. على ما
[ ١ / ٣٥٦ ]