الشرع) إلى قوله (ومساق ما ذكره أن المسمى [بالصلاة]: الدعاء فحسب، وليس الأمر كذلك). قال الشيخ: رد على القاضي من غير أن يذكر له مستندا. وقد ذكر القاضي مستندين:
أحدهما- أن هذه الألفاظ لغوية، وقد تعبدنا بفهم لغة العرب، فلو نقلها الشارع وجعل لها مدلولات أخر، لم يكن بد من بيان التغير، وإلا [جر] ذلك تلبيسا وتجهيلا وتكليفا بمحال.
الثاني- أن هذه الألفاظ مذكورة في القرآن، والقرآن عربي كله، وإنما
[ ١ / ٥١٤ ]
يكون اللفظ عربيا، إذا كان منطوقا به، دالا على مدلوله عندهم. فإذا جعل اللفظ عبارة عن غير مدلوله، أو عبارة [عن] مدلوله، أو عبارة عن بعض مدلوله]، فليس ذلك لغة العرب. ولو قال: أكرم العلماء، وأراد المجانين، لم يكن آتيا بلغة العرب، وإن كان لفظ العلماء لغويا.
وقد وجه القاضي على نفسه [أسئلة] فقال: قال الله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. قال المفسرون: أراد به صلاتكم نحو بيت المقدس. وقال - ﵇ -: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن [لا إله إلا الله]،
[ ١ / ٥١٥ ]
وأدناها إماطة الأذى عن الطريق). فقال: هذا يجاب عنه بأن الصلاة دليل الإيمان، وكذلك إماطة الأذى عن الطريق أمارة للتصديق بالثواب، فيجوز تسميته إيمانا، وتسمية الشيء بما له تعلق به صحيح [لغة].
ووجه سؤالا فقال: لا يفهم واضع اللغة من لفظ الصلاة إلا الدعاء، ويفهم منه في الشرع غير ذلك. قال القاضي: وهو المفهوم منه أيضا في الشرع، ولكن شرط في الاعتداد به أمورا أخر من أقوال وأفعال. فالشرع تصرف بوضع الشرط، لا بتغيير الوضع. هذا تلخيص قوله.
أما ما احتج به من أن التغيير يفتقر إلى التعريف، فالأمر على ما قاله، وقد حصل التعريف بقرائن الأحوال، وبيان الأعمال، والتكريرات والإشارات، إلى حد لا يبقى معه ريب في المفهوم.
[ ١ / ٥١٦ ]
وأما قوله: [القرآن] عربي كله، لا عجمة فيه بوجه، فهذا خلاف أئمة اللسان بالنظر إلى المدلول والإعراب. أما المدلول فإن: (الإستبرق) ليس في كلام العرب، وكذلك قال بعضهم: ليس (الأب) من كلام العرب. وأما ما يتلقى من الإعراب، فمنع بعض الأسماء [من] الصرف، بناء على العجمة والتعريف، وهذا مقطوع به عند أهل الفن. وفي العجمة المانعة من الصرف كلام طويل يتعلق بفن العربية، وفي الموضع الذي يمنع. ولكن ما ذكرنا مقدار غرضنا.
وأما قوله: (وإنما سميت إيمانا [لأنها] دليل الإيمان). فكلام [لا يصح]، إذ هو قياس في اللغة، (٣/ب) ونحن [قد] منعنا من إجراء
[ ١ / ٥١٧ ]