(عن) لا تقتضي الفصل [والبعض]، وهذا معنى (من)، فكيف تكون في معناها؟ والعبارة الأولى التي عبر بها النحويون أولى.
قال الإمام: (٤٢/ب) (وأما (إلى) فحرف جار، وهو للغاية) إلى قوله (من الجمعة إلى الجمعة). قال الشيخ: (إلى) كما ذكره، لانتهاء الغاية. وقد ذهب بعض النحويين إلى أنها في قوله تعالى: ﴿إلى المرافق﴾ بمعنى (مع). فهذا موضع اختلف الفقهاء فيه: فمنهم من أوجبه، ومنهم من لم يوجبه.
[ ١ / ٥٧٠ ]
والسبب في هذا الاختلاف: تقابل أصلين عند اللفظ. فإن صح أنها ظاهرة في انتهاء الغاية، لزم من ذلك الانتهاء إلى المرافق. وإن كانت مترددة، فحينئذ يتقابل الأصلان. والالتفات إلى (١٠/أ) براءة الذمة يقتضي أن لا تشتغل إلا بلفظ دال، إما قطعا وإما ظنا. والالتفات إلى شغل الذمة بطلب شرط الصلاة، يقتضي أن لا يقدم عليها إلا [محقق] الشرط.
وأما قوله: (إن (من) تدخل الزمان والمكان). هذا مذهب الكوفيين، أما البصريون فإنهم يمنعون ذلك، ويقولون: كما اختصت (منذ) بالزمان، اختصت بالمكان. ويتأولون قوله تعالى: ﴿من أول يوم﴾. أي من تأسيس أول يوم. وكذلك يتأولون قول الشاعر:
أقوين من حجج ومن دهر
[ ١ / ٥٧١ ]