أنك لم تأكل رأسها). غير صحيح، ومن العجب (١٠/أ) احتجاجه بالبيت على ذلك، وقد روي على الوجوه الثلاثة:
بالرفع والنصب والخفض. وإذا كان الخفض عنده يقتضي أن الثاني لم يدخل فيما دخل فيه الأوا، كيف يصح أن يقال: (حتى نعله ألقاها)، فيجمع بين النفي بالحرف وبين الإثبات بالفعل؟ نعم، الافتراق يرجع إلى الإعراب واستئناف الجملة، إذا عدم استئفافها.
قال الإمام: (فأما (أي) فمعناه: أجل) إلى قوله (فليكن جوابك إذا رأيته: نعم). قال الشيخ: الأمر على ما ذكر في (بلى). وأما (نعم) فيجاب بها
[ ١ / ٥٧٥ ]
في الإثبات والنفي جميعا، وهي حرف تصديق لما سبق من الجملة. فإذا قال القائل: أقام زيد أو لم يقم؟ فصدقته، قلت: نعم. أي: الأمر على ما تقول.
قال الإمام: (وأما (من) فلا تكون إلا اسما بخلاف (ما) إلى قوله (مع اعترافنا بأن حقائقها [تتلقى] من فن النحو). قال الشيخ: ما ذكره الإمام في هذه الحروف واضح، ولكن قوله: «أي) إنها اسم معرب). فهذا موضع اختلف النحويون فيه إذا جاءت موصولة، وجاءت صلتها محذوفة الصدر. فقد ذهب سيبويه إلى أنها مبنية، وذهب غيره إلى أنها معربة في هذه الحالة. وقد تمسك سيبويه بالقرآن والشعر. قال الله تعالى: ﴿ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾.
[ ١ / ٥٧٦ ]
وأنشد أبو عمرو الشيباني:
إذا ما أتيت بني مالك فسلم على أيهم أفضل
[ ١ / ٥٧٧ ]
فضم [أيهم]، وهذا شاعر. وأكثر النحويين على خلاف سيبويه في ذلك. والوجه في ذلك عنده: أنه إذا كان موصولا تنزل من صلته منزلة الاسم الواحد، فإذا حذفت بعض الصلة، نقص الاسم، فأشبه الحروف. ونظير ذلك (قبل) و(بعد)، فإنه إذا نطق بما يضافان إليه، وجب إعرابهما، وإذا حذف ما يضافان إليه، فإن كان المحذوف مقصودا، وجب البناء، وإن أعرض عنه، والتفت إلى الباقي، لزم الإعراب. قال الله تعالى: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾. وقد قرئ: (من قبل [ومن] بعد). فتكون (أي) مع صلتها كذلك. وهذا كلام واضح، والسماع يعضده.
قال الإمام: ([لما] قسم أهل العربية الكلام إلى الاسم والفعل والحرف) إلى قوله (يجوز فرض السكوت عليه). قال الشيخ: القول عندي
[ ١ / ٥٧٨ ]