الثاني- أن الكلام له، إما أن يكون مستحيلا، وإما أن يكون جائزا. ونعلم نفي الاستحالة ضرورة، إذ حاصله راجع إلى أن العالم بالشيء يستحيل أن يخبر عن معلومه. وهذا ظاهر البطلان. فإذا بطلت الاستحالة، فمن المحال أن يكون جائزا، إذ الجائز لا يتصور قيامه بالقديم، وهذا يفتقر إلى بيان أن المتكلم من قام به الكلام. وهذا واضح، كما أن العالم من قام به العلم. فإنا لو سمعنا متكلما يتكلم، لعلمنا كونه متكلما، من جهة قيام الكلام به، وإن لم يخطر ببالنا، ل هو خالق الكلام أم لا؟ ولو كان حقيقة المتكلم من فعل الكلام، لم يعلم كونه متكلما إلا من أحاط بذلك علما.
الثالث- أن الأمة مجمعة على أن الله تعالى متكلم بكلام حق. وهذه الدلالة لا تستمر إلا على [القول] بأن المعجزة تدل على الصدق.
[ ١ / ٤٦٧ ]
وأما الدليل على كون الكلام صدقا، فإن الصدق: هو الخبر على وفق العلم. والله تعالى عالم بالمعلومات على ما هي عليه. وكلامه قائم به وفق علمه، فوجب أن يكون حادثا. أما الكذب الذي هو كلام النفس على الحقيقة، فلا يتصور إلا من الجاهل الذي يعتقد على نقيض ما هو عليه، فيخبر عنه على ذلك.
قال الإمام: (والأصل الثاني- في اقتضاء المعجزة) إلى قوله (يكفي من
[ ١ / ٤٦٨ ]