المقصود للشارح هنا، بيان أن المعرفة الواردة في تعريف الفقه هي المرادفة للعلم الشامل للظن،
لا العلم المقصور على اليقيني والقطعي وقد تقدم نقل كلام أهل اللغة.
ونبه بقوله "هنا" ليخرج الاستعمال الآتي في تعريف العلم إذ المقصود بالعلم هناك ما لا يشمل الظن.
وحاصل الكلام أنه قد تقرر في وضع اللغة ترادف المعرفة والعلم بلا قيد بخلافها في التعاريف الاصطلاحية، فهي في تعريف الفقه ترادف العلم الشامل للظن، وفي تعريف العلم الآتي "معرفة المعلوم على ما هو عليه"، فمعناها يختلف عنه- كما سيأتي بيانه-.
_________________
(١) المغني: ٦٣٨/ ٧ والفقه الاسلامي لوهبة الزحيلي ٧ - ٥٤٨.
[ ٣٤ ]
فعلم من هذا أنه: "إنما قيد بهنا؛ لأن الظن ليس معناها الأصلي الغالب في الاستعمال، إذ قد ذكروا أنها ترادف العلم، وإنما قال فالمعرفة العلم بمعنى الظن ولم يقل المعرفة بمعنى الظن مع أنه أخصر؛ لأنه لم يشتهر إطلاقها بمعنى الظن بخلاف العلم" (^١).
_________________
(١) شرح بن قاسم على الورقات المختصر ١٨/ ١ مع ارشاد الفحول، وانظر الشرح الكبير ١/ ١٨٤. ورفع الحاجب للسبكي ١/ ٢٤٦، وبيان المختصر للأصفهاني ١/ ٢٨، ومختصر الروضة للطوفي ١/ ٤.
[ ٣٥ ]
والأحكام المرادة فيما ذكر سبعة: الواجب، والمندوب، والمباح، والمحظور، والمكروه، والصحيح، والباطل.
فالفقه العلم بالواجب والمندوب إلى آخر السبعة، أي: بأن هذا الفعل واجب وهذا مندوب وهذا مباح وهكذا إلى آخر جزيئات السبعة.
[الشرح والإيضاح]