أي أن المصنف ذهب إلى حصر الجهل في المركب، وممن سلك هذا المسلك ابن السمعاني في القواطع، فقال: "الجهل اعتقاد المعلوم على خلاف ما هو به، ولا بأس بالاعتقاد في حد الجهل" ا. هـ.
قال: في البحر بعد نقله لهذا، وهذا تعريف للمركب فقط، إذ البسيط لا اعتقاد فيه البتة، فكأنه ليس بجهل عنده وكذلك فعل جماعة من أئمتنا (^١).
وعلى المشهور عند أهل الأصول أن الجهل منقسم إلى قسمين:
١ - الأول البسيط، وهو: عدم العلم بالشيء الذي من شأنه أن يعلم قصدًا. وسمي بسيطًا؛ لأنه لا تركيب فيه وإنما هو شيء واحد.
٢ - والثاني المركب: سمي بذلك لأنه من جزأين:
- أحدهما عدم العلم.
- والآخر اعتقاد غير مطابق، فهو يجهل ولا يدري أنه يجهل. (^٢)
_________________
(١) البحر المحيط للزركشي ١/ ٥٦.
(٢) راجع شرح ابن إمام الكاملية ٩٩، ونفائس الأصول للقرافي ١/ ١٧٧، وراجع الجمع مع العطار ١/ ٢١١، والآيات البينات للعبادي ١/ ٢٦.
[ ٦١ ]
والعلم الضروري ما لم يقع عن نظر واستدلال، كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، وهي السمع والبصر واللمس والشم والذوق، فإنه يحصل بمجرد الإحساس بها من غير نظر واستدلال.
وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال، كالعلم بأن العالم حادث، فإنه موقوف على النظر في العالم وما نشاهده فيه من التغير، فينتقل من تغيره إلى حدوثه.
[الشرح والإيضاح]