لغة: الممنوع منه، وهو الحرام (^١) قال الله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ [القصص: ١٢] أي: حرمناه رضاعهن ومنعناه منهن، إذ لم يكن حينئذ مكلفًا، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠] (^٢)
الثانية: ذكر في المحصول أسماءه: "المعصية، والذنب، ومزجور عنه، ومتوعد عليه، والقبيح" (^٣).
الثالثة: قوله امتثالًا خرج به من ترك الحرام غفلةً عنه، أو عجزًا، أو رياءً، والعجز إما لعدم القدرة أو لخوف أو إكراه أو حياءٍ فهذا لا يثاب على تركه له.
واعلم أن هذا القيد لا داعي لذكره؛ لأنه قيد حيثي، والحيثيات معتبرة في التعاريف بلا تنصيص وذكر كما تقدم، أما في شرح التعاريف فلا بأس من ذلك كما فعله الشارح، وبهذا يندفع ما أورده ابن قاسم عليه بسبب ذكره. (^٤)
الرابعة: تعريف المكروه.
_________________
(١) اللسان ٤٥/ مادة حضر.
(٢) البحر المحيط في أصول الفقه (١/ ٣٣٦).
(٣) المحصول ١/ ٢٠ وانظر نهاية الوصول الى دراية الأصول للهندي ١/ ٦٣ الإرشاد ص ٦ وغيرها.
(٤) شرح ابن القاسم ١/ ٢٢٠.
[ ٥١ ]
قوله: والمكروه لغة: اسم مفعول من كرهه إذا أبغضه ولم يحبه، فكل بغيض إلى النفوس فهو مكروه في اللغة، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨]
وقول عمرو بن الإطنابة:
وإقدامي على المكروه نفسي **** وضربي هامة البطل المشيح (^١).
وفي المحصول "المكروه" يقال بالاشتراك على أحد أمور ثلاثة:
- أحدها: ما نهى عنه نهي تنزيه، وهو الذي أشعر فاعله بأن تركه خير من فعله وإن لم يكن على فعله عقاب.
- وثانيها: المحظور، وكثير ما يقول الشافعي ﵀: أكره كذا، وهو يريد به التحريم.
- وثالثها: ترك الأولى؛ كترك صلاة الضحى، ويسمى ذلك مكروهًا لا لنهي ورد عن الترك بل لكثرة الفضل في فعلها، والله أعلم (^٢). وقد زاد في البحر آخر وهو:
- الرابع: ما وقعت الشبهة في تحريمه كلحم السبع، ويسير النبيذ، هكذا عده الغزالي في "المستصفى" من أقسام الكراهة، وبه صرّح أصحابنا في الفروع في أكثر المسائل الاجتهادية المختلف في جوازها (^٣).
_________________
(١) المذكرة للشنقيطي ص ٢١
(٢) المحصول ١/ ٢٣٨
(٣) البحر المحيط في أصول الفقه (١/ ٣٩٤)
[ ٥٢ ]
والصحيح من حيث وصفه بالصحة، ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعًا، عقدًا كان أو عبادة.
[الشرح والإيضاح]