أغفل إمام الحرمين قيدًا مشهورًا عند الأصوليين وهو "العملية" صفة للشرعية، مع أن غرض بعض أهل الفن من هذا القيد إخراج الأحكام الشرعية العلمية، أي الاعتقادية: كالعلم بأن الله واحد، وأنه يُرى في الآخرة، وأن الجنة والنار مخلوقتان (^١).
والجواب -والله أعلم-: أن المصنف أغفله ليدخل علم الاعتقاد، والأخلاق، والسلوك في حد الفقه، لأنه يتعلق به كيفية معاملة الخالق سبحانه، وهو فقه بل هو الفقه الأكبر فوجوب الصدق والإيمان، والبر، والتقوى، حكم فقهي، وحرمة الكذب، والخيانة، والفسق، والحسد، والقنوط كذلك حكم فقهي.
وهكذا وجوب معاملة الخالق، وحرمة الشرك، والعقائد الفاسدة، كل هذا من الفقه الأكبر وهو فقه الأصول، وذاك فقه الفروع هذا ما ظهر لي. ثم تتبعت كلام المصنفين في الأصول فترجح عندي ذلك.
وبيان ذلك بمباحث: