المجاز المشهور في التعاريف وارد. بل قال العلامة ابن السبكي في منع الموانع: "وأما دخول المجاز في الحد فجائز إذا كان مشهورًا ". وأنا أقول: إني لم أر تعريفًا إلى الآن لا مجاز فيه، لا في المنطق، ولا في الكلام، ولا في الأصول، وهي العلوم التي تحرر فيها التعاريف أكثر من غيرها فما ظنك بغيرها. ا. هـ (^٤).
_________________
(١) راجع شرح ابن إمام الكامليه ٩٠/
(٢) الحديث في مسند أحمد ط الرسالة (٤/ ٤٠٩) ٢٦٦٩.
(٣) لسان العرب (١٣/ ٢٧٢)
(٤) الآيات البينات ١/ ٨٤. وشرح الورقات لابن قاسم ١/ ١٨٣.
[ ١٧ ]
وقال ابن الأمير: "وقد يقال (يعني العلم) على: ما يشمل الظن. وكثيرًا ما يستعمله الفقهاء في هذا الأخير، وهو معناه الأعم. (^١)
والمراد به هنا ما يشمل المعنيين جميعًا- أي: الاعتقاد الجازم الخ والظن فقط. فإن كان لفظ العلم مشترك بينهما، فاستعمال المشترك في معنييه- وإن كان مهجورًا في التعاريف- فالمقام هنا مشعر بالمراد فتزول الجهالة، وإن كان ليس بمشترك كما أفاده في المواقف، فإنه قال: إن تسمية الظن علمًا، وجعله مندرجًا فيه كما ذهب إليه الحكماء، مخالف لاستعمال اللغة، والعرف، والشرع.
فقد قيل عليه إنه لا مانع من إطلاقه عليه مجازًا، والتعريف بالمجاز المشهور قد أجازوه. ا. هـ.
ولو سلم كونه مجازًا فهو مجاز مشهور يجوز استعماله في الحدود كما تقدم وإن سلم (^٢) "فالتقييد بالحصول عن الاجتهاد قرينة واضحة لهذا المجاز، لوضوح أن الحاصل عن الاجتهاد لا يكون إلا ظنيًا" (^٣).
قلت: وقد عرفناك أن العلم بمعنى الظن حقيقة في اللغة، والقرآن، وعرف الفقه، فقول صاحب المواقف غير صحيح بل هو محاكمة للفظ إلى الاصطلاح الحادث.
والخلاصة:
١ - أن استعمال العلم بمعنى الظن حقيقة لغوية، عرفية، شرعية.
٢ - أن المجاز المشهور سائغ في الحدود.
٣ - أن العلم هنا بمعنى الظن لتقييد حصوله عن اجتهاد.
_________________
(١) إجابة السائل شرح بغية الآمل في الاصول، ص ٢٢.
(٢) الشرح الكبير لابن قاسم ١/ ١٨٣.
(٣) الشرح الكبير لابن قاسم ١/ ٨٥.
[ ١٨ ]