أعمال القلب داخلة في قولهم "العملية"، وذلك أن العمل موزع على الجوارح واللسان والقلب وهذا أمر ظاهر مشتهر بين أهل الأصول، ولذلك تعقب القرافي المحصول في الإتيان بلفظة "العملية" للاحتراز على الأعمال القلبية مع أنها داخلة في الفعل، قائلًا: فقوله -يعني الرازي: "العملية يقتضي الاحتراز عن الأحكام الشرعية العملية الكائنة بالقلب دون عمل الجوارح، وعلى هذا يخرج بعض الفقه من الحد، لأن الفقيه كما يكون فقيهًا بالعلم بوجوب الصلاة والصوم، يكون فقيهًا بالعلم بوجوب النية والإخلاص، وتحريم الربا والحسد، وأمور كثيرة لا توجد إلا في القلب، فقد تعلق الفقه بعمل الجوارح والقلب أيضًا، فإخراجه يقتضي إخراج بعض المحدود فلا يكون الحد جامعًا" (^١).
ووافقه السبكي فقال: "إن أريد بالعمل عمل الجوارح والقلب، فلا تخرج- يعني الاعتقادات- لدخولها في أعمال القلب، وإن أريد بالعمل عمل الجوارح فقط خرجت النية وكثير من المسائل التي تكلم الفقهاء فيها كالردة وغيرها مما يتعلق بالقلب، ولذلك ترك الآمدي وابن الحاجب لفظ العملية وقالا: الفرعية؛ لأن النية من مسائل الفروع وإن كانت عمل قلب" (^٢).
_________________
(١) نفائس الأصول بشرح المحصول ١/ ١٢١.
(٢) الإبهاج ١/ ٣٦.
[ ٢٨ ]
وفي منع الموانع قال: "وقولكم: هل تسمى الاعتقادات، والنيات، والأقوال أفعالًا؟ جوابه أنها تسمى، وأما كون ذلك بالحقيقة، أو المجاز فيتوقف على نقل اللغة، والأظهر عندي أنه بالحقيقة" (^١).
ومن هنا يُعلم أن عدول الآمدي، وابن الحاجب وغيرهما عن لفظ العملية إلى لفظ الفرعية احتجاجًا بأن النية من مسائل الفروع وليست عملًا ليس بجيد لأنها عمل (^٢).