هل المراد بالعمل ما يشمل الاعتقاد أم لا؟
قال الإسنوي في نهاية السول (^٢): " العملية احترز به عن العلم بالأحكام الشرعية غير العملية وهو أصول الدين، كالعلم بكون الإله واحدًا، سميعًا بصيرًا (^٣) " ا. هـ.
ونُقِلَ هذا عن الباجي (^٤).
_________________
(١) الآيات البينات ١/ ٨١، والبناني والشربيني على الجمع ١/ ٤.
(٢) نهاية السول ١/ ٢١، قال: وكذلك أصول الفقه على ما قاله في المحصول واقتصر عليه قال: لأن العلم بكون الاجماع حجة مثلًا ليس علمًا بكيفية عمل، وتبعه على ذلك صاحب الحاصل وصاحب التحصيل، وفيه نظر، لأن حكم الشرع بكون الاجماع حجة مثلًا معناه أنه اذا وجد فقد وجب عليه العمل بمقتضاه والافتاء بموجبه، ولامعنى للعمل الا هذا لأنه نظير العلم بأن من زنى وجب على الامام حده وهو من الفقه ا. هـ.
(٣) وانظر الغيث الهامع لأبي زرعة العراقي ١/ ١٤. وممن نص على هذا الإمام سعد الدين في شرح التلويح ١/ ٢٢ فقال: "وخرج العلم بالأحكام الشرعية النظرية وتسمى اعتقادية وأصولية وكون الإجماع حجة والإيمان واجب" وكذا الشنقيطي في نثر الورد،
(٤) نقله عنه في البحر المحيط ١/ ١٥، وفي نفاس الأصول للقرافي ١/ ١٢١. وابن السبكي في الإبهاج إذ قال: "وكان شيخنا أبو الحسن الباجي يختار أن قيد العملية احتراز عن أصول الدين" ١/ ٣٦. وراجع شرح الكوكب الساطع للسيوطي ١/ ١٦، وشرح الجلال ١/ ٤٥.
[ ٢٥ ]
وجزم به الجلال في شرحه على الجمع فقال: "وبقيد العملية: العلمُ بالأحكام الشرعية العلمية أي: الاعتقادية، كالعلم بأن الله واحد وأنه يُرى في الآخرة".
وكذا السعد في التلويح (^١).
ومما يجب التنبه له أن المقصود بالباجي هنا هو: أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب علاء الدين الباجي المولود في سنة إحدى وثلاثين وستمائة ٦٣١ هـ والمتوفي في السادس من ذي القعدة سنة أربع وعشرين وسبعمائة وهو شيخ العلامة السبكي صاحب الإبهاج المتوفي سنة ٧٥٦ هـ، فلا يشتبه بأبي الوليد الباجي المالكي الأندلسي سليمان بن خلف الباجي فإنه آخر، وهو من علماء القرن الخامس توفي سنة ٤٧٤ هـ فليتنبه (^٢).
فهؤلاء العلماء (الإسنوي - الجلال والسعد - الباجي) نقل عنهم إخراج مسائل الاعتقاد، والمتبادر إلى الأفهام إخراجُها على وجه الإطلاق، ولكن عند تتبع كلام علماء أهل الأصول في ذلك تبين معنى كلام الثلاثة، وأن له معنى غير المتبادر من أول وهلة، وبيان ذلك كما يلي: