بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد.
[الشرح والإيضاح]
يقول أفقر العباد إلى ربه ومولاه أبو زكريا فضل بن عبد الله مراد اليماني
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على الصادق المصدوق، أما بعد فهذا إيضاح وشرح على شرح الجلال المحلي للورقات.
جمعت تحقيقاته وفرائده من كتب الأصول؛ لينتفع بها المدرس للورقات وشرحه، وتبصرة للطالب النبيه على المباحث المتعلقة بالكتاب تعلقا قريبا.
وقد نقلت المذاهب من الكتب الأصول بلا واسطة، وحققت مذاهب القوم في المسائل التي نسب إليهم خلاف ما ذهبوا إليه.
وبنيت الفروع الفقهية على تلك الأصول؛ ليتضح للطالب بالمثال ما لا يتضح بالمقال.
وأسأل الله أن يجعله خالصا لوجهه وينفع به قارئه والناظر فيه، طالبا الدعاء لي ولوالدي ومشايخي، موقنا أن الخلل وارد على الإنسان فمن رأى ذلك سدد وقارب وبالله ثقتي وعليه اعتمادي وتوكلي وهو حسبي ونعم الوكيل.
[ ٥ ]
أقول:
إنما اقتصر الإمام الجويني على البسملة دون الحمدلة تأسيًا بأول ما نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، قال الحافظ: فطريق التأسي به الافتتاح بالبسملة والاقتصار عليها ويؤيده وقوع كتب رسول الله ﷺ إلى الملوك، وكتبه في القضايا مفتتحة بالتسمية دون حمدلة وغيرها.
كما في حديث أبي سفيان في قصة هرقل (^١) ، وحديث البراء في قصة سهيل ابن عمرو في صلح الحديبية (^٢)، وغير ذلك من الأحاديث.
وهذا يشعر بأن لفظ الحمد والشهادة إنما يحتاج إليه في الخطب، دون الرسائل والوثائق، و"تصانيف الأئمة من شيوخ البخاري، وشيوخ شيوخه، وأهل عصره كمالك في الموطأ، وعبد الرزاق في المصنف، وأحمد في المسند، وأبي داود في السنن، إلى ما لا يحصى ممن لم يقدم في ابتداء تصنيفه خطبة ولم يزد على التسمية، وهم الأكثر، والقليل منهم افتتح كتابه بخطبة وقد استقر عمل الأئمة المصنفين افتتاح كتب العلم بالبسملة وكذا معظم كتب الرسائل" ا. هـ كلام الحافظ ﵀ (^٣).
وقد جرى السلف في تصانيفهم على الحمد والصلاة، والسلام لفظًا، والاكتفاء بالبسملة في الكتابة، ويؤيده ما رواه الخطيب في الجامع عن أحمد أنه كان يتلفظ بالصلاة على النبي ﷺ إذا كتب الحديث، ولا يكتبها.
والحامل لهم على ذلك إسراع أو غيره، أو يحمل على أنهم رأوا ذلك مختصًا بالخطب دون الكتب (^٤)، وأيضًا فإن الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم كاف مع ما رتب عليه
_________________
(١) صحيح البخاري، برقم: ٧.
(٢) صحيح البخاري، برقم: ٢٧٣١.
(٣) فتح الباري على البخاري ١/ ٨١ بتصرف
(٤) المصدر السابق.
[ ٦ ]