سواء كان كفًّا أو استمرارًا للعدم الأصلي، فكلاهما يطلق عليه ترك، فلا يشترط في الترك هنا القصد، ولا يشترط التعرض للضد، بل هو مجرد عدم الفعل على أي وجه كان ما دام الفعل مقدورًا.
ونظرًا لما اشتهر من أن الأصوليين يشترطون القصد في الترك فقد آثرت أن أذكر من أقوال العلماء ما يدل على أن الترك يشمل الكف وغيره، فمن ذلك:
_________________
(١) ذكر الدكتور صالح الزنكي أن الترك لا تكاد تجد له تعريفًا عند الأصوليين ولذا فقد عرفه بأنه: الكف عن فعل أو قول أو تقرير أو إنكار على سبيل الاختيار [رؤية أصولية لتروك النبي - ﷺ - (ص ٣٩١) للدكتور صالح قادر كريم الزنكي، بحث نشر بمجلة الحكمة العدد الثاني والعشرين محرم ١٤٢٢ هـ، بريطانيا - ليدز].
(٢) التعبير بأن لعلماء الأصول اتجاهين أولى من القول بأن هناك خلافًا بين الأصوليين في تعريف الترك، وذلك لأن الملاحظ أن المعنى يختلف بحسب المراد تقريره كما سيأتي في مسألة لا تكليف إلا بفعل.
[ ٤٨ ]