" تَرْك" على وزن "فَعْل" فهو ثلاثي صحيح ساكن العين مفتوح الفاء غير معتل العين بالواو، فيجمع جمع تكسير على "فعول" (١).
وعلى ذلك فـ "تروك" جمع مطرد على القاعدة.
ومع ذلك لم أعثر في المعاجم التي اطلعت عليها (٢) على من نص على أن
_________________
(١) = ٢٠٠٠ م)، دار الحديث - القاهرة.
(٢) النحو الوافي (٤/ ٦٥٠) عباس حسن، الطبعة الثالثة عشرة، دار المعارف.
(٣) تاج العروس من جواهر القاموس (٧/ ١١٤)، لسان العرب (١/ ٦٠٦)، تهذيب اللغة =
[ ٤٤ ]
الترك يجمع على تروك، مع كثرة استعماله من قبل الأصوليين والفقهاء (١)، ومعلوم أن الترك مصدر، فهل يشكل على هذا الجمع أنه لم يرد به سماع؟
في ظني أن ذلك لا يشكل، فإنه قد يدل على جواز هذا الجمع عند أهل اللغة أمور، منها:
الأول: أن المصدر الذي اتفق النحاة على عدم جواز جمعه إلا ما ورد مسموعًا هو المصدر الذي يراد به بيان ما سوى العدد والنوع واتفقوا على
_________________
(١) = (١٠/ ١٣٣)، العين (٥/ ٣٣٦)، مختار الصحاح (١/ ٥٤)، القاموس المحيط (٢/ ١٢٣٩)، معجم مقاييس اللغة (١/ ٣٤٥): أحمد بن فارس ابن زكريا، تحقيق: عبد السلام هارون، ط. الثانية، دار الجيل، بيروت - لبنان، المصباح المنير (٤٩)، المحكم والمحيط الأعظم (٦/ ٤٧٦)، المعجم الوجيز (ص ٧٤) [ط. (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)]، المعجم الوسيط (ص ٨٤) [ط. الرابعة (١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م): مجمع اللغة العربية بالقاهرة].
(٢) انظر على سبيل المثال: الموافقات في أصول الشريعة (٣/ ٢٠): للحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت/ ٧٩٠ هـ)، تحقيق: خالد عبد الفتاح شبل، ط. (١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م)، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، تفسير البحر المحيط (٤/ ٤٠١): لأبي حيان الأندلسي محمد بن يوسف (٦٥٤ - ٧٤٥ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، ط. الأولى (١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (ص ٣٨١): لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، تحقيق: هلموت ريتر، ط. الثالثة، دار إحياء التراث - بيروت، البرهان في أصول الفقه (١/ ٢١٦ / ف ٢٢٢): لأبي المعالي الجويني، تحقيق: عبد العظيم محمود الديب، ط. الرابعة (١٤١٨ هـ) دار الوفاء، المنصورة - مصر، المعتمد في أصول الفقه (١/ ١١٤): لأبي الحسين البصري المعتزلي، تحقيق: محمد حميد الله بالتعاون مع محمد بكر، حسن حنفي، نشر: المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية بدمشق (١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م).
[ ٤٥ ]
جوازه إذا أريد به العدد (١) واختلفوا في المراد به النوع وقد أجازه مجمع اللغة العربية القاهري (٢).
الثاني: ما ذكره النحاة من جواز جمع المصدر إذا كان بمعنى اسم المفعول.
الثالث: أن الذي يطلب له سماع هو الذي لا يجري على القاعدة، "فالمفرد إذا كان مستوفيًا للشروط التي يجب تحققها فيه ليصلح أن يجمع على وزنها فمتى تحققت تلك الشروط ساغ جمعه عليها من غير استشارة المراجع اللغوية" (٣).
وقد سبق ذِكرُ أن هذا الجمع مستوف لشروط القاعدة، وكذلك فالتَّرْك مصدر يراد به النوع، أو اسم المفعول؛ فهو بمعنى المتروك.