ما دام الكف بمعنى الامتناع - والامتناع يقتضي أن يكون المكلف قاصدًا للترك وليس ذاهلًا عنه - فإن الكف لابد فيه من قصد الترّك، وهذا ما
_________________
(١) لسان العرب (٧/ ٦٩٤)، المصباح المنير (ص ٣١٨)، الصحاح (٤/ ١٤٢٣)، القاموس المحيط (٢/ ١١٣١)، تاج العروس (٣٤/ ٣١٦).
(٢) الفروق اللغوية (ص ١١٢)، لأبي هلال العسكري، تحقيق: محمد إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع.
(٣) الموسوعة الفقهية الكويتية: (٣٥/ ٣٥)، التقرير والتحبير في الأصول لابن أمير الحاج (٢/ ١١٨)، ط. (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار الفكر - بيروت.
[ ٥٧ ]
يقتضيه المعنى اللغوي: إذ الدفع والرد والمنع كلها أفعال متعدية فلابد أن تقتضي مفعولًا، فالكف لا يتصور وقوعه بدون قصد من الكافّ، ولذا وقع الخلاف بين الجمهور وأبي هاشم في المقتضَى بالتكليف إذ الفرق بين الترك العدمي والكف هو وجود القصد، ولابد هنا من بيان أمرين:
الأول: أن قصد الفعل غير قصد الامتثال: الذي هو شرط في حصول الثواب، كما سيأتي، ولذا فقد يقع الكف ولا يثاب أو يثاب وهذا باعتبار القصد أي قصد المكلف بكفه الامتثال لما طلبه الشرع.
الثاني: أن قصد الكف هو معنى اشتراط التعرض للضد في الكف، فلا يكون الإنسان كافًا عن فعل إلا إذا رد أو دفع فعلًا ضده، فلا يقال فلان كف عن الزنا إلا إذا رد أو دفع دواعي الزنا وهو نفس قولنا قصد ترك الزنا، وهكذا.