قول السيوطي (٣): "وأما التروك كترك الزنا وغيره فلم يحتج إلى نية
_________________
(١) = (١/ ٣٥٤)، الخطيب الشربيني في مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (١/ ٨٦)، تصنيف: الشيخ شمس الدين محمد بن الخطيب الشربيني على متن منهاج الطالبين للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت/ ٦٧٦ هـ)، اعتنى به: محمد خليل عتاني، الناشر: دار المعرفة، بيروت - لبنان، ط. الأولى (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م)، واشتراط النية لإزالة النجاسة قول لبعض المتأخرين من الشافعية والحنابلة، قال ابن تيمية: وهو قول شاذ (١٨/ ٢٥٨).
(٢) الأشباه والنظائر (١/ ٤٠).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (١٨/ ٢٥٨)، فتح الباري (١/ ٢٠).
(٤) هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي الشافعي، علم مشهور متفنن كثير التصنيف، ولد سنة ٨٤٩ هـ، وتوفي سنة ٩١١ هـ، له تصانيف منها "الأشباه والنظائر" =
[ ٨٦ ]
لحصول المقصود منها وهو اجتناب النهي بكونه لم يوجد وإن [لم] (١) يكن نية، نعم يحتاج إليها في حصول الثواب المترتب على الترك" (٢).
قال ابن حجر: "والتحقيق أن الترك المجرد لا ثواب فيه، إنما يحصل الثواب بالكف الذي هو فعل النفس، فمن لم تخطر المعصية بباله أصلًا ليس كمن خطرت فكف نفسه عنها خوفًا من الله تعالى" (٣).
وقال أيضًا: "الذي يحتاج إلى النية هو العمل بجميع وجوهه لا الترك المجرد" (٤).
ونقل عن الزين بن المنيِّر (٥) في قوله - ﷺ -: "وليمسك عن الشر فإنه له صدقة" قوله: "إنما يحصل ذلك المسك عن الشر إذا نوى بالإمساك القربة
_________________
(١) = و"الإتقان في علوم القرآن" و"همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو". [شذرات الذهب (١٠/ ٧٤)، الضوء اللامع (٤/ ٥٦ / ٢٠٣)].
(٢) ليست في الأصل ولا يستقيم المعنى بدونها.
(٣) الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية (١/ ٤١) لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت/ ٩١١ هـ)، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، ط. (١٤٢٢ هـ - هـ ٢٠٠١ م)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
(٤) فتح الباري (١/ ٢١).
(٥) المرجع السابق (١/ ٢١)، وذلك بعد ما أدخل الكف في العمل.
(٦) هو: أبو العباس أحمد بن منصور الجذامي، الإسكندري، المالكي، المعروف بابن المنير، المفسر، الأصولي الفقيه، توفي سنة ٦٨٣ هـ، من كتبه "البحر الكبير في نخب التفسير" و"مختصر التهذيب". [شذرات الذهب (٧/ ٦٦٦)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٢٦)].
[ ٨٧ ]
بخلاف محض الترك" (١)، وأقره على ذلك.
وقال النووي (٢): " والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر ذلك كما أن للمتصرف بالمال أجرًا" (٣).
ونقل ابن حجر عن الكرماني (٤) أنه نازع في إطلاق الشيخ محيي الدين عن الترك أنه لا يحتاج إلى نية بأن التروك إذا أريد بها تحصيل الثواب بامتثال أمر الشارع فلابد فيها من قصد الترك وأقره على ذلك (٥).
_________________
(١) المرجع السابق (٣/ ٣٦٢).
(٢) هو يحيى بن شرف بن مري الحزامي النووي الشافعي الملقب بمحيي الدين، ويكنى بأبي زكريا، جمع إلى العلم الزهد في الدنيا والقوة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولد سنة ٦٣١ هـ، وتوفي سنة ٦٧٦ هـ، وله كتب منها "شرح مسلم" و"شرح المهذب" و"روضة الطالبين". [سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٢١)، شذرات الذهب (٧/ ٦١٨)، البداية والنهاية (١٧/ ٥٣٩)].
(٣) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (٧/ ٩٦): يحيى بن شرف النووي ت/ ٦٧٦ هـ، تحقيق: خليل مأمون شيحا، ط. الثالثة (١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م)، دار المعرفة، بيروت - لبنان.
(٤) هو: محمد بن يوسف بن علي بن سعيد شمس الدين الكرماني، عالم بالحديث، أصله من كرمان، قال ابن حجر: تصدى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، ولد سنة ٧١٧ هـ، وتوفي سنة ٧٨٦ هـ، من كتبه "الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري" و"شرح مختصر ابن الحاجب" وسماه لا السبعة السيارة" لأنه جمع فيه سبعة شروح. [الدرر الكامنة (٦/ ٦٦)، شذرات الذهب (٨/ ٥٠٥)].
(٥) فتح الباري (١/ ١٤).
[ ٨٨ ]
وذكر الرملي (١) أن "التروك وإن كانت لا تفتقر إلى نية في عهدة الخروج من التكليف بها، لكن لا يثاب عليها إلا بها" (٢).
وقال أحمد الحنفي الحموي (٣) في شرحه على الأشباه والنظائر لابن نجيم: "لا يثاب المكلف على التروك إلا إذا ترك قصدًا، فلا يثاب على ترك الزنا إلا إذا كف نفسه عنه قصدًا" (٤).
وقال الزركشي: "لا يحصل الثواب على الكف إلا مع النية والقصد" (٥).
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن حمزة الرملي المنوفي المصري الأنصاري الشافعي شمس الدين، ولد بالقاهرة سنة ٩١٩ هـ، وولي افتاء الشافعية، من تصانيفه: "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للنووي"، "غاية البيان في شرح زبد ابن رسلان"، توفي سنة ١٠٠٤ هـ. [الأعلام للزركلي (٦/ ٧)، معجم المؤلفين (٣/ ٦١)].
(٢) غاية البيان في شرح زبد ابن رسلان (١/ ٧): محمد بن أحمد الرملي الأنصاري، دار المعرفة - بيروت.
(٣) هو: أحمد بن محمد مكي: أبو العباس شهاب الدين الحسيني الحموي، حموي الأصل، حنفي، تولى إفتاء الحنفية، توفي سنة ١٠٩٨ هـ[الأعلام للزركلي (١/ ٢٣٩)].
(٤) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر (١/ ٩٤): شهاب الدين أحمد الحموي الحنفي ط. الأولى (١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.
(٥) البحر المحيط (١/ ٣٨٥).
[ ٨٩ ]