عني التشريع الإسلامي بصالح كل من الفرد والمجتمع ولكنه آثر صالح المجتمع على صالح الفرد وبذا حق أن يوصف بأن نزعته جماعية يوضح هذا أنه يعمل على الحد من سلطان الفرد إذا أساء استعمال حقه فأضر بغيره.
فحقوق الأفراد في الإسلام منح إلهية قيدت بمراعاة الصالح العام وعدم الإضرار بالآخرين فلهذا يمنع المرء من عمل هو في الأصل مباح له إذا ترتب عليه إضرار بغيره لأن المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة ولأن الرسول ﷺ روي عنه أنه قال: "لا ضرر ولا ضرار".
ومعنى هذا أنه يجب مقاومة كل عمل يترتب عليه الإضرار بالآخرين وإن كان في الأصل مباحا.
[ ١٠٥ ]
وهناك أحاديث تورد بعض تفصيلات لهذه القاعدة كنهي النبي ﷺ أن يبيع أحد على بيع أخيه أو يخطب على خطبته إلا أن يأذن له ومن هذا جاء تشريع الشفعة فإنه حد من حرية المتبايعين وتقييد له يمنع ضرر الشريك أو الجار.
وعدم المضارة بالأفراد الآخرين مما يوفر الطمأنينة ويحقق ناحية من السعادة وفي هذا صلاح للمجتمع أيضا.
وهذه النظرة الجماعية نظرة إصلاحية عامة وهامة تبين ما في الإسلام من أحقية وخلود.
[ ١٠٦ ]