٢ حكمة انبعاث الإسلام من جزيرة العرب
٣ النواحي التي تناولها التشريع الإسلامي
٤ النزعة الجماعية في التشريع الإسلامي
٥ مميزات التشريع الإسلامي
٦ التشريع الإسلامي يحفظ المقاصد التي يقوم عليها أمر الدين والدنيا
٧ السنة توضح القرآن
٨ التشريع الإسلامي ملائم لكل البيئات
٩ أهم المبادئ التي يدعو إليها
[ ١٠٠ ]
لفضيلة الشيخ محمد فهمي علي أبو الصفا
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين.
وبعد..
فإن من تمام النعمة على الناس ومن مظاهر حكمة الله تعالى في خلقه بعد أن تخطى العقل البشري دور الطفولة وتهيأ الفكر للتدرج في مراقي الحياة. أن يكون الإسلام هو الدين الذي يتعهد الله به بني الإنسان والشريعة التي يختتم بها شرائعه الأولى.
فلا غرو أن كان تشريعا محكم الأساس وطيد البنيان كامل النظام سامي الأغراض وافيا بحاجات الأفراد والجماعات صالحا للتطبيق في كل زمان ومكان وكيف لا تتسع الشريعة الإسلامية لشئون الناس وهي شريعة الخلود شريعة كتب لها أن تكون خاتمة الشرائع السماوية فلا شريعة بعدها ولا رسالة تخلف رسالة محمد ﷺ ولا وحي يمكن أن يكون بعد الذي أنزل عليه كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ .
وليس لأحد أن يشرع غير الله تعالى حتى الأنبياء فإنهم مبلغون عن الله واجتهاد الرسول ﷺ واجتهاد أصحابه ليس تشريعا بل هو فهم للكتاب والسنة وتطبيق لمبادئ الدين ولذلك انتهى التشريع بوفاة الرسول ﷺ ثم ابتدأ الفقه يستمد مضمونه من التشريع فشريعة الإسلام هي شريعة السماء الخالدة إلى أهل الأرض ما بقيت وما بقي الناس حتى يوم الدين.
ومن أجل ذلك وجب أن تكون وافية بجميع الأحكام والقوانين التي تحتاج إليها الأمم في تدبير شئونها وتنظيم حياتها
[ ١٠١ ]
صالحة لمسايرة هذه الحياة في جميع تطوراتها ومراحل تقدمها ورُقِيِّها تزودها في كل عصر وكل جيل بما يكفل لها السعادة ويسبغ ﵍ والأمن وهذا ما يشهد به قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ .
وقوله ﷺ: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله".
وليس معنى أن القرآن تبيان لكل شيء وأنه أحاط بجزيئات الوقائع والحوادث ونص على تفاصيل أحكامها فإن الواقع يشهد بأن في الأغلب لم يعرض لهذه التفاصيل ولم يعن بالجزيئات وإنما أتت الأحكام في صورة قوانين عامة ومبادئ كلية يمكن تحكيمها في كل ما يعرض للناس في حياتهم اليومية فهي قوانين محكمة ثابتة لا تختلف ولا يسوغ الإخلال بشيء منها وعامة كلية يمكن أن تتمشى مع اختلاف الظروف والأحوال.
فالقرآن الذي هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي تبيان لكل شيء من حيث أنه قد أحاط بجميع الأحوال والقواعد التي لابد منها في كل قانون وأي نظام وذلك كوجوب العدل والمساواة والشورى ورفع الحرج ودفع الضرر ورعاية الحقوق لأصحابها وأداء الأمانات إلى أهلها والرجوع بمهام الأمور إلى أهل الذكر والاختصاص.
وما إلى ذلك من المباد العامة التي لا يستطيع أن يشذ عنها قانون يراد به صلاح الأمم وإسعادها.
وقد تضافرت النصوص الإسلامية وعلم من الدين بالضرورة عموم رسالة محمد ﷺ.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ وقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ .
لهذا قام محمد رسول الله بتبليغ هذه الرسالة إلى من استطاع تبليغهم من الأمم متمثلين في الحكام كهرقل إمبراطور الروم وكسرى ملك الفرس والنجاشي ملك الحبشة وغيرهم تاركا لخلفائه من بعده القيام بتبليغ الدعوة إلى بقية الأمم.
وقد اهتدى بعض تلك الأمم فآمن بدعوته إنصافا للحق كما أنصفه من اتبعه من قومه.
[ ١٠٢ ]