* بعض الفقهاء قالوا: المطلق والمقيد من قبيل العموم والخصوص.
* وقال بعضهم: ليس من قبيل العموم والخصوص (^٤)، وإنَّما هو من قبيل الزيادة (^٥).
* اعلم أنَّ المطلق: هو العام، والمقيَّد: هو الخاص، وإنَّما يُحمل المطلق
_________________
(١) = قلت ملولاتها، وَإذَا قُلت: كَثُرَت. ذَكَرهُ بَعْضُ تلامذة إلكيا». «البحر المحيط» (٥/ ١٦٨).
(٢) في المخطوط: (الآخر)، ولعل الصواب ما أثبت.
(٣) في المخطوط: (الآخر)، ولعل الصواب ما أثبت.
(٤) نقل الزركشي عن إلكيا كلاما في هذه المسألة غير موجود في تعليقتنا - وإن كان يتفق مع مضمونه في الجملة -، ونصه: «قال إلكيا الطبري: ومتى زيد في شرطه زيد في تخصيصه لا محالة، فإنه يحطه في كل دفعة عن رتبة الإطلاق. قال: وينشأ من جواز مشروط لمشروط أن لا يشعر انتفاء الشرط بانعكاس حكم المشروط إلا في العموم، وقد يتعدد المشروط ويتحد الشرط، بأن يكون للشرط الواحد مشروطات، فإما على الجمع، كقوله: إن زنيت جلدتك، وعزرتك -، فإذا حصل الزنى حصل استحقاق الأمرين؛ وإما على البدل، كقوله: جلدتك أو عزرتك، والمحقق أحدهما». «البحر المحيط» (٣/ ٣٣٢).
(٥) انظر: «البرهان» (١/ ٢٨٨)، «المنخول» (ص ١٧٧)، «الوصول» (١/ ٢٨١).
(٦) قوله: (وقال بعضهم ليس من قبيل العموم والخصوص) مكرر في المخطوط.
(٧) على النص.
[ ١٥٨ ]
على المقيد بدليل؛ من قياس أو غيره.
وقال قوم: «إِنَّ المطلق يُحمل على المقيد من غير دليل ولا قياس»، وهذا جهل؛ لأن المطلق إذا كان في واقعة، والمقيد في واقعة أخرى؛ لا يقتضي ذلك على مجرده حمل أحدهما على الآخر - لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما مستقل في صفته (^١) -، وإنما (^٢) إذا كان مع المقيد دليل أقوى وأرجح مما في المطلق، وأدلّ على العمل به من دلالة دليل الإطلاق على الاستغراق.
أما الذين قالوا: «يجوز حمل المطلق على المقيد من غير دليل»، فقالوا ذلك من وجهين:
أحدهما: ظاهر ما وجدوه في كتاب الله من حمل المطلق على المقيد، مثل قوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ (^٣). قالوا: قيد المعطوف بما قيد المعطوف عليه حتى صار المراد بقوله (^٤): «والذاكرات الله كثيرا».
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾ (^٥)، تقديره: «ونقص من الأموال، ونقص من الأنفس، ونقص من الثَّمرات»، فلما كان كلُّ مطلق من هذا مقيدًا بما تقدم من مقيد، دلنا ذلك أنه يُحمل المطلق على المقيد من غير دليل.
_________________
(١) كذا في المخطوط، ولعل الأنسب: (نفسه).
(٢) يُحمل المطلق على المقيد.
(٣) الأحزاب: ٣٥.
(٤) كذا في المخطوط، والأليق بالسياق: (كقوله).
(٥) البقرة: ١٥٥.
[ ١٥٩ ]
جواب ذلك: أنا لو لم نحمل المطلق على المقيد في هذا الموضع: أدى إلى أن [لا] يكون الكلام مستقيمًا ولا منتظمًا؛ لأنه ليس إذا حمل مطلق لا يستقل بنفسه، ولا يصح الابتداء [به]، على مقيد يستقل بنفسه عند عطفه عليه وارتباطه به: ما يدل على أنه يجب أن يُحمل مطلق مستقل بنفسه يصح الابتداء به على مقيد مستقل بنفسه يصح الابتداء به من غير عطف ولا رابطة ودليل يقتضي حمل أحدهما على الآخر (^١).