وهو صيغ التذكير في جموع السلامة؛ إذا ورد مطلقا:
* يختص بالذكور، ولا يتناول الإناث (^٣)؛ هذا ما اختاره الشافعي، وإليه صار المحققون من الأصوليين.
* وذهب شراذم من الأصوليين إلى أنهنَّ يدخلن تحت مطلق اللفظ، وبه قال داود.
واعلم أنَّ ما ذكره الشافعي [مبنيٌّ] على أمرين:
أحدهما: أن صيغة الجمع يبتني على التثنية ويتنوع عليه، والتثنية مبنية على لفظ الوحدان، وقد فرّق في الوحدان والتثنيات بين المذكر والمؤنث في وضع اللغة قطعًا؛ فإنَّه يقال: مسلم، ومسلمان، ومسلمةٌ، ومسلمتان.
_________________
(١) وقد نقل الزركشي عن الكيا أن الكلام في هذه المسألة يقرر: «هل العام المخصوص حجة أم لا؟»، ثم إذا تقرر يكون الخلاف: «هل هو مجاز أو حقيقة؟»، وقد نبه الزركشي أن هذا عكس ما ذكره أبو حامد الإسفراييني وسليم، فقال ما نصه: «لكن إلكيا الطبري عكس ذلك، فقرر كونه حجة. ثم قال: وإذا تقرر أنه ليس بمجمل فاختلفوا هل هو مجاز أم حقيقة؟ والطريقة الأولى أقعد وأحسن». انظر: «البحر المحيط» (٣/ ٢٦٥).
(٢) انظر: «البرهان» (١/ ٢٤٤)، «المنخول» (ص ١٤٣)، «الوصول» (١/ ٢١١).
(٣) فدخول النساء يكون تبعا، وليس من عموم اللفظ. وقد نقل الزركشي اختيار إلكيا في هذه المسألة. انظر: «البحر المحيط» (٣/ ١٧٩).
[ ١٤٩ ]
والثاني: أن قال: وقد صح في الحديث (^١) أن أم سلمة قالت: «يا رسول الله، إنَّ الله تعالى أكثر ذكرَ الرّجال في القرآن، ولا نجد للنساء ذكرًا، فنزلت الآية: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (^٢)، وقوله: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتِ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (^٣)»، فلو كان جمع الذكران يتناول الإناث وأنَّ النساء يدخلن في مطلق الجمع: لما سألتِ النَّبيَّ صلى الله عليه عن ذلك.
مسألة (^٤)
* اعلم أنَّ أدوات الشروط كُلَّها تقتضي العموم، [مثل]: «من» (^٥)، و«ما»، و«أينما»، و«حيثما»؛ هذا ما عليه أهل اللغة، وطابقهم عليه الأصوليون.
* وذهب شراذم من متفقهة أصحاب أبي حنيفة الذين لا علم لهم بالأصول: أن لفظة «من» تختص بالذكور، ولا تقع على الإناث.
وهذا الذي ذكره هؤلاء غير صحيح؛ فإنَّ صيغة «من» موضوعةٌ للذكور والإناث، وتشتمل الفريقين شمولًا واحدًا (^٦). وقد قالوا: إِنَّ «من» لمن يعقل،
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٦٥٧٥، ٢٦٦٠٣)، والنسائي في «الكبرى» (١١٣٤١) وغيرهما، وليس في شيء من روايات الحديث ذكر للآية الثانية التي أوردها الإمام الكيا.
(٢) الأحزاب: ٣٥.
(٣) الفتح: ٥.
(٤) انظر: «المستصفى» (٢/ ٧٣٣)، «الوصول» (١/ ٢١٤).
(٥) في المخطوط: (كم)، وهو خطأ ظاهر؛ إذ إنها ليست من أدوات الشروط، والمثبت هو الموافق للسياق.
(٦) قارن مع: «البحر المحيط» (٣/ ١٧٧).
[ ١٥٠ ]
وأذن لنا في إطلاقها على الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (^١)، ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ (^٢) (^٣)