اعلم أنَّ الأدلة المخصصة منقسمة:
* إلى أدلة متَّصلة.
* وأدلة منفصلة.
_________________
(١) = السواد والبياض في محل واحد، وذلك ممتنع عقلا؛ فكذلك لا يجوز أن يعمل عاملان في معمول واحد، لأنه يجوز أن يرتفع أحد العاملين بضده، فيكون أحدهما مثلا يوجب الرفع، والآخر يوجب النصب، فيؤدي إلى أن يكون اللفظ الواحد مرفوعا ومنصوبا، وذلك باطل». «البحر المحيط» (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢). وانظر: «سلاسل الذهب» (ص ٢٥٩)، وفيه مزيد بيان.
(٢) لم يتبين لنا وجه وضع هذا الفصل هنا، ومحتواه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: من بداية الفصل إلى قوله: (وإلى ما يوجب الظن) سبق أن بين نحوه في فصل سابق، والقسم الثاني من قوله: (ومعنى التخصيص لا يرجع إلى الألفاظ حقيقةً …) إلى قوله: (وإنما المخصص هو قصد المتكلم) يتناسب مع أول الحديث عن الأدلة المخصصة، وآخره من قوله: (وأما المنفصل المنقطع منه …) إلى نهاية الفصل يلائم أن يكون ضمن مباحث الاستثناء السابقة؛ إلا أن طبيعة التعليقات لا تنافي التكرار وإعادة الكلام في أكثر من موضع.
[ ١٥٥ ]
فأما المتصلة؛ فتنقسم أيضا:
* إلى الاستثناء،
* وإلى التقييد بالشرط والصفة.
والمنفصلة أيضا منقسمة:
* إلى ما يوجب العلم،
* وإلى ما يوجب الظن.
ومعنى التخصيص لا يرجع إلى الألفاظ حقيقة، وإنما يرجع إلى قصد المتكلم إلى بعض المسميات التي تندرج في اللفظ عند إطلاقه؛ فهو بقصده خصص مسميات، وعبر عنها بلفظ يقتضي الاستغراق لولا أنه قصده.
فقصد المتكلم هو المخصص على الحقيقة، لا أن اللفظ العام صار خاصا؛ فإن العام قط لا يصير خاصا، كما الخاص لا يصير عاما؛ فعلى هذا إذا سمعت الفقيه يقول: «إن أدلة الكتاب أو السنة أو القياس خصت هذا العموم»؛ فهذا الكلام ليس على حقيقته؛ لأن العام لا يصير خاصا، والدليل لا يجعل العموم خصوصا، وإنما المخصص هو قصد المتكلم.
وأما المنفصل المنقطع منه (^١) -: فباطل على ما بينا.
وكذلك إذا كان التخصيص بالأدلة المنفصلة جاز تأخيره (^٢)، وقد بينا فيما
_________________
(١) يعني: الاستثناء.
(٢) لعله يعني بيان المخصص.
[ ١٥٦ ]
تقدَّم؛ فهذه الفروقُ كلُّها راجعة إلى الدليل المخصص (^١).