وينبغي أن يُقدم على ذلك بيان معنى التخصيص في نفسه لغة واصطلاحا.
اعلم أنَّ التخصيص - في اللغة -: «هو إفراد الشَّيء بالذكر»، وقولنا: «خصَّ الشَّيْءَ»، أي أفرده بالذكر.
وهو في اصطلاح الأصوليين: «عبارة عن بيان مراد المتكلم من اللفظ العام، وأنَّ ما قام الدليل على تخصيصه لم يكن مرادًا باللفظ»؛ فإذا سمعت الفقيه يقول: «إِنَّ هذا مخصوص أو خاص»، «أو خُصَّ العموم»: فاعلم أنه ليس المراد به أنَّ اللفظ العام صار خاصا، ولا أنَّ اللفظ انقلب عن وصفه وحقيقته، وإنَّما معناه أنه علم مراد المتكلم من خطابه (^٤).
_________________
(١) = في «الكبرى» (٦٣)، وفي «المجتبى» (٦٨، ٣٤٠)، وابن ماجه (٣٦٧) وغيرهم من حديث أبي قتادة.
(٢) وهذا الكتاب غير موجود في تعليقتنا.
(٣) الرسم مشتبه في المخطوط، وقد اجتهدنا في قراءته.
(٤) انظر: «المعتمد» (١/ ٢٥١)، «البرهان» (٢/ ٨٥٦)، «المنخول» (ص ١٦٢).
(٥) قارن مع: «البحر المحيط» (٣/ ٢٤١).
[ ١٤٠ ]
إذا ثبت هذا؛ فاعلم أنَّ التخصيص ينقسم:
* إلى تخصيص زمان.
* وتخصيص أعيان.
فالتخصيص في الأزمان هو النَّسخُ.
والتخصيص في الأعيان هو ما قصد إثباته، وأنَّ ما خُصَّ، لم يكن مرادًا باللفظ.
والحقيقة في النسخ وفي التخصيص واحدةٌ؛ فهذا بيان ما لم يرد من الأعيان، وذا بيان ما لم يُرد من الزَّمان بعد (^١) النسخ.
وبيانه: الأمر بالصلاة إلى بيت المقدس، ثُمَّ بعد ذلك الأمر بالصلاة إلى الكعبة؛ فإنَّا لما أمرنا بالصلاة إلى الكعبة، علمنا أن مراد الله تعالى كان في فعل الصلاة إلى بيت المقدس ذلك القدر من الزمان.
وقد قال بعض الفقهاء: إِنَّ النَّسخ ليس بتخصيص، وبينهما فروق؛ لأنَّ النسخ إنَّما يكون في النصوص، والتخصيص يكون في العمومات والظواهر.