تقريره ﵇ على الفعل والتَّركِ حُجَّةٌ بشرطين:
_________________
(١) = الأكثرين. «البحر المحيط» (٤/ ١٧٠).
(٢) انظر: «البرهان» (١/ ٣٢٢)، «الوصول» (١/ ٣٥٩، ٣٦١).
(٣) هنا سقط. ولعل تقدير الكلام الساقط: (… فقال: لا يوجد في العقل ما يوجب التأسي بفعل النبي ﷺ. وقالت المعتزلة …). قارن مع: «الوصول» (١/ ٣٥٩).
(٤) انظر: «البرهان» (١/ ٣٢٨)، «المنخول» (ص ٢٣٠).
[ ١٩٩ ]
أحدهما: أن يكون الفاعل مسلما يرى امتثال أوامره، واتباع مراسمه، واجتناب نواهيه.
والثاني: أن يكون النَّبيُّ صلى الله عليه عالما بما يجري، غير ساهي، ولا غافل، ولا ناسي.
وأما الكُفَّار الذين لا ينفعهم وعظه؛ فإذا فعلوا فعلا بمشاهدة النَّبي صلى الله عليه؛ فإقراره لهم على أفعالهم لا عبرة بهم (^١).
قال الشافعي: إذا كان هذا في مجرد إقراره، فما ظنك باستبشاره بالأمر وابتهاجه وفرحه به، فأولى أن يكون ذلك حُجَّةً وأدلَّ على كونه مشروعًا من الإقرار، وبنى (^٢) [على] هذا الأصل:
مسألة (^٣)
وهي جواز القيافة وصحتها وكونها حُجَّةً يثبت بها الحكم؛ لما رُوي أنَّ النَّبي صلى الله عليه دخل على عائشة وأسارير وجهه تبرق (^٤) فقال: «يا عائشة،
_________________
(١) وألحق به إلكيا المنافق، تبعًا لشيخه إمام الحرمين. نقل أبو شامة المقدسي (٦٦٥ هـ) في كتابه: المحقق من علم الأصول (ص ٣٧٤ - ٣٧٥) في أثناء مسألة تقرير النبي ﷺ: «وقال الطبري المعروف بـ: إلكيا: لا يكون في حق المنافق؛ لأنه كان كثيرا يتسامح ويسكت عن المنافقين؛ علما منه أنه لا تنفعهم العظة، وأنه قد حقت عليهم كلمة العذاب». (ص ٣٧٤ - ٣٧٥). وانظر: «البحر المحيط» (٤/ ٢٠٤).
(٢) أي: الشافعي.
(٣) انظر: «البرهان» (١/ ٣٢٩)، «المنخول» (ص ٢٢٨).
(٤) في المخطوط: (تريد) أو (تزيد) والمثبت من مصادر التخريج.
[ ٢٠٠ ]
أما ترين إلى مجزّز ابن عمرو (^١) المدلجيّ، وقد نظر إلى أسامة وزيد وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إنَّ هذه الأقدام بعضُها من بعض» (^٢)، فاستبشر بذلك وبَشَّر، وهو لا يُسَرُّ بغير حقّ؛ فدل ذلك على جواز القيافة.
قيل له: إنما يكون حُجَّةً إذا اتحد محمله فلم يحتمل إلا ما ذكرتم؛ وأما إذا تعدد المحمل، فلا يكون حُجَّةً، وههنا تعدد محمله:
- لأنه يحتمل أن يكون فرحةً بانقطاع مطاعن الكفار والمنافقين عن سب أسامة وزيد؛ فإنَّهم كانوا قد طعنوا في أسامة، فسُرَّ رسول الله ﷺ عليه بالرد عليهم.
- ويحتمل أن يكون فرحه لما ذكرتم، فلا يكون حُجَّةً فيه؛ يحقق ذلك أنَّ القيافة إنَّما تكون حُجَّةً ويثبت بها النسب إذا لم يكن هناك نسب ثابت؛ وأما إذا كان النسب ثابتًا، فلا تكون حُجَّةً (^٣).
_________________
(١) قوله: (مجزز ابن عمرو) في المخطوط: (عمرو بن مجزز)، وهو خطأ؛ لأن المقصود في الحديث هو مجزز المدلجي، وكان معروفا بالقيافة، وليس له ابن اسمه عمرو، فضلا عن أن يكون معروفا بالقيافة. ومجزّز هو: بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عُثْوَارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي. فعمرو أحد أجداده. انظر: «أسد الغابة» (٣/ ٥٨٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩) من حديث عائشة ﵂.
(٣) كذا في المخطوط، وبالمقارنة مع ما نقله الزركشي يظهر أن الكلام لم يتم، حيث أورد الكيا جواب الشافعي عن الاعتراض، فقال ما نصه: «فقال مجيبا - أي: الشافعي -: لو لم يكن للقيافة أصل لم يستبشر، فإن ذلك يوهم التلبيس، وقد كان شديد النكير على الكهان والمنجمين، ومن لا يستند قولهم إلى أصل شرعي، ولو لم تكن القيافة معتبرة، لكانت من هذا القبيل». «البحر المحيط» (٤/ ٢١٠).
[ ٢٠١ ]