فقد قسم الشافعي البيان في كتاب «الرسالة» (^٥) على خمسة أقسام (^٦):
* الأول: البيان التام الذي يظهر ويشترك في دركه الخاص والعام من غير احتياج إلى نظر، مثل قوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامِ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (^٧)، وكذلك قوله: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرِ﴾ (^٨)، فهذا لا يختلف
_________________
(١) انظر: «البرهان» (١/ ١٢٤)، «المنخول» (ص ٦٣)، «الوصول» (١/ ١٢١).
(٢) زيادة متعينة. وانظر: «الرسالة» للإمام الشافعي (١/¬٢١).
(٣) المشهور أنَّ هذا التعريف لأبي بكر الصيرفي الشافعي (ت ٣٣٠ هـ)، ونسبه الجويني لبعض الأصوليين. انظر: «البرهان» (١/ ١٢٤)، «المنخول» (ص ٦٣).
(٤) انظر: «البرهان» (١/ ١٢٥)، «المنخول» (ص ٦٥).
(٥) (ص ٢٦ - ٥٠).
(٦) قارن مع: «البرهان» (١/ ١٢٤).
(٧) البقرة: ١٩٦.
(٨) الأعراف: ١٤٢.
[ ١٠٩ ]
فيه اثنان.
* القسم الثاني: ما انحط عن الأوَّل في الرتبة وافتقر إلى معرفته بنظر وتأمل، مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ … الآية﴾ (^١)؛ فإن معرفة وجوب الغسل متحققة، فأما كون الواو مرتبةً أو عاطفةً، وكون الفاء للتعقيب أم لا؛ فيحتاج إلى زيادة نظر وتأمل.
* والقسم الثالث: ما دون ذلك في الرتبة، وهو ما بين الله تعالى أصله جُملةً، ووكل بيان تفصيله إلى الرسول صلى الله عليه وآله، كقوله: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (^٢)، وآية الحج (^٣)، وما أشبه ذلك من شروط السرقة والحد في الزنا؛ فإنَّه لو اقتصر على مجرد قوله: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، لم يعقل المراد به، بل كان يقال: أي رب كيف نقيم الصلاة؟ فبين النَّبيُّ صلى الله عليه مواقيتها وغير ذلك من الأحكام؛ وكذلك سائر الفرائض.
* القسم الرابع: ما وكل بيانَ جُمَلِه، وتفاصيله، وشرعه، وبيانه إلى الرسول ﷺ، كالأحكام التي بدأ ببيانها أو حكم فيها عند سؤالهم إياه من القضايا والحكومات، فبينه بأقواله وأفعاله.
* القسم الخامس: هو القياس.
وهذا تقسيم حسن؛ إلا أنه لم يذكر فيه بيان الإجماع وهو المقصود
_________________
(١) المائدة: ٦.
(٢) البقرة: ٤٣.
(٣) وهي قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيق﴾. الحج: ٢٧.
[ ١١٠ ]
الأعظم؛ لأنه من أعلى مراتب البيان (^١).