* اعلم أنَّ العموم يجوز ادعاؤه في الألفاظ المستغرقة كلها -كألفاظ العموم، والجموع، والمعرَّف بالألف واللام إلى غير ذلك-.
* ومما يُدعى فيه العموم: الأسماء المبهمة كـ: «من»، و«ما»، و«أين»، و«حيثما» (^٢)، وكذلك النكرة في سياق النفي، كقوله: «ما رأيت رجلًا» (^٣).
* ويجوز ادعاؤه أيضًا في فتوى رسول الله صلى الله عليه وحكمه:
كما لو حكم وأفتى في حق شخص بحكم؛ فإنَّه يعم ذلك الحكم لكل
_________________
(١) «القواطع» (١/ ٢٦٨)، «أصول السرخسي» (١/ ٢٧١).
(٢) نقل الزركشي عن الكيا أن الأسماء المبهمة مثل: «من» و«ما» و«أي» و«متى» لا تستوعب بظاهرها، وإنما تستوعب بمعناها عند قوم. «البحر المحيط» (٣/ ٨٣).
(٣) نقل الزركشي عن إلكيا أن النكرة - المفردة - في سياق النفي تعم ضرورة صحة الكلام، لا أنه يتناوله الجمع بصيغته، فقال: «زعم أبو الحسين في المعتمد أن النكرة في النفي أفادت العموم بصيغتها لا بزيادة عليها، وصرح الرازي بخلافه وهو الحق؛ لأن: "لا" رجل" عمت بزيادة دخلت على "رجل"، وكذا قال إلكيا الطبري: "إنما عمت النكرة لضرورة صحة الكلام، وتحقيق غرض المتكلم من الإفهام، لا أنه يتناول الجمع بصيغته، فالعموم فيه من القرينة"، هذا لفظه». «البحر المحيط» (٣/ ١١٤). وأما إذا كانت النكرة المنفية جمعا، فقد نقل الزركشي أن إلكيا نقل فيها قولين في كتابه: التلويح، وصحح أنها لا تقتضي العموم، فقال ما نصه: «لأن الإبهام في النكرة اقتضى الاستغراق، وإذا ثني أو جمع زال معنى الإبهام، ويحسن أن يقال: ما رأيت رجالا، وإنما رأيت رجلا أو رجلين ولا يحسن أن يقال: ما رأيت رجلا وإنما رأيت رجالا، سيما إذا قال: ما رأيت من أحد». «البحر المحيط» (٣/ ١١٦).
[ ١٧٩ ]
شخص؛ إلَّا أنَّ هذا العموم لا يكون مُتَلَقَّىً من اللفظ، وإنَّما هو يُستفادُ من دليل آخر، وهو قوله صلى الله عليه: «حكمي في الواحد حكمي في الجماعة» (^١).
- وكذلك لو حكم بحكم وعلَّله: كان المعتبر عموم علَّتِه.
* وكذلك أيضًا يجوز ادّعاء العموم في المعاني المُطَّردة والعلل العامة، كما رُوي أنَّه صلى الله عليه «سها فسجد» (^٢)، وما أشبه ذلك.