ومما يتصل بذلك: «المكره».
* وهو مكلّف عند أهل السنة، والإكراه لا ينافي التكليف.
* ونقل عن المعتزلة أنَّ المكره غير مكلف.
وهذا النقل غلط، وذلك من وجهين:
أحدُهما: أنَّ المسطور عنهم (^٢) أنَّ الملجأ ليس بمكلف - وهو المضطر المضطهد الذي لا قدرة له ولا اختيار ـ؛ فاعتقد الفقهاء بأنَّ «المكره أيضا غير
_________________
(١) = مختصرا ما نقله الزركشي في بيان اختيار إلكيا في المسألة، حيث نقل عنه ما نصه: «إطلاق القول بتكليفهم لا يصح؛ لأنه كيف يكلفون بما لو فعلوه لما صح؟! ولأنه تكليف ما لا يطاق. والصواب أن نقول: مكلفون بالتوصل إلى الفروع به، وتقدم الأصل، فإذا مضى زمن يمكن فيه تحصيل الأصل والفرع أثموا عليها معا، كالمحدث على ترك الصلاة؛ وهذا نافع في الجمع بين إطلاق أصحابنا في الأصول التكليف، وفي الفروع أن الصلاة والزكاة والصيام والحج لا تجب على الكافر الأصلي، ولم يزل هذا الإشكال يدور في النفس». «البحر المحيط» (١/ ٤٠٤).
(٢) انظر: «البرهان» (١/ ٩١)، «المنخول» (ص ٣٢).
(٣) ينظر: «الفائق في أصول الدين» (ص ٢١٧).
[ ٩٩ ]
مكلَّف وهو في معنى الملجأ»، وليس الملجأ والمكره سِيَّانِ (^١).
الوجه الثاني: أنَّ القدرة إذا لم تكن صالحةً للدين، بطلت المحنة واستحقاق الثواب والعقاب.
وعند الفقهاء لفظ «الإكراه» و«الإلجاء» بمعنى [٧٨/ و] واحد، لا يفرّقون بينهما، والمعتزلة تفرّق على ما نُقل؛ وأصح ما قيل عنهم: إنَّ المكره أولى أن يكون مكلفا، وعلى هذا بنى المعتزلة أصولهم.
_________________
(١) قارن مع: «البحر المحيط» (١/ ٣٥٩).
[ ١٠٠ ]