ومما يُخص به العموم أيضا: دليل الخطاب.
على القول الذي نقول إنَّه حُجَّةٌ: فهو كسائر الأدلة التي يُخص بها العموم، وذلك مثل أن يقول: «أكرم الناس جميعًا؛ مَنْ دخل الدار منهم». دليل خطاب هذا اللفظ يقتضي أنَّ من لا يدخل: لا يستحق الإكرام، ولم يكن ذلك في اللفظ.
فنقول: اجتمع دليلان أحدهما خاص، والآخر عام، فقدم الخاص على العام، فيُغلّب (^٣) الخاص؛ وبهذا استدلَّ الشَّافعي على مَنْ ادَّعى وجوب الزكاة في المعلوفة لعموم قوله: «في الماشية صدقة» أو «في النعم زكاة» (^٤). فقال الشَّافعي: «بلى، ولكن صح أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «في سائمة الغنم زكاة» (^٥)، فلمَّا
_________________
(١) في الجواب عن ذلك الدليل.
(٢) انظر: «التقريب» (٣/ ٢٥٦)، «المستصفى» (٢/ ٧٧٦).
(٣) في المخطوط: (فتعلّق)، ولعل الصواب ما أثبت.
(٤) لم نجدهما، وانظر تخريج الحديث الآتي.
(٥) غير موجود بهذا اللفظ، بل هو مروي بالمعنى. قال ابن الصلاح: «أحسب أن قول الفقهاء والأصوليين: في سائمة الغنم الزكاة، اختصار منهم»، أخرج معناه البخاري (١٤٥٤)، وأبو داود (١٥٦٧) وغيرهما ضمن حديث طويل عن أنس. وانظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ١٣٠٩)، «الهداية في تخريج أحاديث البداية» (١/ ٨٣).
[ ١٧٥ ]
خص السائمة بالذكر، عُلم أنَّه لا بُدَّ أن يكون لهذا القدر من التخصيص فائدةٌ؛ ولم تكن تلك الفائدة إلا قصر الحكم عليه؛ لأنَّ دلالته خاصة، ودلالة ذاك عامة، فقضى بالخاص على العام، وهو قوله: «في النَّعم الزَّكاةُ»».
وعلى هذا؛ إذا تعارض قياسان: أحدهما كُلِّيٌّ والآخرُ جزئي؛ فإنَّما يُقدَّم الجزئي؛ لأنَّه أخص، وهذا يأتي في كتاب الترجيحات إن شاء الله (^١).