ومما يلحق بالعام أيضا:
إذا سأل سائل النَّبيَّ صلى الله عليه عن حكم خاص في حق نفسه، وعن شيء وقع له، وواقعة حدثت له، فيجيبه صلى الله عليه، فيقول: «عليك كذا وكذا» ــ كما قال للمجامع: «أعتق رقبة» (^٤):
_________________
(١) هذا القول حكاه الزركشي عن إلكيا، وجعله مذهبا مستقلا في المسألة، حيث قال: «والثالث: أنه ليس من أقسام العموم، بل إنما يكفي الحكم فيه من حاله ﵇، لا من دلالة الكلام، وهو قول إلكيا الهراسي». «البحر المحيط» (٣/ ١٤٩).
(٢) كتب على الطرة بمحاذاتها بقلم أحمر: «أصحاب أبي حنيفة يخالفون هذا». وكتب بعدها بالسواد: قالوا: إن كان النَّبيُّ عالما بالحال: لم يكن الحكم عاما، وإن لم يكن عالما بالقضية: اقتضى العموم، والظاهر أنها من إضافات الناسخ.
(٣) انظر: «البرهان» (١/ ٢٣٨)، «المنخول» (ص ١٥٠).
(٤) أخرجه البخاري (٦١٦٤) من حديث أبي هريرة.
[ ١٣٨ ]
فإنَّ هذا الحكم يكون عاما، ويكون غيرُ السائل داخلا في هذا الحكم، ويلزمه مثل ما يلزم السَّائل إذا وُجد منه مثل ذلك السبب؛ لا تلقيا من اللفظ، ولكن من دليل آخر - وهو قوله صلى الله عليه: «حكمي في الواحد حكمي في الجماعة» - (^١).
وأما اللفظ المنقول، فلا دلالة فيه على العموم بحال، ولأنه قد ثبت من وضع الدين وقواعد الشرع أنَّ النَّاس في الشَّرع شَرَع (^٢)، وفي الدُّنيا (^٣) فوضى.