حُكي عن الشافعي أنَّه قال: «ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال يتنزل منزلة العموم في المقال» (^٥).
مثال ذلك: أن يُذكر للنَّبي صلى الله عليه وآله أنَّ زيدًا قد أفطر، فيقول: «عليه كفَّارةٌ»؛ فإنَّ إجابة الرسول صلى الله عليه عن السؤال وتركه للاستفصال عن كيفية الحال مع الاحتمال يُتنزَّل منزلة صريح المقال.
وذلك لأنَّ اللفظ يحتمل أن يكون بالجماع أو بالأكل والشرب؛ فإيجابه
_________________
(١) أي: أدلة التخصيص. والرسم مشتبه في المخطوط، والمثبت هو الأقرب للرسم والسياق.
(٢) قوله: «وهذا قول من خالف العامة والسنة» ملحق بالطرة دون إشارة، فلعل هذا موضعه. انظر: الحاشية التالية.
(٣) نقل الزركشي عن إلكيا مبالغته في رد هذا القول، ونقل عنه عبارةً ليست في تعليقتنا إلا أنها تتفق مع مضمون الكلام هنا، ونص ما نقله عنه: «هذا غلط، فإنه لم يوضع وضع عموم، ولكن وضع لأحاد المحامل على البدل، فالتعميم فيه إخراجه عن موضوعه، وإلحاقه بقبيل آخر. قال: وهذا قاطع». «البحر المحيط» (٣/ ١٦٦).
(٤) انظر: «البرهان» (١/ ٢٣٧)، «المنخول» (ص ١٥٠).
(٥) في المخطوط وردت العبارة هكذا: (ترك الاستفصال في محل الأقوال وكنايات الأحوال تثزد منزلة العموم في المقال)، وهي محرفة كما ترى، والمثبت من المصادر السابقة.
[ ١٣٧ ]
الكفَّارة عليه مع هذا الاحتمال يقتضي كونَ الحُكم عاما في المواضع؛ سواءً كان الجماع هو الذي أفطر به أو غيرُه، فيكون كأنه صلى الله عليه صرَّح بلفظ عام ابتداءً فقال: «من أفطر فعليه كفَّارةٌ»؛ فإنَّه يُحمل على العموم في حق كلِّ من أفطر؛ فكذلك في المثال الذي ذكرناه؛ لأنه لم يستفصل عن الحال عند السؤال.
فهذا عام لا من جهة اللفظ (^١)، بل بقرينة [حال] الرسول صلى الله عليه؛ حيث لم يستفصل، ولم يسأل عن حقيقة الحال؛ فإنَّ هذا وقت الحاجة، ولا يجوز له صلى الله عليه أن يؤخّر البيان عن وقت الحاجة؛ فلما أمسك، عُلم أنَّ الحكم لا يختلف، بل هو عام، والعموم المتلقّى من حاله لا يجوز أن يُضاف إلى اللفظ الذي لا دلالة فيه على العموم (^٢).