اعلم أنَّ «التكليف» مأخوذ من الكلفة والمشقة، وهو تحمل ما فيه تعب على النفس، وثِقَل على البدن.
* فإن قيل: فما تقولون إن ورد (^٢) الشَّرع بأكل الطَّيِّبات والملاذ، والاستمتاع بالوجوه الحسان: أيكون هذا تكليفا أم لا؟
• قلنا:
- إن قال لنا: اعملوا ما شئتم، وجعل زمام الخيرة إلينا فيما نفعله: لم يكن تكليفا.
- وإن حد لنا حدا، وبَيَّنَ مرادًا، وعيَّنَ وقتًا، وشرط شروطًا: كان هذا تكليفا.
وأما حد «التكليف» في الشرع؛ فقد اختلفت عبارتهم:
* فمنهم من قال: «هو الدُّعاء إلى ما فيه مشقَةٌ وكُلفةٌ».
* ومنهم من قال: «هو إلزام ما فيه كلفة ومشقة».
فنشأ من هذا الاختلاف مسائل لفظية ومعنوية.
فأما اللفظية؛ فمن ذلك:
_________________
(١) انظر: «البرهان» (١/ ٨٨)، «المنخول» (ص ٢١)، «الوصول» (١/ ٧٥).
(٢) قوله: (إن ورد) في المخطوط: (إن بورود)، ولعل الصواب ما أثبت؛ ويحتمل أن: (إن) مقحمة، فتكون العبارة: (فما تقولون بورود الشرع …).
[ ٩٣ ]